خبير اقتصادي يكشف كيف تخفي أرقام الحكومة المغربية كارثة النساء وانهيار البوادي!

أريفينو.نت/خاص
حذر الخبير الاقتصادي إدريس الفينة من أن الأرقام الرسمية التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط مؤخراً، والتي تشير إلى تراجع طفيف في معدل البطالة، تخفي وراءها “تناقضات خطيرة” وواقعاً اجتماعياً أكثر إثارة للقلق مما تبدو عليه الأرقام. ففي الوقت الذي احتفت فيه المندوبية بتراجع عدد العاطلين بـ 38 ألف شخص، يرى الفينة أن هذا التحسن مجرد “تحسن ظاهري” يخفي قنبلة موقوتة تتمثل في الارتفاع المهول لـ “البطالة المقنّعة”.
“تحسن ظاهري”.. كيف تخفي أرقام البطالة واقعاً أكثر مأساوية؟
في تصريح أوضح إدريس الفينة أن “البطالة المقنّعة” أصبحت تمس 10.6% من الساكنة النشيطة، مقابل 9.6% فقط في نفس الفترة من السنة الماضية. وفسر هذا التناقض بأن سوق الشغل المغربي أصبح مدفوعاً بخلق مناصب شغل هشة وضعيفة الأجر. فبينما خلقت قطاعات البناء والخدمات بعض المناصب، تعرض قطاع الفلاحة لنزيف حقيقي بفقدانه 108 آلاف منصب بسبب الجفاف، مما عمّق من جراح العالم القروي. وأضاف أن مساهمة قطاع الصناعة، الذي يُعوّل عليه كثيراً، كانت “هامشية جداً”.
النساء والشباب والبوادي.. من يدفع فاتورة “الأزمة الصامتة”؟
دق الخبير الاقتصادي ناقوس الخطر بشأن الوضعية المقلقة للنساء والشباب، حيث اعتبر أن ارتفاع معدل بطالة النساء إلى 19.9% (+2.2 نقطة) رقم “مقلق جداً”. كما أشار إلى أن المؤشر الأكثر خطورة هو تراجع معدل النشاط الوطني إلى 43.4%، وهو أدنى مستوياته منذ سنوات. وفسر ذلك بوجود “ظاهرة إحباط متنامية” تدفع بشرائح واسعة من الساكنة النشيطة، خصوصاً النساء والشباب، إلى الانسحاب من سوق الشغل يأساً من غياب الفرص اللائقة أو بسبب ضعف الأجور.
“الاقتصاد المغربي لا يواكب ديمغرافيته”.. خبير يحذر من انتقال الأزمة بدل حلها!
خلص إدريس الفينة إلى أن هذه الأرقام تعكس “انتقال الأزمة بدلاً من حلها”. واعتبر أن الاقتصاد المغربي لا يزال ضعيفاً وغير قادر على مواكبة الدينامية الديموغرافية الحالية، فهو لا يخلق ما يكفي من فرص العمل اللائق لاستيعاب الشباب والخريجين. وحذر من أن “البطالة المقنّعة أصبحت هي القاعدة الجديدة”، مؤكداً أن هذا الواقع يفرض على الحكومة تبني إصلاحات هيكلية “جريئة وعاجلة”، وأن برنامجها الحالي لإنعاش التشغيل أثبت عدم قدرته على عكس الدينامية السلبية للسوق.
