المغرب عاش السنة الأكثر حراً في تاريخه و الأسوأ لم يأت بعد وهذه هي الأسباب !

أريفينو.نت/خاص

أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المغرب شهد خلال عام 2024 السنة الأكثر حراً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، مما يؤكد الانخراط الفعلي للمملكة في موجة من الاضطرابات الحرارية التي تعكس ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

أرقام قياسية وجفاف متواصل… حصيلة مقلقة لعام 2024
أوضح التقرير السنوي للمديرية أن متوسط الشذوذ الحراري السنوي بلغ +1.49 درجة مئوية مقارنة بالفترة المرجعية 1991-2020، مؤكداً أن “سنة 2024 تتميز بكونها الأكثر سخونة التي تم قياسها على الإطلاق في المغرب”، حيث لم يسلم من هذا الارتفاع المستمر سوى شهري يونيو وسبتمبر.
ويأتي هذا الرقم القياسي ليطيل أمد سلسلة من سبع سنوات متتالية من الجفاف، تفاقمت بسبب عجز في هطول الأمطار بلغ 24.7% مقارنة بالمتوسط السنوي. وخلال شهر يوليو 2024، حطمت عدة مدن أرقامها القياسية اليومية، حيث سجلت مراكش 47.6 درجة وبني ملال 47.7 درجة. ورغم الأمطار الطوفانية التي شهدها شهر شتنبر من نفس العام، إلا أنها لم تساهم في معالجة الجفاف العام للتربة، بل “زادت من حدة التناقضات المناخية”، حسب التقرير.

خبير مناخي يوضح… لماذا أصبح طقس المغرب أكثر تطرفاً؟
عزا البروفيسور محمد سعيد قروق، عالم المناخ ورئيس اللجنة الوطنية المغربية لكوكب المستقبل، هذا الانحراف إلى مزيج من التضاريس المتباينة والتأثير المتزايد للمحيطات الاستوائية على شمال إفريقيا. وأوضح قائلاً: “لم يعد الاحترار يعرف فصلاً. في الخريف، يؤدي استمرار حرارة الصيف إلى هطول أمطار غزيرة. وفي الشتاء، فإن درجة الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعي للبحار الاستوائية هي التي تشكل مناخ المغرب العربي”.
وأوصى الخبير، وهو عضو سابق في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (GIEC)، بضرورة بناء ملاجئ مناسبة للسكان المعرضين للخطر، بالإضافة إلى بناء سدود جديدة لتخزين الموارد المائية التي أصبحت أكثر ندرة وقيمة.

الفلاحة في قلب العاصفة… تداعيات خطيرة على الاقتصاد والمجتمع
يعاني قطاع الفلاحة، الذي يشغل ما يقرب من ثلث السكان النشطين ويساهم بحوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي، بشدة من هذه الظروف القاسية. فموجات الحر، التي أصبحت أكثر تواتراً ومدة وعنفاً، تؤثر سلباً على الإنتاجية وتزعزع الاستقرار الاجتماعي.
وخلص تقرير المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أننا “نشهد تسارعاً في الاضطرابات المناخية، التي تظهر آثارها الأكثر قسوة الآن في شمال إفريقيا”، وهو ما يتطابق مع كون سنة 2024 هي الأكثر سخونة عالمياً، مع توقعات مثيرة للقلق لعام 2025.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *