المغرب يواجه كابوس “الأفيال البيضاء”؟

أريفينو.نت/خاص

قبل خمس سنوات من انطلاق كأس العالم 2030، التي سيحتضنها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، دخلت المملكة في سباق مع الزمن لإنجاز سلسلة من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، مراهنة على تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية ورمزية مستدامة، من شأنها أن تغير وجه البلاد.

قطار فائق السرعة وملعب أسطوري.. مشاريع عملاقة ترى النور!
وفقاً لتحليل نشرته مجلة “Jeune Afrique”، فإن هذه الاستعدادات تتجاوز مجرد تنظيم البطولة. ففي 24 أبريل الماضي، أُعطيت إشارة انطلاق أشغال تمديد خط القطار فائق السرعة ليربط بين القنيطرة ومراكش على مسافة 430 كيلومترًا، بتكلفة تقدر بـ 53 مليار درهم، على أن يكون جاهزًا في 2029. بالتوازي مع ذلك، انتهت في بنسليمان أعمال تسوية الأرض التي ستحتضن ملعب الحسن الثاني الكبير، الذي سيتسع لـ 115 ألف متفرج، مما يجعله أحد أكبر الملاعب في العالم بميزانية بناء تبلغ 5 مليارات درهم.

طفرة اقتصادية منتظرة.. أرقام وتوقعات بالمليارات!
تقدر شركة “Sogécapital Gestion” أن حصة المغرب في ميزانية التنظيم تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار، أكثر من نصفها سيوجه للملاعب والنقل. ولتمويل هذه الأوراش، أصدر المغرب سندات بقيمة 2 مليار يورو في مارس الماضي. ويتوقع مرصد العمل الحكومي (Otrago) أن تتراوح العوائد الاقتصادية الإجمالية للمونديال بين 8 و10 مليارات دولار، بينما تتوقع “Atlas Capital” نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1 و2.5 نقطة، وخلق ما بين 130 ألف و160 ألف فرصة عمل. كما يهدف المغرب لاستقبال 26 مليون سائح بحلول عام 2030، مما يتطلب بناء حوالي 200 فندق جديد.

تحدي الإرث.. كيف يتجنب المغرب فخ “الأفيال البيضاء”؟
على الرغم من هذه الطموحات الكبيرة، تطرح مجلة “Jeune Afrique” سؤالاً حاسماً حول إرث ما بعد المونديال. فبالاستناد إلى دراسات مثل تلك التي أجرتها “BSI Economics” حول تجارب جنوب إفريقيا والبرازيل، هناك خطر حقيقي من أن تتحول هذه المنشآت الضخمة إلى “أفيال بيضاء” باهظة التكلفة وقليلة الاستخدام. ولتجنب هذا السيناريو، تدعو التوصيات إلى تصميم ملاعب متعددة الوظائف، قادرة على استضافة فعاليات ثقافية ورياضية متنوعة تتجاوز كرة القدم، لضمان استدامتها وفائدتها على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *