لن اتكلم إلا في حضور محامي.. قريبا في المغرب؟

في إطار جهود المغرب المستمرة لإصلاح منظومة العدالة، يأتي مشروع قانون رقم 03.23 الذي يهدف إلى تعديل وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، وذلك بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على صدور القانون الأصلي.

ويشكل هذا التعديل، حسب ما دجاء في الوثيقة التي نتوفر على نسخة منها، جزءًا من مشروع واسع لإصلاح المنظومة القانونية الوطنية، وهو مبادرة طالما دعا إليها جلالة الملك محمد السادس، إذ وردت في العديد من خطاباته السامية التي أكدت على ضرورة تحديث النظام القانوني الوطني لضمان العدالة وتحقيق المحاكمة العادلة.

الهدف الرئيسي لهذا التعديل التشريعي، حسب الوثيقة ذاتها، هو تعزيز العدالة الجنائية في المملكة، وتطوير السياسة الجنائية لتواكب المستجدات العالمية، حيث تزايدت تحديات الجريمة وأساليبها المعقدة، وأصبح من الضروري تحديث القوانين لتواكب التطور المذهل في التكنولوجيا واستخدامها من قبل الجريمة المنظمة.

كما يتضمن المشروع تعديلًا لإجراءات التحقيق والبحث الجنائي، بهدف تفعيل آليات قانونية جديدة تضمن حقوق الإنسان مع التصدي الفعّال للجريمة.

وتأتي أهمية هذا التعديل في سياق التطورات الحقوقية التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة، لا سيما صدور دستور 2011 الذي خصص جزءًا كبيرًا من مواده للحقوق والحريات.

هذا الدستور وضع آليات لحماية هذه الحقوق، كما جعل من الالتزام بالمواثيق الدولية أولوية تشريعية، ما يتطلب تعديل القوانين الوطنية لتتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة. من هذا المنطلق، كان لابد من مراجعة قانون المسطرة الجنائية لمواءمته مع هذه المستجدات وتلبية المتطلبات الدولية.

إن هذا التعديل القانوني لم يكن ليأتي في فراغ، حسب المصدر ذاته، بل استند إلى مجموعة من المرجعيات التي تشكل ثوابت في السياسة الجنائية المغربية، بدءًا من دستور المملكة ومرورًا بالخطب الملكية التي رسمت معالم الإصلاح في منظومة العدالة. كما أخذ التعديل بعين الاعتبار توصيات هيئات وطنية ودولية، مثل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والميثاق الوطني لإصلاح العدالة، بالإضافة إلى التوجيهات الواردة في النموذج التنموي الجديد الذي سعى إلى ضمان عدالة حامية للحقوق ومعززة للأمن الاجتماعي.

ويهدف المشروع أيضا إلى مواجهة الثغرات التي أظهرتها الممارسة العملية، حيث ثبت وجود نقص في بعض نصوص قانون المسطرة الجنائية، وهو ما استدعى إجراء هذا التعديل. من بين الأمور التي كان لا بد من معالجتها كانت تلك المتعلقة بتطور أساليب الجريمة، لا سيما في مجالات الجرائم الإلكترونية، ما يتطلب تزويد الأجهزة القضائية بأدوات قانونية متطورة وفعّالة لمكافحة هذه الأنواع من الجرائم.

ولعل أبرز ما يميز هذا المشروع هو سعيه إلى تحقيق التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية الحقوق الأساسية للأفراد. في هذا السياق، يأخذ المشروع بعين الاعتبار المبادئ الدولية لحقوق الإنسان، ويعمل على ضمان تطبيق المعايير القانونية التي تضمن محاكمة عادلة لكل فرد، سواء كان متهمًا أو ضحية. وهذا يتماشى مع أهداف المشروع الرامية إلى تطوير أساليب التحقيق الجنائي مع احترام حقوق الإنسان، وهو ما يمثل التحدي الأكبر في ظل التقدم الذي تشهده أساليب الجريمة.

إن مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، حسب المصدر ذاته، يشكل خطوة هامة نحو تحديث المنظومة القانونية بالمغرب، حيث يضع في اعتباره التطورات الاجتماعية والحقوقية والتكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم. ويرتقب أن يسهم هذا التعديل في تحقيق العدالة الناجعة التي تضمن حقوق الأفراد، وتعزز من مكافحة الجريمة في جميع أشكالها، مما يعكس التزام المملكة بتطوير مؤسساتها القانونية بما يتماشى مع المعايير الدولية.

ويتطلع مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية إلى تحقيق توازن بين حماية المجتمع من الجريمة وضمان حقوق الأفراد وحرياتهم، وذلك وفقًا لمبادئ حقوق الإنسان العالمية.

ويهدف المشروع إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة مع احترام قرينة البراءة، وتوفير آليات فعالة للبحث والتحري عن الجرائم، مع ضمان تطبيق الإجراءات القضائية بشكل يتسم بالشرعية والتناسب.

وشهد المشروع مراجعة شاملة لما يزيد عن 420 مادة من قانون المسطرة الجنائية، مع إدخال تعديلات وتتميمات تشمل العديد من المجالات، أبرزها:

أولا: تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة

تم التأكيد على مبادئ احترام حقوق الأفراد مثل المساواة أمام القانون، الحق في محاكمة عادلة، وحقوق الدفاع. كما تم تعزيز حق الشخص في الاتصال بمحاميه منذ بداية الحراسة النظرية.

مراجعة ضوابط الحراسة النظرية: تم تعزيز تدابير الحراسة النظرية مع ضمان احترام حقوق المشتبه فيهم، والحد من تعسف استخدام هذا الإجراء. تشمل الإجراءات المستحدثة تسجيل التصريحات بشكل سمعي بصري، وضمان حق المشتبه فيه في الصمت وحضور المحامي أثناء الاستجواب.

ترشيد الاعتقال الاحتياطي: يهدف المشروع إلى تقليص مدة الاعتقال الاحتياطي وضبط شروط اللجوء إليه، مع وضع آليات للطعن في قرارات الإيداع بالسجن.

الوقاية من التعذيب: جاء المشروع بآليات للوقاية من التعذيب، بما في ذلك فرض فحوصات طبية للمحتجزين المشتبه في تعرضهم للتعذيب.

تعزيز المراقبة القضائية على عمل الشرطة القضائية: يتيح المشروع للسلطة القضائية آليات جديدة لمراقبة عمل الشرطة القضائية، ويحدد شروط تنقيط ضباط الشرطة، بما يعزز الرقابة والمساءلة.

ثانياً: تعزيز حقوق الدفاع

يُعتبر حق الدفاع من الحقوق الأساسية في المحاكمة العادلة، ويولي مشروع قانون المسطرة الجنائية هذا الحق اهتماماً خاصاً من البداية إلى النهاية، حيث يُراعى في جميع الإجراءات ضمان ممارسته السليمة. تشمل بعض الإجراءات التي تعزز حقوق الدفاع ما يلي:

حضور المحامي في حالات الاستماع للحدث أو المشتبه فيه أثناء التحقيق، بما في ذلك الحراسة النظرية.

الحق في الاتصال بالمحامي من أول لحظة إيقاف الشخص، باستثناء الجرائم الجسيمة.

الاستدعاء المبكر للمحامي في حالات الاستنطاق من قِبل قاضي التحقيق، مع حق الاطلاع على الملف قبل الاستنطاق.

الحق في الطعن في أوامر الإيداع بالسجن الصادرة عن النيابة العامة.

إشعار المحامي عند توقيف الشخص لأغراض التحقق من الهوية.

صلاحيات المحامي في طلب استدعاء الشهود أو الأطراف.

حق المحامي في الطعن في أوامر معينة مع ضمان التغطية القانونية.

ثالثاً: ضمان نجاعة آليات العدالة الجنائية وتحديثها

ويهدف المشروع إلى ضمان أن تكون العدالة الجنائية فعالة وسريعة، وتحقق الجزاء المناسب في زمن معقول. ولتحقيق هذا الهدف، تم تضمين آليات متعددة تشمل:

الصلح الزجري كآلية بديلة تسهل الإجراءات وتوسع نطاق الجرائم القابلة للصلح.

الاستدعاء المباشر من المتضرر وتوسيع حقوق الأطراف المدنية.

التحريات الأولية في الشكاوى المجهولة لتجنب الشكاوى الكيدية.

السند الإداري التصالحي في المخالفات والجنح لتقليل العبء القضائي.

الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الاتصال عن بُعد وتوثيق المحاضر إلكترونياً.

ترشيد التحقيق الإعدادي وضمان أن يكون اختيارياً في الجنح، مع تحديد مدة معينة للتحقيق.

صلاحية المحكمة في تغيير التكييف في الجنح إذا دعت الحاجة.

بذلك يسعى المشروع إلى تسريع الإجراءات القضائية وتجنب الروتين، مع ضمان حقوق المتهمين وضحايا الجرائم من خلال تحسين ممارسات العدالة الجنائية.

رابعا: تطوير وتقوية آليات مكافحة الجريمة

تتطلب الجريمة المتزايدة تهديدًا للمجتمعات استخدام تقنيات حديثة لمكافحتها، ولهذا تم تنظيم بعض الأساليب المتطورة في مجالات البحث والتحري والتحقيق والمحاكمة، بما في ذلك:

الطب الشرعي: استخدامه من قبل النيابة العامة والشرطة القضائية للتحقيق في الجرائم (المواد 73 و1-74 و77).

البحث المالي: تمكين النيابة العامة وقاضي التحقيق من إجراء بحث مالي لتحديد متحصلات الجريمة وحجز أو تجميد الممتلكات المشبوهة (المواد 1-40 و1-49 و87).

اختراق العصابات الإجرامية: السماح للشرطة القضائية بتتبع المشتبه فيهم، مع الالتزام بالمعايير القانونية الدولية (المواد 1-3-82 إلى 6-3-82 والمادة 3-347).

الاختراق الدولي: السماح للشرطة القضائية الأجنبية بالاختراق تحت إشراف الشرطة المغربية، والعكس بالعكس عند الحاجة (المواد 713-1 إلى 3-713).

فرق بحث مشتركة: تكوين فرق بين دول متعددة للتحقيق في الجرائم المعقدة، وفق اتفاقيات التعاون القضائي (المادة 4-713).

الأمر الدولي بالإلقاء القبض: تنظيم المسطرة المتعلقة بالأمر بالإلقاء القبض، بما في ذلك الإحالة والتعديل (المادة 3-749).

التقاط وتسجيل الأصوات والصور: تنظيم إجراءات التقاط وتسجيل المعلومات في الجرائم، تحت إشراف قضائي (المواد 1-116 إلى 6-116).

التحقق من الهوية: تحديد أسس التحقق من الهوية للأشخاص المشتبه بهم أو الذين يمكنهم تقديم معلومات مفيدة، مع تحديد مدة الاحتجاز تحت إشراف النيابة العامة (المواد 7-3-82 إلى 11-3-82).

خامسا: العناية بالضحايا وحمايتهم في سائر مراحل الدعوى العمومية

في إطار تعزيز حماية ضحايا الجريمة، أقر المشروع مجموعة من المستجدات لضمان العناية الخاصة بالضحايا في مختلف مراحل الدعوى العمومية:

إشعار الضحية: إشعار الضحية أو المشتكي بمآل الإجراءات (المواد 40 و49).

الاستماع للضحية: السماح بالاستماع للضحية من قبل قاضي التحقيق دون أداء اليمين القانونية (المادة 123).

مساعدة محامي: تمتيع الضحايا ذوي العاهات والضحايا الأحداث بمساعدة محام (المادة 1-317).

ترجمان للضحية: تعيين محكمة لترجمان إذا كان الضحية يتحدث لغة أو لهجة يصعب فهمها (المادة 318).

خلايا التكفل بالنساء والأطفال: إنشاء خلايا متخصصة لمحاكمة قضايا العنف والاعتداءات الجنسية ضد النساء والأطفال (المادة 1-5-82).

دور مكتب المساعدة الاجتماعية: تعزيز دور المكتب في تقديم الدعم النفسي للضحايا من النساء والأطفال، سواء داخل المحكمة أو خارجها (المادة 3-5-82).

سادسا: اختصاصات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة

المشروع يحدد بوضوح اختصاصات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، سواء كممثل للنيابة العامة أمام محكمة النقض أو رئيس للنيابة العامة، ومنها:

تمثيل النيابة العامة: تمثيل النيابة العامة أمام محكمة النقض شخصيًا أو بواسطة المحامين العامين (المادة 51).

إشرافه على قضاة النيابة العامة: ممارسة سلطته على جميع قضاة النيابة العامة في محاكم المملكة (المواد 2-52 و2-51).

الطعن في القضايا: ممارسة الطعون القانونية والمهام المنوطة به بموجب القانون.

سابعا: ضوابط السياسة الجنائية

تم تخصيص فرع خاص بالسياسة الجنائية، بهدف تأطير وتنفيذ هذه السياسة بشكل مدمج مع السياسات العمومية:

تعريف السياسة الجنائية: السياسة الجنائية تشمل قواعد مكافحة الجريمة والوقاية منها (المادة 1-51).

تنفيذ السياسة الجنائية: إشراف رئيس النيابة العامة على تنفيذ السياسة الجنائية وتنفيذ التعليمات القانونية (المادة 1-51).

المرصد الوطني للإجرام: تكليف المرصد الوطني للإجرام بتحليل الإحصائيات الجنائية ودراسة الظواهر الإجرامية (المادة 3-51).

ثامنا: تعزيز التدابير الرامية إلى حماية الأحداث

الحقوق الحمائية للأحداث تتضمن مجموعة من التدابير التي تعكس مصلحة الحدث وتراعي خصوصياتهم:

المصلحة الفضلى للحدث: تأكيد أن مصلحة الحدث يجب أن تكون الأولوية في اتخاذ القرارات (المواد 473-482).

تدابير الحراسة المؤقتة: إضافة “الأسر البديلة” كأحد التدابير في قضايا الجنح الخاصة بالأحداث (المادة 471).

إجراءات الاعتقال والاحتجاز: تنظيم مدة احتجاز الأحداث وحماية حقوقهم، بما في ذلك إلغاء إمكانية احتجاز الأحداث الأقل من 14 سنة في قضايا الجنايات (المواد 473 و1-461).

محاكمة الأحداث: تأكيد أن محاكمة الأحداث لا تهدف إلى العقاب، بل تركز على حماية مصلحتهم الفضلى (المادة 1-462).

تعليل قرارات الإيداع في السجون: تأكيد ضرورة تعليل قرار إيداع الحدث في السجن مع إيضاح أسباب الحماية المقررة (المادة 473).

تاسعا: الجديد في طرق الطعن وتنفيذ العقوبات

مستجدات في طرق الطعن:

الطعن بالنقض: منح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أو دفاع الأطراف الحق في تقديم ملتمس لإحالة القضية إلى هيئة حكم مكونة من غرفتين مجتمعين (المادة 542). كما تم تطبيق مقتضيات المادة 404 بشأن حضور المتهم أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بعد إبطال القرار الصادر ضده (المادة 551).

الطعن بالاستئناف: حذف الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في المخالفات، مع إمكانية الطعن فيها بالنقض وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 415 (المادة 396).

الطعن بالنقض لفائدة القانون: منح الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة صلاحية الطعن بالنقض لفائدة القانون ضد الإجراءات القضائية أو الأحكام التي تصدر خرقًا للقانون أو الإجراءات الجوهرية (المادة 558 وما يليها).

إعادة النظر: تقديم طلب إعادة النظر من طرف المعني بواسطة محام مقبول، ويتم إيداعه لدى كتابة ضبط محكمة النقض خلال 60 يومًا من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه (المادة 563).

المراجعة: منح صلاحية المراجعة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة (المادة 1-567). وتحديد أجل 15 يومًا للجنة للبت في قبول الطلب (المادة 567). كما تم وضع ضوابط لإيقاف تنفيذ العقوبة في حالة المراجعة (المادة 569).

التعرض: عدم جواز التعرض إلا على الأحكام غير القابلة للاستئناف (المادة 393).

عاشرا: مستجدات في تنفيذ العقوبات:

تنفيذ العقوبات السالبة للحرية ضد المحكوم عليهم في حالة سراح: تم منح ضباط الشرطة القضائية صلاحية الاحتفاظ بالمحكوم عليهم في مكان معد للحراسة النظرية لمدة لا تتجاوز 24 ساعة قبل إيداعهم في السجن (المادة 2-613).

قاضي تطبيق العقوبات: تم تعيين قاضي تطبيق العقوبات من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد (المادة 596). كما تم توسيع صلاحياته لتشمل الإشراف على التخفيض التلقائي للعقوبة، البت في رد الاعتبار، وتقديم مقترحات للعفو (المادة 596).

التخفيض التلقائي للعقوبة: تم وضع آلية للتخفيض التلقائي للعقوبة تحفيزًا للسجناء على الانضباط والمشاركة في برامج الإصلاح. يتم تخفيض 4 أيام عن كل شهر من العقوبة بعد قضاء السجين ربع المدة (المواد 1-632 إلى 7-632).

أداء الغرامات: تم تشجيع المحكوم عليهم على أداء الغرامات ضمن الأجل المحدد بتخفيض قيمة الغرامة إلى ثلثي المبلغ في حال الدفع في الوقت المحدد (المادة 1-634).

رد الاعتبار: تم تبسيط إجراءات رد الاعتبار، مع تقليص الآجال القانونية والقضائية (المواد 687 وما يليها). كما تم الإعفاء من الأجل بالنسبة للسجناء الذين ساهموا في برامج التأهيل (المادة 695).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *