تحول غريب للفساد في مغرب 2025؟

كشف عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن منظومة الفساد في المغرب تشهد تحولاً خطيراً من فساد الأفراد إلى ما وصفه بـ”الفساد المؤسسي”، مشيراً إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربته.
وأوضح غالي أن قضية تضارب المصالح المرتبطة بملف تحلية مياه البحر، التي يُتهم بالتورط فيها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تُعد نموذجاً صارخاً لهذا الوضع. وأضاف: “لو كانت هناك إرادة سياسية لمحاربة الفساد، لتحرك مجلس المنافسة في هذه القضية. ولكن ما حدث في ملف تسقيف أسعار المحروقات، وعزل رئيس المجلس السابق إدريس الكراوي، جعل دوره يتراجع. الأمر نفسه ينطبق على الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التي تعاني من تقليص ميزانيتها ومضايقة رئيسها عبر المساءلة الضريبية، رغم أنها مؤسسة دستورية”.
وأشار غالي إلى أن الحكومة تسهم في تقويض هيئات مكافحة الفساد من خلال تقليص ميزانياتها وتوظيف أدوات الدولة لمضايقة المبلغين عن الفساد. وأضاف: “وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عمّق هذا الوضع من خلال تصريحاته التي تمنع المواطنين من رفع الدعاوى القضائية، مما يعزز مأسسة الفساد ويعيق أي محاولة للتغيير. وأضاف “في الوقت الذي يُعزل فيه رؤساء جماعات صغيرة بسبب قضايا فساد، تُترك ملفات المسؤولين الكبار دون متابعة أو مساءلة”.
وفي السياق ذاته، أظهر التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية أن المغرب تراجع إلى المرتبة 97 عالمياً في مؤشر إدراك الفساد لعام 2023، متراجعاً بثلاث مراتب مقارنة بسنة 2022. ويعكس هذا التراجع حالة من الركود وغياب الإصلاحات الجدية، على الرغم من تبني المغرب لإستراتيجية وطنية لمحاربة الفساد منذ سنة 2015، التي كان هدفها تحسين ترتيب المغرب إلى 60 نقطة بحلول عام 2025.
ويُعتبر الفساد عقبة رئيسية أمام التنمية الاقتصادية في المغرب، حيث يؤثر بشكل مباشر على جاذبية الاستثمار الخارجي. وأكد غالي أن “المستثمرين الأجانب يبتعدون عن المغرب بسبب غياب الضمانات القانونية والشفافية، فضلاً عن مخاوفهم من تضارب المصالح مع المسؤولين السياسيين”.
