عملاق دنماركي يسيطر على شرايين الربط بين إسبانيا والمغرب بـ 300 مليار.. ما الذي سيتغير على المسافرين المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص
في صفقة بحرية ضخمة، أعلنت **المجموعة الدنماركية “دي إف دي إس” (DFDS)** عن استحواذها على **خطوط الملاحة البحرية** التي تربط **إسبانيا بالمغرب**، والتي كانت تُشكل جوهر نشاط شركة “**نافييرا أرماس**” (Naviera Armas)، وذلك في صفقة تُقدر قيمتها بـ**300 مليون يورو**. هذه الخطوة تعيد رسم خريطة النقل البحري في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتعزز من مكانة المجموعة الدنماركية في المنطقة.


**تفاصيل الصفقة الكبرى: من شواطئ الأندلس إلى طنجة المتوسط!**
وفقًا للمعلومات التي أوردتها صحيفة “إل كونفيدنسيال” الإسبانية، فقد تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين “دي إف دي إس” والدائنين الرئيسيين للشركة الإسبانية “نافييرا أرماس”، وهما صندوقا “**جي بي مورغان**” و”**بارينغز**”، بهدف بيع هذا القسم الاستراتيجي. وتشمل الصفقة الروابط البحرية الحيوية بين ميناء **الجزيرة الخضراء** الأندلسي ومدينة **سبتة** المحتلة و**ميناء طنجة المتوسط**، والذي يُعتبر ممرًا أساسيًا لكل من نقل البضائع وعبور المسافرين، مما يؤكد أهمية هذه الخطوط في الاقتصاد الإقليمي.


**”نافييرا أرماس” في مهب الريح: ديون بـ 800 مليون يورو تدفعها لبيع جواهرها!**
يمثل هذا النشاط بمفرده أكثر من 60% من الأرباح التشغيلية لشركة “نافييرا أرماس”، التي تعيش أزمة مالية متسارعة منذ استحواذها الفاشل على شركة “تراسميديتيريانيا” من “أكسيونا” في عام 2018 بقيمة 260 مليون يورو. وبسبب ديون تقترب من **800 مليون يورو**، وُضعت الشركة في عام 2023 تحت الإدارة القضائية، حيث سيطر صندوقا “شاين” و”باين كابيتال” على 94% من رأسمالها. وقد واجهت عملية البيع، التي أوكلت للبنك الاستثماري “هوليهان لوكي”، صعوبة في إيجاد عروض مقبولة للمجموعة بأكملها، مما دفع المساهمين إلى بيع الأصول بشكل مجزأ. وقد كان قطاع مضيق جبل طارق، نظرًا لربحيته الاستثنائية، هو القطعة الأثمن في هذه العملية.


**”دي إف دي إس” تسيطر على طرق الملاحة الحيوية: لماذا يتسارع التوسع الأوروبي في المغرب؟**
تُعد هذه العملية خطوة هامة لـ”دي إف دي إس”، التي كانت قد دخلت حوض البحر الأبيض المتوسط في عام 2022 من خلال استحواذها على شركتي “إف آر إس إيبيريا” و”إف آر إس المغرب” بقيمة 150 مليون يورو. وتعزز هذه الصفقة الجديدة من تواجدها على أحد أكثر المحاور البحرية نشاطًا في القارة. إن ازدهار التبادلات التجارية بين أوروبا والمملكة المغربية، فضلاً عن التنمية الاقتصادية السريعة التي يشهدها المغرب، يمنح هذا الاستحواذ قيمة جيواستراتيجية كبرى، مما يُبرز الأهمية المتزايدة للمغرب كمركز تجاري وبحري. وتُعد أسطول “دي إف دي إس”، الذي يضم أكثر من **75 سفينة**، من بين الأقوى في القارة، بقيمة سوقية تبلغ حوالي 800 مليون يورو في بورصة كوبنهاغن.


**الأزمة المالية تلاحق “نافييرا أرماس”: هل تنجو من “طوق” الديون الكبرى؟**
في المقابل، لا يزال القسم الخاص بالخطوط البحرية الداخلية لـ”نافييرا أرماس”، والذي يتركز على نقل الركاب في جزر الكناري، معروضًا للبيع. وعلى الرغم من إبداء شركتي “بالياريا” و”بولودا” اهتمامًا به، لا يبدو أن أي عرض حتى الآن يلبي تطلعات الدائنين. ويُشير الوضع المالي العاجل إلى ضغط كبير، حيث تستحق ديون بقيمة **50 مليون يورو** في 30 يونيو الجاري، بينما سيُطلب سداد **225 مليون يورو** إضافية في عام 2026. وقد دفع هذا الضغط وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني إلى خفض تصنيف المجموعة إلى درجة “**CCC**”، وهو ما يعادل سندات عالية المخاطر لعدم السداد، مما يُنذر بمستقبل مالي صعب للشركة الإسبانية. إذا ما حصلت الصفقة على موافقة السلطات المينائية والجهات التنظيمية المعنية، فمن المتوقع أن يتم التوقيع النهائي خلال الأسابيع القليلة القادمة، لتتخلى “نافييرا أرماس” بذلك عن موقعها التاريخي على خطوط المضيق الرئيسية لصالح “دي إف دي إس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *