محتالون مغاربة من نوع غريب يبهدلون دولة أوروبية عظمى من منازلهم؟

أريفينو.نت/خاص
كشف تقرير حديث صادر عن ديوان المحاسبة الفرنسي عن استمرار نظام الضمان الاجتماعي في فرنسا في دفع معاشات تقاعد لمستفيدين في الخارج، لا سيما في المغرب، رغم أن بعض هؤلاء المستفيدين قد وافتهم المنية. ويأتي هذا الكشف في وقت يعاني فيه نظام الضمان الاجتماعي الفرنسي، الذي يحتفل هذا العام بمرور 80 عاماً على تأسيسه، من أزمة مالية خانقة.
الضمان الاجتماعي الفرنسي في “العناية المركزة”: عجز قياسي وديون متراكمة تهدد النظام!
التقرير، الذي جاء في قرابة 500 صفحة ونُشر يوم الاثنين، رسم صورة قاتمة لوضعية الضمان الاجتماعي. ففي عام 2020، الذي شهد تفشي جائحة كوفيد-19، هوى النظام في عجز قارب 40 مليار يورو. واستمر هذا الوضع الصعب حتى عام 2024، الذي اختتم بعجز قدره 15.3 مليار يورو، بزيادة 4.8 مليار يورو عن عجز عام 2023 البالغ 10 مليارات يورو، حسبما نقلت صحيفة “لو باريزيان”. وتبدو التوقعات لعام 2025 أكثر تشاؤماً، حيث يتوقع مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي (PLFSS) اختلالاً في التوازن المالي بقيمة 22.1 مليار يورو.
والأخطر من ذلك، كما يشير معدو التقرير، هو أن النظام المعتمد منذ عام 1996 لتخفيف عبء الديون بدأ يفقد زخمه. ونقل عن بيير موسكوفيسي، الرئيس الأول لديوان المحاسبة، قوله صباح الاثنين: “الأمر مقلق. ففي غضون عامين، سيتضاعف العجز. لقد كانت هناك توقعات مفرطة في التفاؤل بشأن النمو والإيرادات. وهناك غياب للتحكم، خاصة في نفقات فرع التأمين الصحي الذي يمثل 90% من العجز”.
“مقبرة المعاشات” في الخارج: المغرب والجزائر تحت مجهر ديوان المحاسبة الفرنسي!
أمام هذه الصورة القاتمة، دعا ديوان المحاسبة المسؤولين السياسيين إلى إصلاح النظام مع تفعيل فوري لآليات تحقيق الوفورات. كما اقترح الديوان مسارات لتوفير النفقات تستهدف القطاعات التي ساهمت بشكل خاص في العجز الأخير للضمان الاجتماعي.
وسيشمل إصلاح الضمان الاجتماعي أيضاً مكافحة الاحتيال في معاشات التقاعد المدفوعة إلى الخارج. فقد تبين أن جزءاً من الستة مليارات يورو من معاشات التقاعد – من النظام العام و/أو التكميلي – التي تُرسل سنوياً إلى 1.1 مليون متقاعد مقيم في الخارج “هو عبارة عن احتيال”، حسبما يشير التقرير. ويوضح التقرير أن “التجارب التي أجريت بين عامي 2020 و2023 من خلال الاستدعاء المادي لـ 4000 متقاعد مسن في الجزائر (يمثلون 1% من العدد الإجمالي) و2500 في المغرب (يمثلون 3% من العدد الإجمالي)، كشفت أن حالات الوفاة غير المصرح بها تمثل ما بين 3% و22% من العينة المستدعاة”. ويقترح ديوان المحاسبة تكثيف عمليات المراقبة.
فرنسا تستعد لـ”حرب استرداد”: مليارات اليوروهات دفعت بغير وجه حق… والرقابة هي الحل!
ويضيف التقرير نفسه أنه “في كل عام، يتم دفع 5% من الإعانات، أي ما يعادل 18.5 مليار يورو، بشكل غير مستحق لمؤمنين أو مهنيين أو مستشفيات”، مشيراً إلى أن 10.3 مليار يورو من أصل 18.5 مليار يورو “هي مبالغ غير مستحقة تم اكتشافها”. وفي المجمل، تمكن النظام من استرداد 9 مليارات يورو. ولا تزال هناك حاجة لبذل جهود إضافية لاسترداد حوالي 10 مليارات يورو أخرى.
