بحضور المثيرة للجدل دنيا بطمة وعادل الميلودي “فيديوهات رشّ الأموال في عرس الناظور تشعل غضباً واسعاً على مواقع التواصل”

شهدت مدينة الناظور مؤخراً عرساً ضخماً استقطب نخبة من الأسماء الفنية اللامعة، من بينها عادل الميلودي، دنيا باطمة، نجات عتابو، والشاب حسام الصغير، إلى جانب آخرين من نجوم الساحة الفنية المغربية والعربية. غير أن ما كان يُفترض أن يكون حدثاً احتفالياً عادياً، تحوّل إلى مادة دسمة للنقاش والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت مقاطع فيديو توثّق توزيع مبالغ مالية طائلة على الفنانين بلغت، حسب التقديرات، ما يفوق 40 إلى 50 مليون سنتيم، إضافة إلى هدايا أخرى باهظة.
فيديوهات أشعلت النقاش
انتشار الفيديوهات على نطاق واسع فجّر غضباً كبيراً لدى شريحة واسعة من سكان الناظور والرأي العام الوطني، حيث اعتبر كثيرون أن ما حدث يمثّل صورة من صور “تبذير الأموال” في وقت تعاني فيه فئات اجتماعية عريضة من ضغوط اقتصادية ومعيشية صعبة. وذهب معلقون إلى القول إن هذه المشاهد “تسيء إلى قيم التضامن” التي اعتاد عليها المجتمع المغربي، حيث اعتُبر أن الفقراء والمحتاجين أولى بمثل هذه الأموال من صرفها في “رشّ الأوراق المالية” على الفنانين.
“ثقافة دخيلة على المنطقة”
الأصوات المنتقدة لم تقتصر على المواطنين العاديين، بل شملت فاعلين جمعويين ومثقفين محليين، الذين أكدوا أن هذه الممارسات “لا تمت بصلة إلى هوية وثقافة مدينة الناظور أو منطقة الريف عامة”. وأوضحوا أن المنطقة معروفة تاريخياً بالمحافظة والجدية، وبقيم التضامن والتكافل الاجتماعي، بعيداً عن مظاهر البذخ المبالغ فيه أو ما يُعرف في الأوساط الشعبية بـ”الترشّ رش”.
ما بين حرية شخصية وصورة جماعية
ورغم وحدة الموقف الغاضب، أشار آخرون إلى أن لكل شخص الحرية في صرف ماله بالطريقة التي يراها مناسبة، لكنهم شدّدوا في المقابل على أن نشر مثل هذه السلوكيات علناً، وتصويرها ومشاركتها على نطاق واسع، يضر بصورة مدينة الناظور وسكانها المحافظين، ويقدّم صورة سلبية عن المنطقة أمام الرأي العام الوطني.
أمام هذا الجدل المتصاعد، برزت دعوات إلى ضرورة مراجعة هذه الممارسات والتفكير في طرق أكثر مسؤولية في صرف الأموال، خاصة في مناسبات اجتماعية يُفترض أن تعبّر عن الفرح والاحتفال دون استفزاز لمشاعر الآخرين. كما دعا البعض إلى تحويل مثل هذه المناسبات إلى فرصة لدعم العمل الخيري والتكافلي، بما يعكس الوجه الحقيقي للمجتمع المغربي.
بين من يرى أن “المال مال أصحابه” ومن يعتبر أن “المال مسؤولية اجتماعية”، يبقى المؤكد أن ظاهرة “رشّ الأموال” في الحفلات تطرح أسئلة عميقة حول أولويات المجتمع وقيمه، وتكشف عن الهوة المتزايدة بين ثقافة البذخ والاستهلاك من جهة، وحاجات الفقراء والمحتاجين من جهة أخرى.
