غموض فرنسي يهدد أكبر مشروع مغربي في أفريقيا.. وكوريا وتركيا وإسبانيا تنتظر!

أريفينو.نت/خاص
يشهد مشروع تطوير أحواض بناء وإصلاح السفن العملاقة في ميناء الدار البيضاء، الذي يُنتظر أن يكون الأكبر من نوعه في أفريقيا، تطورات متسارعة ومنافسة دولية شرسة. ففيما تضع الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) اللمسات الأخيرة على دفاتر التحملات المتعلقة بمنح امتياز تطوير وتجهيز واستغلال وصيانة هذه المنشأة الاستراتيجية لمدة 30 عاماً، تبرز تساؤلات حول موقف بعض اللاعبين الكبار، وفي مقدمتهم مجموعة “نافال غروب” (Naval Group) الفرنسية، التي يبدو أنها لم تحسم أمرها بعد بشأن الدخول في هذه المنافسة المحتدمة.

ورش القرن في الدار البيضاء.. طموحات مغربية عملاقة لتغيير خريطة الصناعة البحرية!

يهدف المغرب من خلال هذا المشروع الطموح، الذي تُقدر تكلفته الأولية بحوالي 2.6 مليار درهم (أو ما يعادل 300 مليون دولار)، إلى تعزيز سيادته في مجال الصناعات البحرية، وتلبية احتياجات صيانة وإصلاح الأسطول الوطني التجاري والحربي وسفن الصيد، وتقليل الاعتماد على الأحواض الأجنبية. ويمتد المشروع على مساحة تناهز 21 هكتاراً، ويتضمن مرافق ضخمة تشمل حوضاً جافاً بطول 244 متراً ومنصة رفع للسفن بقدرة تصل إلى 9000 طن، مما يؤهله لمنافسة أكبر الأحواض في جنوب أوروبا وخدمة السفن العابرة للمحيط الأطلسي وسواحل غرب أفريقيا.

“نافال غروب” الفرنسية في عين العاصفة.. هل يتكرر سيناريو الانسحاب المفاجئ؟

تترقب الأوساط الصناعية بقلق موقف مجموعة “نافال غروب” الفرنسية، أحد أبرز اللاعبين الدوليين في الصناعات البحرية الدفاعية. فبعد أن كانت المجموعة قد دخلت في مفاوضات مباشرة مع الوكالة الوطنية للموانئ بخصوص نسخة سابقة من المشروع لم تكلل بالنجاح وأدت إلى انسحابها في عام 2023، تشير المعلومات المتداولة إلى وجود تردد حالي لدى المجموعة وشركات فرنسية أخرى بشأن تقديم عروضها، سواء بشكل منفرد أو ضمن تكتلات، في هذه الجولة الجديدة والحاسمة. هذا التردد يأتي في وقت حساس، مع اقتراب المواعيد النهائية لتقديم العروض، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراءه وتأثيره المحتمل على حظوظ الفرنسيين في هذا المشروع الاستراتيجي.

عمالقة من كوريا وتركيا وإسبانيا في الصورة.. من يفوز بالامتياز الذهبي؟

في ظل هذا الغموض الذي يكتنف الموقف الفرنسي، تبرز أسماء شركات عالمية أخرى أبدت اهتماماً كبيراً بالظفر بعقد الامتياز طويل الأمد. وتُعد مجموعة “هيونداي للصناعات الثقيلة” الكورية الجنوبية، التي تدير أكبر حوض لبناء السفن في العالم، من بين أبرز المرشحين المحتملين. كما دخلت على الخط تحالفات قوية، منها تجمع يضم شركة “سوماجيك” المغربية مع حوض بناء السفن التركي “كوزاي ستار”، وتحالف آخر يجمع “مارينا ميريديونال” الإسبانية مع “رادي هولدينغ” المغربية تحت اسم “نيو شيبارد وورلد”. وتُظهر هذه المنافسة الشرسة الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي يكتسبها مشروع الدار البيضاء على الساحة الدولية.

شروط تقنية عالية ومنافسة عالمية.. مستقبل الصناعة البحرية المغربية على المحك!

وضعت الوكالة الوطنية للموانئ شروطاً فنية وخبرات عالية للمتنافسين، تشمل ضرورة إثبات خبرة لا تقل عن عشر سنوات في تشغيل أحواض بناء سفن ذات حجم مماثل، وهو ما قد يضع بعض الشركات المحلية في موقف صعب ما لم تدخل في شراكات قوية مع لاعبين دوليين. ويهدف المغرب من خلال هذه المعايير الصارمة إلى ضمان أعلى مستويات الجودة والكفاءة في تشغيل هذا الصرح الصناعي، الذي يُعول عليه ليكون قاطرة لتنمية قطاع الصناعة البحرية بأكمله في المملكة، وتكرار النجاح الذي تحقق في قطاع صناعة السيارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *