الملك ليس ثوريا

حميد زيد

أفهم الحماس الزائد.
كما أفهم الحب لأنه يكون أحيانا أعمى.
لكني أرتاب من أولئك الذي يسرفون في فضح مشاعرهم وإشهار عواطفهم الجياشة أمام الملأ، وأشعر أنهم يكذبون ويسيئون إلى الشخص الذي يمدحونه.

الملك ليس ثوريا

أقول هذا، وأنا أسترجع انبهار بعض الصحفيين ورجالات السياسة بخطاب 9 مارس، مباشرة بعد انتهائه، حين شرعوا في التعبير عن هيامهم بما قاله الملك.
أكثر هؤلاء خفرا وحذرا اعتبر ما اقترحه الملك “خطابا تاريخيا”.

أما الذين وقعوا في حب الخطاب ، قبل أن يستوعبه الناس والمختصون، فقد وصفوه بالثوري، وخرجت علينا عناوين كثيرة في الصباح الباكر، تجمع كلها على ثورية الملك، وهناك من كتب”محمد الثائر” وآخرون ساروا على نفس الخط، بتنويعات تختلف حسب الأسلوب والمنبر، لكنها تصب كلها في خانة ذلك الإجماع على “ملكنا الثوري”.

إنهم جميعا سقطوا صرعى الخطاب وداخوا به حتى الثمالة.
اللغة أحيانا تكون منفرة، وهناك جمل وعبارات تجعلك تشمئز، لأنك وأنت تقرؤها تشعر أنها غير صادقة وتقول عكس ما تريد، ومن بينها”الخطاب التاريخي” و”الملك الثوري”، والسبب هو إطلاقيتها وجرعة المبالغة الزائدة فيها، وحتى لو كانت صادقة، فهي باندفاعها المفتعل تجعل المرء يشك.
هذه اللغة تضرب المغرب الديمقراطي والحداثي في الصميم، والذين يكتبون بها، مرجعيتهم غير ديمقراطية، ويذكر معجمهم بجمال عبد الناصر وصدام حسين  وبالعقيد القذافي وبكل أنواع الأنظمة الشمولية والدكتاتورية، التي تدفع الأقلام والسياسيين، إلى إطلاق الكلام في الهواء وعلى عواهنه، معجم لا نسبية فيه ولا ألوان إلا الأبيض والأسود، ولا يعترف إلا بالحب، وإن لم يتحقق ويثبت، فهي الخيانة إذن.

لو خير هؤلاء بين من هو أكثر ثورية، الملك أم خطابه، لاختاروا الملك طبعا، لأن لهم جاهزية قول ذلك دون تفكير و لهم استعداد غريزي للمديح.
ولو سئلوا من أسرهم أكثر، هل “سلطة الملك” أم “سلطة الخطاب”، لانحازوا إلى صف الملك، وليخسأ الخطاب.
هذا المنطق لا يستقيم أبدا، لأن الملكية لا يمكنها أن تكون ثورية، ولا توجد ملكية في التاريخ ولا في العالم لها هذه الصفة، فهذا النوع  من نظام الحكم محافظ دائماكما علمنا الدرس، ولا يمكن أن يكون عكس ذلك، ولو تطور يبقى محافظا، مع أن كلمة محافظ ليست سلبية كما يمكن أن يعتقد البعض، لكنه ليس بمقدوره أن يكون ثوريا، وينقلب على نفسه.

والذين يجعلون من الملك ثوريا، يفترض من كلامهم أنه قبل ذلك  كان غير ثوري، ثم ثار على نظامه، وأغلب الظن أنهم لا يرغبون في هذا الاستنتاج ولا يقصدونه، لأنهم يهيمون حبا في الملك قبل وبعد الخطاب، أو أنه في نظرهم كان ثوريا ورفع من ثوريته إلى أن تجاوزت توقعات الجميع وجعلت أكبر المعارضين يتوارون إلى الخلف خجلا
.
هذا المديح الممجوج والباعث على الغثيان موجود في كل مكان، ولمعارضة حركة 20 فبراير كان لابد من الاصطفاف خلف الملك، على اعتبار أن هؤلاء الشباب هم ضده حتما.

ولذلك ظهرت حركة 9 مارس الشبابية لتقول إنها تحب الملك أكثر من غيرها، ولتلطخ الفيسبوك باللون الأحمر والأخضر، كأن من ليس معها هو خائن بالضرورة، ولا يستحق أن يكون مغربيا.

إنهم “ثوريون” على طريقتهم مع “الملك الثوري”، ضد “ثوريين” آخرين ليسوا مع الملك، ويريدون السوء بالوطن، الذي يحميه الملك، ولهذا وقفوا وقفة رجل واحد حاملين صور العاهل ومتلفعين بالأعلام، شاهرين سيف التخوين و معبرين عن وطنية معطوبة ورثناها من عهود الاستبداد.

كأن شباب 9 مارس يرغبون من الجميع أن ينبهروا ويقدسوا الملك الذي يمكنه وحده أن يقود البلاد إلى بر الأمان، ولا حرج أن يشتموا الحكومة والأحزاب، لأنها سهلة ولا أحد بمقدوره أن يحاسبهم على ذلك، ولأن الاتجاه العام يسير في هذه الطريق ويشجع على خوضها، إذ هناك تربية وتكييف للمواطنين في الإعلام  يجري على قدم وساق منذ عقد ونيف لتسفيه الوزراء والمسؤولين دون تمييز، ولا أحد يعرف إن كان ذلك مقصودا أو عفويا، لكنه يبقى معطى ثابتا وواقع حال لا يمكن نكرانه، فالحكومة فاسدة بسبب أو بدونه.
لكن الملك ليس ثوريا.

الملك ملك فحسب، ومن السهل جدا الالتزام بالاحترام الواجب له أو حبه لمن يشعر بذلك، دون الوقوع في قعر اللغة.
وقد يقولها ذات يوم: “أنقذونا من هذا الحب” !حينها ماذا سيفعل أصحاب العواطف الجياشة، وكيف سيستقبلون هذا الخطاب”الثوري” !

‫6 تعليقات

  1. Bezzaf 3lik jamal abdennasser al 7ayawan!!! welito ga3 katfehmou fessiyassa!!! comprer l incomparable c est un travaille pour les idiots b7alek, tu me compare el kaddafi avec jamal abdennaser, la honte voir qu il laisse de animaux intelectuelles comme toi ecrire dans cette page!!!

  2. الحب الاعمى هو حب المصالح لااقل ولااكثر يعني مجرد تمثيلية للوصول للمارب ,وتجدهم يبالغون حتى يتستروا اويسد وا الثغرات ولكن هيهاة مهما حاولوا يفتضح امرهم كل مابني على الخداع ماله الزوال.

  3. شيئ طبيعي اذا عرفنا ان عدد كبير من المغاربة مصابين بامراض نفسية مزمنة اماوراثية او اجتماعية اقتصادية مثل الهوس الحاد نتيجة طبيعية (سرعة الحركة والثرثرة)للمصاب بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب ,و يدخل في خانة ذوي الاحتياجات الخاصة يعني اعاقة دائمة مزمنة ولايشعرون بتاتا بافعالهم واقوالهم تحت تاثير الهوس .

  4. بسم اله الرحمان الرحيم اعجبت كتيرا بذالك المقال الابداعي الذي اعده كاتبه عن الحب المرضي الذي يتملك ةل الشرائح المغربية .لكن اقول سيدحميد ولكل القراء سبب هذا الحب هوتلك الثقك المفقودة في مننرشحهم ليسيروا شؤوننا وبمجرد وضولهم الى ذالكالمبتغى والتي هي السلطة يمارسون شهوتهم وفي هذه الحالة سلطة الشعب اكبر من الملك قد تتساءل لماذا في اعتقادي وانا مقتنع من ذالك ان الاختيار بالانتخاب اكبر من الاختيار بانفراد وهنا نحن ايضا نتحمل المسؤولية .اعود الى موضوع المقال واقول ايضا لا وجود لحب مرضي او كما اشار الى ذالكصاحب المقال بالغريزي وافسر ذالك على الرغم من ان التفسير لا يليق بذات الانسان ان هذا الحب اساسه تلك الثقة الموجودة بين الملك الثائر والشباب الداعي اليها .ضد من.ضد الفساد وضد من يستغلون البرامج الانتخابية للوصول الى المال العام واكله بلا حق الذين يستغلون الجهل الذي يحمله المجتمع المغربي بل ينومونه بخطابهم العاطفي على فراش مغرية .قد يحكم المرء على ان الخطاب الملكي كيفما كان زمن القائه وخاصة خطاب 9 مارس بانه عاطفي وسلاب لكن انظروا الى الواقع الذي اشرف عليه بيده وليس من كان في قبضة اشخاص اخرين.
    وقد اعطى صاحب المقال بعضالنتائج التي تسبب فيها ما سماه بالحب المرضي منها ليبيا وسوريا …ولكن لم يشر الى ردة الفعل التي قامت بها هذه الول اتجاه شعوبها الرافعة لشعار التحرر” وقتل الفساد” والحق والقانون.انا سوف اسالكم سالا لو لم يستجب الملك لنداء الشباب الذي يدعوه للتنازل عن مجموعة من الاختصاصات وبقي المطلب فقط عند الاحزاب هل فعلا سوف نعيش هذا الوضع .وايضا احيلكم الى الكلمة الختامية التي قالها ملكنا رعاه الله في خطاب تاسع مارس وما تحمل من دلالات فعلية.
    المشكل ليس في الحب الاقتناعي الذي اقر به لشخصيةملكنا بل في الوعي المبهم الذي نحمله في جماجمنا الذي تستغله الاحزاب التي تغلب ارادتهم الانخابية عن مصالح الشعب المغربي بخطاباتهم التي تقيد عقول هذا الشعب وتجعله مطرح افكارها التي مر عنها الدهر ولكن لا تزال تعطي اكلها في المغرب وانظروا الى حزب الاصالة والمعاصركك وميزوا كيف كان وكبف يبدوا الان
    لقد كتبت هذا التعليق ليس ظدا في ما قاله كاتب المقال ولكن تعبيرا عن قناعة مقترنة بفعل المقتنع به ونقدا كليا لما جاء فيه .ةتبته وانا في مرحاة التحضيرللامتحانالوطني ادعوا لكل التلاميذ بالنجاح وحمسونا ايضا انتم ايها القراؤ وبدعواتكم ابضا والسلام عليكم ورحمة الله

  5. صلب الموضوع الخلافة او الامارة الشرعية تقوم على البيعة هدا للديين يقولون ان الملك يستمد شرعيته من المقدس اي الاسلام
    حيث قال الله ..واطيعو الله ورسوله واولي الامر منكم ……….صدق الله العضيم
    اولو الامر هم المسؤوليين اي الملك و ……
    ادان هناك تناقض لمادا ….
    لان الملك اولا لم يتم بيعه–البيعة —
    ثم سنغض ابصارنا على دالك
    لكن هناك تناقض ثاني الا وهو ادا كان الملك استمد شرعيته من الاسلام فلمادا اعطى اوامره للبيع الخمور–على سبيل المثال لا الحصر—-نمودج المرجان —

    وبالتالي التناقض على وجهيين ربما الاول سنسامح لكن التناقض الثاني غير ممكن سكوت عنه لانه امر رباني

    استخدم فقط منطقك العقلي لتؤكد الفرضية

    واخير نعلنا على ان زمنا الخلافة او الامارة انتهت في زمن عمر بن عبد العزيز

    شكرااااا

  6. Ila said Moumain, jamal abdenasser kaana diktaatouriyan ra9am wa7ed, 9atala almissriyin birghayri nafssin aw fassadin fi al arth, hatha how jamal. Kama a9oulou laka anka 3adima almoustawa, kayfa tassifou katiba ata9rir bi alhayawan. wa athounou ana fa9at al7ayawan yassifou al inssaan bi al7ayawan. wa ta9abal choukri.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *