هذه الجنة المغربية الخفية تعيد رسم خريطة المغرب السياحية؟

أريفينو.نت/خاص
تزخر جهة بني ملال-خنيفرة بكنوز طبيعية تأسر الألباب، وتتمثل نقاط قوتها الرئيسية في سياحة الأنشطة الخارجية والسياحة البيئية، مما يجعل إمكاناتها السياحية “خارجة عن المألوف”. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل بني ملال بالفعل هي “إلدورادو” السياحة البيئية المستقبلي في المغرب؟ “ميديا24” ناقشت هذا الموضوع مع رئيس المركز الجهوي للسياحة لبني ملال-خنيفرة، يونس العراقي، ومديرة نفس المركز، إيمان الشيفع.
من “محطة عبور” إلى “وجهة الأحلام”: كيف تُعيد بني ملال-خنيفرة اكتشاف كنوزها الطبيعية والثقافية؟
لطالما اعتُبرت جهة بني ملال مجرد محطة توقف عابرة للمسافرين، لكن الديناميكية تغيرت في السنوات القليلة الماضية. فقد بدأت المنطقة تجذب الزوار بفضل مؤهلاتها الطبيعية الاستثنائية، وسياحتها الجبلية، وثراء الأنشطة التي يمكن ممارستها في عين المكان. ويعمل المركز الجهوي للسياحة بلا كلل لإبراز هذه المؤهلات، وكان آخر أنشطته تنظيم الدورة الثانية لمعرض الصيد والقنص المستدامين، من 12 إلى 15 مايو، بالتعاون مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات والمكتب الوطني المغربي للسياحة. وقد سلط هذا الحدث الضوء على الإمكانات الهائلة للجهة كوجهة للسياحة البيئية وأنشطة الهواء الطلق، واستقطب صناع قرار من كبار منظمي الرحلات الدوليين من 12 دولة. وصرح يونس العراقي لـ”ميديا24″ بابتسامة عريضة: “أكد لي العديد من المشاركين أنه أفضل مؤتمر حضروه في حياتهم”.
كنوز طبيعية لا تُقدر بثمن: منتزهان وطنيان، أول محمية جيولوجية، وتراث عريق ينتظر الاكتشاف!
تستحق جهة بني ملال أن تكون معروفة أكثر لدى المغاربة، فهي تضم منتزهين وطنيين وأول محمية جيولوجية في المغرب. وتُعد سادس أكبر جهة في المملكة والأولى كوجهة لسياحة الاستجمام والطبيعة. وعلى الصعيد الوطني، تظل بني ملال-خنيفرة الأكثر تمسكاً بالحفاظ على هويتها من خلال حماية ثرواتها الطبيعية. وفي عام 2022، بلغت عائدات السياحة 1,47 مليار درهم، بطاقة استيعابية فندقية تبلغ 6,350 سريراً. ويبقى التحدي الرئيسي هو متوسط مدة الإقامة الذي لا يتجاوز 1,5 يوم.
تهدف خارطة طريق المركز الجهوي للسياحة إلى ترسيخ مكانة بني ملال-خنيفرة “كجهة للطبيعة والمشي لمسافات طويلة والرحلات الجبلية”، بالإضافة إلى السياحة الثقافية التي تشمل “كل ما يتعلق بالتراث المادي وغير المادي، والموسيقى، والتقاليد”، حسب توضيح إيمان الشيفع. والهدف هو “تسويق كل ما هو تجربة محلية أصيلة”.
من تساقط الثلوج إلى آثار الديناصورات: باقة متنوعة من المغامرات والأنشطة تنتظرك في “قلب المغرب النابض”!
يشير رئيس المركز الجهوي للسياحة إلى أن “السياحة البيئية هي أقوى نقاط القوة في المملكة”. وتستفيد جهته من تساقط الثلوج وتقع “في قلب المغرب، تماماً في وسط أكثر المناطق السياحية شهرة مثل مراكش، ورزازات، مكناس، الصويرة، وأغادير”. ولتعزيز جاذبيتها، يجري حالياً بناء طريق سيار يربط بني ملال بمراكش، ومن المتوقع تسليمه بحلول عام 2030.
وتُعد المنطقة مناسبة بشكل خاص للأنشطة الخارجية مثل: الصيد، القنص، الرحلات الجبلية، التجديف (رافتينغ)، الكانويينغ، الانزلاق بالحبل، القفز بالمظلات، وجولات على ظهور البغال. ويضيف العراقي: “بني ملال هي أيضاً كل ما يتعلق بالفنتازيا (التبوريدة)”. كما تزخر بمنتجات محلية مميزة من خلال تعاونيات تنتج الزعفران، زيت الأركان، وزيت الزيتون. وتضيف إيمان الشيفع: “المنطقة معروفة بزربية خنيفرة، والتراث اليهودي في منطقة دمنات”، ناهيك عن مجال الجيوبارك الذي يمتد على مساحة 5000 كيلومتر، والنقوش الصخرية، وآثار الديناصورات.
مُخطط 2025 الطموح: فعاليات دولية كبرى، تسويق رقمي ذكي، ودعم شامل لمهنيي الأرياف!
لدى المركز الجهوي للسياحة لبني ملال-خنيفرة خطة عمل لعام 2025، بالشراكة مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، تتضمن العديد من الأنشطة الترويجية. تقول مديرة المركز: “هذا العام، نركز على كل ما هو فعاليات. لقد وصلنا إلى مرحلة يتعين علينا فيها تسويق المنطقة بشكل فعال”. وسترى مبادرات النور قريباً لكل منتج سياحي، مثل حدث مخصص للقفز بالمظلات فقط وآخر مخصص للرياضات الجبلية والهواء الطلق.
وتوضح الشيفع: “لدينا جهة تضم خمسة أقاليم، يتميز كل منها بمنتجه السياحي الخاص وخصوصياته. وبالتالي، نحرص على إشراك جميع أقاليم الجهة. ومن خلال هذه الفعاليات، نمنح المنطقة ظهوراً أكبر، سواء عبر الضيوف المهمين، ليس فقط الوطنيين ولكن الدوليين أيضاً. هؤلاء هم بائعو منتجات سياحية، يأتون إلى عين المكان، ويختبرون المنتج فعلياً كما هو”.
ويتأقلم المركز الجهوي للسياحة ببني ملال مع الظروف الحالية وقد طور منظومة رقمية فعالة تشمل موقعاً إلكترونياً يجمع البنية التحتية السياحية للجهة وتطبيقات للهواتف المحمولة. وتضيف: “نحن ندرك الإشكالية التي يواجهها المهنيون في التطوير الرقمي، في جهة يشكل الوسط القروي 80% منها”. وبالفعل، فإن بعض المهنيين في الوسط القروي لا يعرفون كيفية تسويق منتجاتهم ويغيبون عن الساحة الرقمية. وقد قام المركز بمرافقتهم لتعريفهم بمنصة “بوكينغ.كوم” (Booking.com)، وقدم لهم الحلول الرقمية ويساعدهم على امتلاك واجهة على الإنترنت لتسويق أفضل.
ويختم يونس العراقي قائلاً: “الأمور تتحرك. إنها جهة تستحق حقاً أن تُعرف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *