مخاوف أمنية غامضة توقف نفق المغرب و اسبانيا وأوروبا تضخ الملايين لإنقاذ المشروع العملاق!

أريفينو.نت/خاص

بعد عقود من الجمود، يقترب مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق تحت مضيق جبل طارق من لحظة فارقة، حيث دخل المشروع مرحلة متقدمة من الدراسات العملية، مدعوماً بتمويل أوروبي وإرادة سياسية متجددة من الطرفين.

حلم 50 عاماً.. هل يخرج النفق أخيراً من عالم الأفكار؟

تشهد الأسابيع الحالية تقدماً ملموساً مع قرب انتهاء أول دراسة جيولوجية ميدانية بحلول نهاية يوليو 2025. وتشرف على هذه الدراسة شركة “Herrenknecht Ibérica” في منطقة “عتبة كامارينال”، التي تعد إحدى النقاط المحورية التي قد يمر عبرها النفق. ويمثل الانتقال إلى مرحلة الدراسات الميدانية نقلة نوعية تخرج بالمشروع لأول مرة من الطابع الرمزي إلى مسار تنفيذي محتمل. وقد ارتفعت الميزانية المخصصة للمشروع من الجانب الإسباني بشكل كبير، من 100 ألف يورو فقط في عام 2022 إلى 4.7 مليون يورو في 2024، بفضل دعم حكومي وأوروبي.

عقبات أمنية وتقنية.. “الشبح” الإسباني يهدد المشروع

رغم هذا التقدم، كشف تقرير تقني صدر في 11 يوليو عن تعقيدات جديدة تبرز الحساسية الجيوسياسية للمشروع. فقد تم تعليق دراسة زلزالية كانت تجريها شركة “Tekpam Ingeniería” لصالح الشركة الإسبانية المشرفة على المشروع (SECEGSA)، وذلك بطلب من المعهد الملكي الإسباني ومرصد البحرية الإسبانية لأسباب وصفت بـ “الأمنية”. ومن المتوقع استئناف هذه الدراسة في شتنبر المقبل، مما يجعل صيف 2025 محطة مفصلية لمستقبل المشروع.

بوابة أفريقيا-أوروبا.. رهان المغرب الاستراتيجي الأكبر

بالنسبة للمغرب، يندرج المشروع ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى ترسيخ موقع المملكة كبوابة لوجستية بين أفريقيا وأوروبا، مستنداً إلى بنية تحتية قوية تشمل ميناء طنجة المتوسط وقطار “البراق” فائق السرعة. ومن المخطط أن يكون النفق مخصصاً للسكك الحديدية فقط، بطول 60 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت سطح البحر وبعمق يصل إلى 300 متر، مما يجعله أحد أطول الأنفاق البحرية في العالم. ويبقى التحدي الأكبر أمام الرباط ومدريد هو القدرة على تجاوز هذه العقبات التقنية والسيادية، لوضع الحلم على سكة التنفيذ الفعلي خلال العقد المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *