خطر كبير يتهدد اكلة الفقراء في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
يترقب الشارع المغربي بقلق بالغ إمكانية تسجيل زيادة في سعر الخبز، المادة الحيوية واسعة الاستهلاك، خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة. وتُعزى هذه المخاوف إلى التقلبات التي يشهدها السوق، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في تكاليف النقل والإنتاج.

رغيف الخبز على كف عفريت: هل تشهد موائد المغاربة زلزالاً في الأسعار؟

تواجه المخابز التقليدية والصغيرة، على وجه الخصوص، ضغوطاً متزايدة جراء ارتفاع أسعار الغاز والدقيق، مما يثير لديها خشية حقيقية من اضطرارها لرفع سعر الخبز. هذا الوضع قد يدفعها، كحل بديل للحفاظ على هامش ربحها، إلى تقليص حجم الرغيف أو التنازل عن جودته. ويحذر محللون اقتصاديون من أن أي زيادة محتملة في سعر الخبز لن تؤدي إلا إلى تأجيج غضب المستهلكين المغاربة، خاصة ذوي الدخل المحدود، مشددين على أن الخبز يمثل مؤشراً بالغ الحساسية للاستقرار الاجتماعي. وعليه، فإنهم يدعون الحكومة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان توفر هذه المادة الحيوية بأسعار في المتناول.

وفي سياق متصل، عبر بعض المواطنين عن شكوكهم بشأن قدرة الحكومة على مواصلة دعم سعر الخبز الذي ظل مستقراً حتى الآن، في وقت شهدت فيه أسعار الخضروات واللحوم انخفاضاً نسبياً، وفقاً لبيانات المندوبية السامية للتخطيط. ونقل موقع “هسبريس” عن بائعة خبز قولها إن ارتفاع أسعار الدقيق انعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الخبز، موضحة أن صغار البائعين فضلوا عدم زيادة السعر للحفاظ على زبائنهم، لكنهم لجأوا في المقابل إلى تصغير حجم الرغيف أو استخدام دقيق أقل جودة في عملية الإنتاج.

صرخة الخبازين والمزارعين: من ينقذ “قوت الشعب” قبل فوات الأوان؟

وتخشى البائعة نفسها من أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الخبز ذا الجودة العالية سيتحول إلى ترف لا يقدر عليه أصحاب الدخل المنخفض أو المتواضع. وأكدت أن العديد من أصحاب المخابز التقليدية الصغيرة يهددون بالإغلاق إذا لم تتحسن الأوضاع. وناشدت المهنية الحكومة التحرك بشكل عاجل لحماية هذا القطاع الحيوي والحفاظ على توازن السوق.
من جهته، أفاد مزارع بمنطقة الغرب بأن الموسم الفلاحي الحالي للقمح كان “مخيباً للآمال” بسبب ندرة التساقطات المطرية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ودفع العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو حتى التخلي عن زراعة القمح كلياً. وأمام هذا الوضع، دعا المزارع الدولة إلى دعم صغار الفلاحين عبر توفير مدخلات الإنتاج بأسعار معقولة، والاستثمار في تقنيات الري والتخزين لضمان إنتاج الخبز كماً ونوعاً، وبالتالي المساهمة في استقرار السوق.

تحذيرات الخبراء تدق ناقوس الخطر: هل يتجه المغرب نحو أزمة خبز حقيقية؟

وفي تحليله للوضع، أوضح عبد القادر الفاسي الفهري، أستاذ هندسة الاقتصاد بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن سعر الخبز في المغرب يخضع لما أسماه “تأثير العدوى التضخمية”، مبيناً أن الدعم الذي تقدمه الدولة لسعر الدقيق لا يغطي سوى جزء صغير من الإنتاج الموجه للاستهلاك. ويرى الفاسي الفهري أن الحل لأزمة الخبز يكمن في إعادة هيكلة شاملة لسلسلة القيمة الزراعية والغذائية بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *