فضيحة الذهب الأحمر.. كيف يغزو المغرب العالم بخضرة تشتعل في الأسواق؟!

أريفينو.نت/خاص
في الوقت الذي تبدو فيه الظروف المناخية مواتية والعرض وفيراً في الأسواق، تفاجأ المستهلكون المغاربة بقفزة مفاجئة في أسعار الطماطم، التي وصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى 13 درهماً في بعض المدن. هذا الارتفاع، الذي أثار حالة من الاستياء، يخفي وراءه اختلالات ظرفية وهشاشة هيكلية يعاني منها قطاع الطماطم في المغرب.
نهاية موسم البيوت البلاستيكية.. سر اللهيب الذي أشعل أسعار الطماطم
بحسب مهنيي القطاع، فإن السبب المباشر لهذه الزيادة يكمن في فترة انتقالية حساسة في الدورة الزراعية. فالإنتاج داخل البيوت البلاستيكية، الذي يهيمن على السوق خلال فصلي الشتاء والربيع، قد وصل إلى نهاية دورته. في المقابل، لم يصل الإنتاج في الحقول المفتوحة، الذي يفترض أن يغطي الطلب خلال فصل الصيف، إلى طاقته الكاملة بعد. هذا الفراغ الزمني بين دورتي الإنتاج أدى إلى نقص مؤقت في العرض الموجه للسوق الداخلي.
وتفاقمت الأزمة بسبب انتشار بعض الأمراض النباتية التي أثرت على المحاصيل، وقدر بعض المزارعين خسائرهم في الإنتاج بما يصل إلى 30%. ورغم هذه الصعوبات، يطمئن المهنيون بأن الأسعار ستستقر في الأسابيع المقبلة مع زيادة إنتاج الحقول المفتوحة، وتوجيه بعض المصدرين لجزء من إنتاجهم نحو السوق المحلي.
بذور مستوردة وبنية هشة.. نقط الضعف الهيكلية التي تهدد الذهب الأحمر المغربي
تكشف هذه الأزمة عن نقاط ضعف هيكلية في النموذج الفلاحي المغربي. فالقطاع يعتمد بشكل شبه كلي على مدخلات مستوردة، خاصة من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك البذور الهجينة، الأسمدة الكيماوية، وتجهيزات البيوت البلاستيكية. هذا الاعتماد المفرط على الخارج يجعل القطاع هشاً أمام أي تقلبات في الأسعار العالمية أو أي اضطراب في سلاسل التوريد.
يضاف إلى ذلك ضعف البنية التحتية للتخزين والتوزيع، التي لا تسمح باستيعاب ذروات الإنتاج أو تنظيم السوق بشكل فعال، مما يجعل أي نقص في العرض ينعكس بشكل فوري ومباشر على جيوب المستهلكين.
مفارقة المُصدِّر الأول.. كيف يغزو المغرب أوروبا بالطماطم بينما يكتوي المستهلك بنار أسعارها؟
المفارقة الكبرى هي أن الطماطم تعتبر أحد أهم المنتجات الفلاحية التي يصدرها المغرب، محققاً عائدات بمليارات الدراهم سنوياً، بل ونجح في التفوق على إسبانيا في بعض الأسواق الأوروبية. لكن هذا النجاح التصديري لا يخلو من جدل، حيث تتهم نقابات فلاحية أوروبية المغرب بممارسة منافسة غير شريفة، مستفيداً من اتفاقية تجارية غير متكافئة.
وقد بدأت هذه الاحتجاجات تأخذ شكلاً رسمياً عبر شكاوى مقدمة للاتحاد الأوروبي، مما قد يؤثر على المدى المتوسط على حجم الصادرات المغربية، ويضع قطاعاً بأكمله أمام تحدي الموازنة بين متطلبات السوق الخارجي وحاجة السوق الداخلي.
