“الذهب الأخضر” يتحول إلى “وحش الماء”! فرنسا تحذر المغاربة من هذه الفاكهة؟


أريفينو.نت/خاص
في ظل التحديات المائية المتزايدة التي يواجهها المغرب، تجد زراعة الأفوكادو نفسها في قلب عاصفة من الجدل، حيث تتزايد الاتهامات الموجهة لهذا “الذهب الأخضر” بالتسبب في استنزاف حاد للموارد المائية الجوفية، في وقت تعاني فيه البلاد من إجهاد مائي خطير. وقد أبرزت تقارير صحفية دولية، من بينها تحقيق لصحيفة “لوموند” الفرنسية بتاريخ 23 مايو 2025، هذا النجاح المثير للجدل لفاكهة الأفوكادو المغربية.
ازدهار قياسي للأفوكادو… ولكن بأي ثمن بيئي؟
ووفقاً للمعلومات المتوفرة، شهد موسم 2024-2025 بالفعل أرقاماً قياسية في إنتاج وتصدير الأفوكادو المغربي، مكملاً عقداً من التوسع الهائل لهذه الزراعة التي باتت تشكل قطاعاً اقتصادياً مهماً ومصدراً للعملة الصعبة. فقد تضاعفت المساحات المخصصة لزراعة الأفوكادو بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق مثل الغرب واللوكوس وحتى سوس ماسة، لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
إلا أن هذا التوسع يأتي بتكلفة بيئية باهظة، كما يحذر خبراء ومتخصصون في الموارد المائية. فالأفوكادو يُعرف بكونه من الزراعات الشرهة للمياه، حيث تشير تقديرات إلى أن إنتاج كيلوغرام واحد منه قد يتطلب ما بين 600 إلى 700 لتر من الماء، وفي بعض الحالات أرقاماً أعلى بكثير، وهو ما يمثل ضغطاً هائلاً على الفرشاة المائية في بلد يصنف ضمن الدول المهددة بندرة المياه.
جفاف حاد واستنزاف للمياه الجوفية: صرخة الفلاح الصغير
وتزداد حدة الإشكالية بالنظر إلى أن هذا “النجاح” التصديري يتزامن مع سنوات جفاف قاسية ومتتالية ضربت المغرب، وأدت إلى تراجع مقلق في مستويات السدود والمياه الجوفية. وتشير تقارير ميدانية من مناطق الإنتاج الرئيسية إلى أن التوسع الكبير في مزارع الأفوكادو، التي تعتمد بشكل كبير على الري من الآبار العميقة، قد أدى إلى انخفاض خطير في منسوب المياه الجوفية، مما يهدد ليس فقط استدامة زراعة الأفوكادو نفسها، بل وأيضاً قدرة الفلاحين الصغار على الوصول إلى المياه لري محاصيلهم التقليدية وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وبات يُنظر إلى هذا الوضع باعتباره يفاقم الفوارق الاجتماعية، حيث يستفيد كبار المستثمرين وأصحاب الضيعات الكبرى من عائدات التصدير، بينما يتحمل صغار المزارعين والمجتمعات المحلية عبء ندرة المياه المتزايدة.
نقاش وطني متصاعد: نحو مستقبل مائي أكثر استدامة؟
وأمام هذه المعطيات، يتصاعد النقاش العام في المغرب بين الخبراء البيئيين، والمنظمات الفلاحية، والفعاليات المدنية، حول ضرورة مراجعة سياسات دعم وتوسيع الزراعات المستهلكة للمياه. وتتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حكومي عاجل لوضع ضوابط أكثر صرامة على التوسع في هذه الزراعات بالمناطق التي تعاني من إجهاد مائي، وتشجيع الاستثمار في تقنيات الري الموفرة للمياه، ودعم التحول نحو زراعات بديلة أقل استهلاكاً للموارد المائية وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويبقى التحدي الأكبر هو كيفية الموازنة بين تحقيق الأمن الغذائي والمائي، وجني الفوائد الاقتصادية من التصدير، وضمان الاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية في توزيع الموارد الطبيعية الشحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *