سلسلة حوار: أمنة برواضي في حوار ” مع الناقد” الحلقة السادسة مع الدكتور مصطفى رمضاني

أمنة برواضي في حوار “مع الناقد”

الحلقة السادسة مع الدكتور مصطفى رمضاني
السلام عليكم دكتور: مصطفى رمضاني.
أولا، أرحب بكم وأشكركم على تفضلكم بالموافقة على الإجابة عن أسئلتي.
ليكن أول سؤال:
من هو مصطفى رمضاني؟
جواب:
مصطفى رمضاني من مواليد مدينة بركان، أستاذ المسرح بجامعة محمد الأول بوجدة. مؤلف ومخرج مسرحي، وباحث في المسرح والثقافة الشعبية.
سؤال:
2 ـ دكتور أخرجتم عدة مسرحيات بدءا بمسرحية ” سالف لونجا” 1977
كما ألفتم العديد من المسرحيات لا يتسع المجال لذكرها، آخر عمل حسب علمي كان “مرتجلة الشرق” 2017
كما ألفتم أزيد من عشرة كتب في النقد، ولكم ما يقارب 30 مؤلفا مشتركا. إلى ماذا يعزو الناقد هذه الغزارة في الإنتاج؟
جواب:
هي موهبة ومنة من الله واجتهاد ومثابرة. ومن جد وصل. فلا شيء يأتي من فراغ. أنا أدمن القراءة والكتابة منذ الصغر. وربما كان لذلك أثر فيما أقوم به الآن.

سؤال:
3 ـ لا يختلف اثنان في كون المسرح أب الفنون وسيد العلوم. في رأيكم هل ما نشاهده اليوم من مسرح قادر على تأصيل المسرح المغربي والعربي بلغته وذوقه وموضوعه…وقادر على التحدي ومواجهة زمن العولمة؟
جواب:
ما نشاهده اليوم يتضمن الغث والسمين، الرديء والجيد، لكن للأسف أننا لا نملك استراتيجية ثقافية واضحة. ولعل ما نشاهده في قنواتنا التلفزية والإعلامية، وما يروج في الساحة الثقافة، وما يدعم منه من إنتاجات فنية مسرحية وسينمائية وأدبية يؤكد أن المآل سيكون وخيما، هذا فضلا عما نلاحظه من ضحالة في البرامج والمناهج التعليمية. وهي ضحالة لا تنتج غير الضحالة في الفكر والذوق: إنتاجا وتلقيا، لأن تعليمنا لا يشجع على القراءة، وما يروّج له في وسائل الإعلام يزيد في ترسيخ تلك الضحالة.
سؤال:
4 ـ أستاذي الفاضل، هل تُقِرّون بأزمة المسرح مقارنة بالإنتاج السينمائي؟ وإلى ما يعزو الناقد هذه الأزمة هل إلى النص؟ أم الإخراج؟ أم الممثل؟ أم الجمهور؟ أم الجهة المسؤولة على الثقافة؟ وهل يمكن القول إن المسرح يعيش فترة انحطاط؟ أم نعتبر ما يقع بداية واعية على طريق نهضة مسرحية تواكب ما نراه من تطور في باقي الميادين الإبداعية الأخرى؟
جواب:
الأمر لا يخص المسرح وحده. هناك أزمة شاملة تهم المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وطبعا الثقافة نتيجة لكل ذلك. فالإصلاح ينبغي أن يكون شاملا وهيكليا، ولا يرتبط بقطاع دون آخر. فهناك تلازم بنيوي بين الأمور. وأعتقد أن بعض الإصلاحات الجزئية ما هي مضيعة للوقت ودر للرماد في العيون.
سؤال:
5 ـ نعلم أن المسرح وجود حضاري، وفعل إنساني يساعد على تنمية شخصية الفرد، وتنمية قدراته المعرفية والجسدية. لماذا لا يكون المسرح مادة تدرس في كل المستويات التعليمية وتعطى له الأهمية كباقي المواد الأخرى؟
جواب:
هذا سؤال ينبغي أن يوجه للمسؤولين على قطاع التعليم. وقد طرح أكثر من مرة. أعتقد أن هؤلاء يدركون جيدا أهمية المسرح ولكنهم يتغاضون عن ذلك، لأنهم يتصورون أنه قد يعرقل مصالحهم، وينسون المصلحة العامة. فالمسرح قادر على بناء الإنسان وتنميته، كما هو قادر على المساهمة في التنمية المستدامة بشكل أو بآخر. والأهم من كل ذلك أنه قادر على حماية المجتمع من كل أنواع التطرف والانحرافات. فمن خلال المسرح نرسخ القيم النبيلة والجميلة، نهيئ الإنسان ليكون فاعلا في بناء المجتمع والحضارة بشكل سوي.
سؤال:
6 ـ بصفتكم ناقدا مسرحيا كيف يمكن تقييم النقد في مسيرة المسرح المغربي؟ وهل يواكب النقد الإنتاجات المسرحية الموجودة في الساحة المغربية؟
جواب:
ألاحظ أن النقد في المغرب أكثر تطورا مما يقدم من عروض مسرحية. فهناك نقاد يملكون أدوات القراءة والتحليل للأعمال المسرحية، ويتسلحون بمناهج متطورة ورؤى نقدية تتجاوز بكثير ما يعرض من أعمال مسرحية في مجملها لا تستجيب لأفق انتظار المتفرج المغربي. فبعض تلك العروض ينساق مع موضة التجريب بدون مراعاة السياق الثقافي والاجتماعي للمتلقي المحلي، وبعضها الآخر يفتقد إلى كثير من الشروط الإبداعية في مكونات العمل المسرحي. ولكن هناك أعمال أخرى واعدة، ولكنها للأسف قليلة بالقياس لكثرة ما يعرض من أعمال رديئة.
سؤال:
7 ـ كنت محظوظة بمشاهدة إحدى مسرحياتكم، كانت السخرية من الواقع الاجتماعي والسياسي حاضرة بقوة، وأظنها حاضرة في أغلبية النصوص التي تعرض على المسارح الوطنية والعربية. إلى أي حد تكون السخرية في العمل المسرحي ناجحة في امتصاص غضب الجمهور، وتحويل الواقع برمته إلى سخرية؟
جواب:
السخرية موقف ورؤية. فهناك كثير من العروض المسرحية المغربية تتوسل بالسخرية، ولكنها في مجملها تسعى إلى مخاطبة وجدان المتلقي وإثارته. وهذا النوع من المسرح غالبا ما يعتمد السخرية وسيلة شكلية، لأن أصحابها يعلمون أن الجمهور يريد أن ينفس عما يعيشه من تناقضات في المجتمع. لهذا ينتهي أثر هذه الأعمال بانتهاء مشاهدة العرض داخل القاعة. أما نحن فنراهن على مسرح يتخذ من السخرية سلاحا لتعرية تلك التناقضات ومساعدة الناس على إدراك مأساتهم من خلال السخرية والضحك على أنفسهم وواقعهم. فالسخرية هنا وسيلة جمالية وفنية كما في العروض الأخرى، ولكن لها دورا آخر هو الدور الفكري التوعوي النقدي الذي ينبه المتلقي إلى مواطن الخلل عبر النقد والكاريكاتور والنكتة والغروتيسك. نحن نعتمد السخرية وسيلة وليس غاية، خلافا لأغلب العروض التي تعتمدها غاية في حد ذاتها . وهنا يكمن الفرق. نحن نريد أن نتمتع الناس بوسائط متعددة، ومنها السخرية، ولكننا نريد أكثر أن نفيدهم بتقديم صور عن الواقع برؤى فكرية معمقة. أي أننا نقدم مسرحا نقديا ولكن بواسطة أساليب الإمتاع، ومن أهم تلك الأساليب أسلوب السخرية طبعا.
سؤال:
8 ـ بعد هذه التجربة المسرحية التي امتدت لأزيد من أربعة عقود ولا زالت ما شاء الله في أوج عطائها؛ تأليفا وإخراجا ونقدا وتحكيما.. إلى أي حد كان تأثير البيئة على ما تزخر به ذاكرتكم من إبداع؟ وهل كان لتراث المنطقة الشعبي حضور في مؤلفاتكم؟
جواب:
أكيد أن للبيئة المحلية أثرا على تجربتي الإبداعية. فأنا نشأت في بيئة محافظة بمدينة بركان، وبعدها انتقلت إلى مدينة وجدة حيث أعمل لمدة أكثر من أربعين سنة. ففي بركان رضعت أبجديات الثقافة الشعبية. وهذا ما قد يلاحظه المشاهد في أعمالي المسرحية حيث تحضر أنماط من تلك الثقافة كفن الحلقة والرقص الشعبي، والغناء والمواويل والملابس والحكايات وطريقة الكلام والحركة وغيرها. ولكن مع ذلك هناك حضور مؤكد للثقافة العالمية لأنني أقرأ كثيرا وأشاهد المسرحيات والأفلام العالمية بشكل مستمر، كما أني أحضر المهرجانات الدولية وأطلع عن كثب على يا يجدّ في الساحة الفكرية والفنية. وكل ذلك يترك بصماته على ما أكتب إبداعا ونقدا.
سؤال:
9 ـ النص المسرحي لكي يُقَدَّمَ للجمهور في حلته البهية لا بد من تَوَفُّرِ مبدع ثان للنص؛ بمعنى مخرج مبدع، وهل المؤلف ملزم بالبحث عن مخرج فنان لنصه؟ وماذا إذا لم يتوفر؟
جواب:
يستحسن ألا يكون المؤلف هو المخرج نفسه حتى لا يسقط في تكرار ما فكر فيه كتابة أثناء عملية الإخراج . فالمخرج يطعّم أفكار المؤلف وقد يغنيها بأفكاره وما يملكه من مؤهلات فكرية أو جمالية. ولكن عند الضرورة يمكن للمؤلف أن يقوم بعملية إخراج نصه المسرحي. ولكني أفضل أن تولى مخرج آخر عملية إخراج نصوصي لأنه سيقدمه رؤية أخرى لما بدأته في النص.
سؤال:
10 ـ تجربتكم المسرحية تجاوزت الحدود الجغرافية، وانفتحت على باقي الدول العربية والأوروبية، هل لكم أن تحدثونا عن هذه التجربة؟ وهل يمكن اعتبار هذا الانتشار إضافة نوعية للمنطقة الشرقية والتعريف بتراثها؟
جواب:
فعلا، أحاول أن أكون حاضرا في المنتديات والمهرجانات المسرحية وطنيا وعربيا وأحيانا دوليا كي أستفيد مما يقدم هناك. كما أن الآخرين قد يستفيدون مما نقدمه. ومسألة التأثر والتأثر هي التي تطور الثقافة الإنسانية وتثريها. وأكيد أنني أستفيد من تلك اللقاءات. فهي تمنحني فرصة لتطوير تجربتي وتصحيح ما قد يشوبها من أخطاء ونقص. فنحن نتعلم بشكل دائم مما نشاهده ونتفاعل معه محليا ووطنيا ودوليا.
سؤال:
11 ـ في أية خانة يمكن وضع التجربة المسرحية بالجهة الشرقية مقاربة بباقي المدن الأخرى؟
جواب:
المسرح بالجهة الشرقية لا يختلف كثيرا عما سائد في الساحة المغربية والعربية. هناك بعض الخصوصية المتمثلة الحرص على الجدية في تناول الموضوعات ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، والابتعاد عن السوقية في مجال الكوميديا. وهناك تجارب متميزة في مجال الكوميديا السوداء والمسرح النقدي. وهذا لا يخفى على المهتمين. ولكن وسائل الإعلام لا تلتفت إلى مواطن التميز تلك ليظل المسرح بالجهة الشرقية لا يحظى بالتقدير الذي يستحق فعلا.
سؤال:
12 ـ ما هي رسالتكم إلى الفرق المسرحية التي لا زالت تمد خطواتها باحتشام فوق الرّكح؟
جواب:
أدعو المسرحيين الجدد إلى الإكثار من القراءة والمواظبة على مشاهدة العروض المسرحية وحضور اللقاءات والمهرجانات والاستفادة من الورشات التقنية. فهذا هو الزاد الحقيقي لتطوير تجاربهم. لكن ألاحظ بكل أسف أن جل شبابنا لا يولون هذه الأمور أهمية كبرى، إذ أننا نقيم مهرجانات وننظم ورشات ونقدم محاضرات وندوات وشبابنا عن ذلك غافلون، وغير آبهين بكل ذلك. وبعضهم يأتي مشاركا في عرض مسرحي ما ضمن مهرجان معين، ولا يكلف نفسه عناء مشاهدة العروض الأخرى أو الاستفادة من الورشات والأنشطة الموازية. ومرد ذلك إلى الغرور واللامبالاة، أو لاعتقادهم أن المسرح سهل سلمه يمكن تعاطيه بدون معرفة وخبرة ودراية.
شكرا لكم على هذه المبادرة وأتمنى لكم التوفيق.
شكرا لكم أستاذي الفاضل، وفقكم الله في مسيرتكم.
حاورته المبدعة: أمنة برواضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *