وثائق “شبح” تفرغ خزائن المغرب دون مقابل والمفتشية تكشف عن شبكة منظمة استنزفت الملايير!

أريفينو.نت/خاص

كشفت عمليات تدقيق معمقة باشرتها المفتشية العامة للمالية (IGF) عن منظومة احتيال خطيرة تهدد التوازن المالي لعدد من الجماعات الترابية بالمملكة، حيث يتم استنزاف الميزانيات عبر “سندات طلب” وهمية لا تقابلها أي مشاريع أو خدمات على أرض الواقع.

ووفقاً لمصادر مطلعة ، فقد كثفت المفتشية جهودها لكشف ملابسات هذه الخروقات المالية الجسيمة. وانطلقت التحقيقات بعد تلقي إشعارات من عدة آمرين بالصرف، دقوا ناقوس الخطر حول تراكم سندات طلب ممنوحة لشركات لم تنفذ قط الالتزامات المتفق عليها، رغم حصولها رسمياً على “أوامر بالخدمة”، مما أدى إلى تسجيل نفقات في الحسابات العمومية دون أي مقابل حقيقي.

سندات طلب وهمية… كيف تم تفريغ الخزائن؟

أعرب الآمرون بالصرف عن شكوكهم العميقة، خاصة في مواجهة رفض بعض الشركات الوفاء بتعهداتها. ومن خلال فحص دقيق لوثائق الصفقات وتقارير متابعة الأشغال، سلطت المفتشية العامة للمالية الضوء على شذوذ فاضح، لا سيما في تقدير مبالغ الطلبيات التي بدت منفصلة تماماً عن التكاليف الحقيقية في السوق، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى الانسحاب أو البحث عن شركاء لتجنب غرامات التأخير.

شركات صغيرة واستراتيجية غامضة

كشفت التحقيقات عن سلوك مثير للريبة من جانب شركات صغيرة جداً، كانت تتقدم بعروض للحصول على سندات طلب تعلم مسبقاً أنها غير مربحة. الهدف من هذه المناورة المحفوفة بالمخاطر لم يكن سوى الحصول على “شهادات مرجعية” لتحسين تصنيفها والتمكن لاحقاً من الفوز بصفقات عمومية أكبر.

وفي المقابل، لم تغفل المفتشية الجانب القانوني، حيث ينص المرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية على إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي للشركات المتقاعسة، شريطة احترام الإجراءات. كما أن إلغاء سندات الطلب ممكن تماماً في حال عدم الوفاء بالالتزامات، مع منع الشركات التي ألغيت عقودها بسبب خطأ من الحصول على صفقات مماثلة جديدة. وقد تبين أن بعض الجماعات استغلت هذه السندات بشكل مفرط لمحاولة تسوية حساباتها خلال السنوات الخمس الماضية، في ممارسة تتعارض مع المادة 88 من مرسوم الصفقات التي تفرض المنافسة المسبقة ووصفاً دقيقاً للخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *