فساد وتهميش يحولان “لؤلؤة المتوسط” إلى قرية منكوبة.. من المسؤول عن “اغتيال” مستقبل رأس الماء؟

أريفينو.نت/خاص
على الرغم من إمكانياتها الطبيعية والسياحية الهائلة التي تجعلها وجهة مفضلة للزوار، تعيش بلدة رأس الماء واقعاً مريراً من التهميش والفوضى، كنتيجة مباشرة لسنوات من سوء التدبير والصراعات الانتخابية التي طبعت أداء المجالس المتعاقبة، مما ترك البلدة أسيرة الإهمال والتراجع.
بنية تحتية مهترئة.. شوارع ترابية ترحب بالزوار!
يكفي التجول في شوارع البلدة لإدراك حجم الكارثة؛ فأغلب الأزقة عبارة عن ممرات ترابية تفتقر إلى التزفيت، وتغيب عنها المحاور الطرقية المؤهلة التي تليق بمنتجع سياحي. هذا الوضع يحول حركة السكان والزوار إلى معاناة يومية، ويقدم صورة سلبية عن واقع التنمية المحلية الغائبة.
“سرطان” البناء العشوائي يلتهم جمال البلدة
لا يقتصر الأمر على الطرقات، بل يمتد ليشمل المشهد العمراني الذي تنهشه العشوائية بشكل خطير. تنتشر البنايات كالفطر دون تخطيط أو التزام بالقوانين، في ظل حديث عن فساد عقاري يقوض أي محاولة للتنظيم الحضري. أحياء كاملة تفتقر لأبسط معايير التهيئة، لتبدو رأس الماء كتجمع سكني عشوائي بدلاً من مدينة سياحية منظمة. ومما يزيد الطين بلة، الوضع الكارثي للإنارة العمومية التي تغيب عن أجزاء واسعة من البلدة، مما يغرقها في الظلام ويغذي الشعور بانعدام الأمان.
بينما نجحت أصيلة والسعيدية.. رأس الماء تغرق في الفوضى!
المفارقة الصارخة تظهر عند مقارنة رأس الماء بمدن سياحية أخرى كأصيلة والصويرة، أو حتى السعيدية القريبة، التي تحولت إلى وجهات جاذبة بفضل مشاريع تأهيل شاملة. فرغم صغر مساحتها، فشلت رأس الماء في تحقيق الحد الأدنى من التأهيل الحضري، وكأنها سقطت من حسابات التنمية. إن هذا الواقع هو حصاد سياسات الترقيع والارتجال التي فضل فيها المسؤولون المحليون المصالح الضيقة على المصلحة العامة.
لقد أصبح من الضروري تدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل لوقف هذا النزيف، وفتح تحقيق جاد في الفساد العقاري، ووضع خطة إنقاذ حقيقية تعيد للبلدة اعتبارها، وإلا فإن مصيرها سيبقى مرتبطاً بالفوضى والتهميش بدلاً من أن تكون الوجهة السياحية الرائدة التي تستحقها.
