هل تجرؤ حكومة بنكيران على فتح صندوق الفساد العفن بالناظور؟

محمد أوسار

لا أعرف كم من الوقت يلزم ذ الرميد وزير العدل الجديد ليقرأ دون حتى أن يحلل و يقرر ذلك الكم الهائل من ملفات الفساد في المغرب…

و الواقع أن بعبع الفساد هذا قد إنتقل في السنوات الأخيرة من مظهر معيب في جسد الوطن لمرض خبيث ينخر أوصاله، إذ لم تعد مكافحته مطلبا أخلاقيا أو إجتماعيا فقط بل و ضرورة اقتصادية.

حيث أفضت الازمة المالية التي يعيشها المغرب و إضطرار الدولة للرضوخ للمطالب الإجتماعية المختلفة تحت ضغط الربيع الديموقراطي “العربي الامازيغي” لظهور ثغرة مالية واسعة و عجز يقارب 6 ملايير دولار في ميزانية الدولة، أي بنسبة لم نعشها منذ 26 سنة  منذ زمن برامج التقويم الهيكلي التي فرضها صندوق النقد الدولي على المغرب في ثمانينات القرن الماضي.

هذا الفساد الذي تؤكد الإحصائيات شبه الرسمية أنه يكلف المغاربة مئات الملايير من السنتيمات سنويا قد يكون لو  نظرنا إليه على حقيقته يساوي ضعف الثغرة المالية أو أكثر، و خاصة في مجالات التهرب الضريبي و تفويت أملاك الدولة و أراضيها و طرق تدبير المؤسسات و الصفقات العمومية.

و لأن الفساد ليس قدرا يسقط من السماء، فإن السبب الأكبر في انتشاره ليس إلا السكوت عنه و عدم محاسبة مقترفيه، مهما وصلت حدته أو حجمه.

و حتى لا نذهب بعيدا فإن إقليم الناظور و هو قلعة الفساد في كل جهة الريف و الشرق خلال  السنوات الأخيرة، عرف نهبا منظما لثرواته و مقدرات أبنائه بشكل ممنهج  و فاضح دون أن تكلف الدولة نفسها خلال كل تلك الاعوام أن تقف عند أي محطة من محطاته.

فساد إشتركت فيه ثقافة ” التراباندو” المتجذرة في عقول بعضنا{ هاك و خليني ندوز} مع ظروف جغرافية معينة {منطقة حدودية} و نوع من موظفي الدولة المبعوثين إلينا و الأقرب إلى الجراد من اي نوع آخر من الكائنات، يأتون على الأخضر و اليابس من أصغر مخازني لأكبر مسؤول.

إن آلة الفساد الرهيبة ساهمت خلال 30 سنة و ربما أكثر في تأخير مسار التنمية بالمنطقة، كما ساهمت في نشر ثقافة إنتهازية لدى شريحة واسعة من العاملين بالقطاع العام و الخاص، و لا نزال ندفع كل يوم و دون أن يدري جلنا ثمن كل هذا العفن لأن قليلين فقط طرحوا السؤال الصحيح و هو ، ماذا سيكون حالنا لو لم تطحننا آلة الفساد كل هذه السنوات؟ كم من الملايير المقنطرة التي فقدها هذا المجتمع جراء سماحه مشاركة أو غصبا أو لا مبالاة أو قصر يد و ضعف حيلة بكل هذا النهب لتراث و ثقافة و ثروات هذه المنطقة التي كانت عبر التاريخ قلعة  متشبثة بالتقاليد الامازيغية الديموقراطية التي تجرم الفساد معززة بعد الإسلام بروحه و تعاليمه.

إن حكومة بنكيران التي جاءت لتحافظ على ما بقي من أمل لدى مواطني هذا البلد مطالبة  بتحمل مسؤولياتها التاريخية في محاربة ثقافة الفساد قبل محاربة المفسدين، فالدولة هي من زرعت هذه البذرة النتنة  و هي التي تجني اليوم {معنا} ثمار بذرها لذا فهي مسؤولة عن  نزعها من جذورها…

فمسؤولو الدولة هم من قبضوا من كبار الموظفين ثمن نقلهم للناظور، و هم من ملؤوا صناديقهم و من ثم الصناديق السوداء من ريع التهريب و الفساد بكل أصنافه  و مسؤولو الدولة هم من  حرموا السكان من اراضي أجدادهم بعد رحيل الاستعمار و فوتوها فيما بعد لأصدقائهم و اقربائهم و شركائهم…

مسؤولو الدولة من العامل الذي كان يراود الناظوريات العفيفات على شرفهن مقابل توقيع جواز سفرهن للوزراء الذين نهبوا حق البسطاء من مشايع العقار الضخمة بالمنطقة للكبار الذين استحوذوا على مئات الهكتارات من الأراضي الساحلية أو حتى الذين وقعوا على فواتير بشراء 90 مليون سنتيم من العصافير لإطلاقها في الإقامة الملكية بأزغنغان…

و علبة الفساد النتنة بالناظور مليئة بالأمثلة التي لو عرينا على جزء منها فقط لاقشعرت ابدان من له ذرة غيرة على عرض هذا الإقليم، أ و لا يقشعر بدن من يرى أرضه تجرف طيلة 30 سنة و أكثر، أ و لا يقشعر بدن من يرى فتاة ريفية شريفة تغتصب يوميا على امتداد عقود…

لقد أجمعت التجارب الناجحة للعدالة الإنتقالية في العالم على أن الطفرات التصحيحية للمجتمع  شعبا و مؤسسات دولة تستوجب طي صفحات من الماضي، و لكن هذه التجارب تؤكد أيضا على قراءة هذا التاريخ حديثه و قديمه قراءة متأنية تفاديا لتكراره..و إذا كان علينا أن نقرأ ثم ان نطوي فضائح الثمانينات و التسعينات فإن علينا على الأقل أن  نفتح جروح الالفية الجديدة و ننظفها و نعاقب من تسبب فيها، خاصة و أن كثيرا من مجرمي هذه الحقبة لا يزالون يعيثون فينا فسادا إلى اليوم…

إن حكومة بنكيران مطالبة لو رغبت حقا في طمأنة الناظوريين و الريفيين عامة بأنهم جزء لا يتجزأ من مستقبل هذا الوطن، أن تبادر لفتح كبار قضايا الفساد التي كلفت الناظور مئات و آلاف الملايير من الأضرار المادية المباشرة و ما لا يمكن حصره من الضرر المعنوي خلال العشرية الأخيرة.

كما إن على حكومة بنكيران أن تفتح ملفات الفساد الجماعي و المؤسساتي و ملفات بيع أسرار الدولة لمافيا العقار و تفويت أملاكها لعصابات تهريب الرمال و ملفات جمع الرشاوي الممنهجة بل و حتى ملفات الخيانة العظمى و التخابر مع الجارة الشمالية و التنسيق مع أجهزتها لعرقلة مسار التنمية في المنطقة…

مقدمة تلك فقط، لنفتح مع بعضنا كل مرة كل الجروح، و المجال مفتوح لكل من يرى أن عليه مسؤولية في هذا الوقت الصعب و الحاسم من تاريخ الوطن…

و أصاب جبران خليل جبران و هو يقول كيف أخسر إيماني بعدل الحياة ، وأنا أعرف أن أحلام الذين ينامون على الريش ليست أجمل من أحلام الذين ينامون على الأرض؟؟؟ 

لقاؤنا الأسبوع المقبل إن شاء الله.

email: arifi77@yahoo.fr

طالع الاعمدة السابقة

شياطين المارتشيكا ميد و ملائكة المحتجين عليها ؟

و ماذا لو لم تكن هناك 2011 أصلا ؟..

لم يسل دم المعطلين الجمعة، فنجونا من 84 أخرى..

الناظور و الريف في ظل الحكومة الملتحية

الناظور و الريف و الملك و بنكيران..

 

‫3 تعليقات

  1. CHUKRAN LAKA ASSI AWASSAR 3ALA JUR2AIK WA 3ALA GHIRATIKA 3ALA JIHATINA AL HABIBAT LLATI GHUYYIRAT MA3ALIMUHA MIN KATHRATI LFASSAD WA JUBNI ABNA2IHA !m
    NOUS SOMMES TRES NOMBREUX A VOULOIR FAIRE QUELQUES CHOSES POUR QUE LES CHOSES S AMELIORENT , MAIS LE MANQUE DE COORDINATION ENTRE CES BONNES VOLONTES CONSTITUE UNE BARRIERE POUR TOUTE AVANCEE CREDIBLE!m
    MES SINCERES SALUTATIONS CHER COMPATRIOTE …
    ET A BIENTOT IN CHA2 LLAH
    DEPUIS LA FRANCE

  2. شكرا للأخ محمد على المقال الشيق.المصيبة الكبرى في إقليمنا هو أن أقوى المفسدين ركبوا المناصب الحساسة بتزكية من سكاننا.و هذا سهل تمرير جرثومة الفساد الذي يدر على أسيادهم الربح الطائل مقابل فتاويت في ظل قانون الغابة الذي تعيش تحته المنطقة منذ عهد البصري.هناك من يخططون ليبقى هذا الإقليم كالبقرة الحلوب و يشتت سكانها بسياسة الإدماج الناجحة التي نهجها النضام السابق و الهجرة التي استفادت منه الدولة و ما زالت،هذه الهجرة التي بدأ يدفع ثمنها مهاجرونا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *