هذا هو الشرط المغربي السري لاعادة فتح الابواب امام المنتجات المصرية؟

خيم التصعيد على التوتر التجاري الحاصل بين المغرب ومصر، فبعد أن خرج الأمين العام لشعبة المصدرين ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد زكي، بتصريح أكد فيه أن “المملكة المغربية حظرت دخول البضائع المصرية إلى أسواقها، على خلفية وجود خلافات تجارية بين البلدين تتعلق أساسا بالقيود التي تمارسها السلطات المصرية على الصادرات المغربية”، ردت مصر بإجراء آخر.

وعلقت جمهورية مصر، نهاية الأسبوع المنصرم، إجراءات فحص صادراتها المتجهة إلى الموانئ المغربية، حيث أعلنت الإدارة العامة للرقابة على الصادرات الغذائية التابعة للهيئة القومية لسلامة الغذاء بجمهورية مصر، في تعميم مديري فروع الهيئة ومشرفي الصادرات بالموانئ، عن “تعليق فحص الصادرات لدولة المغرب”، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء “بناء على الوضع الراهن بالموانئ المغربية من تكدس العديد من الشحنات التي تم تصديرها من المنتجات الزراعية والغذائية”.

رد على عدم احترام اتفاقية أكادير

وقال الأمين العام لشعبة المصدرين ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد زكي، في نفس التصريح، إن “المغرب علّق دخول البضائع المصرية إلى أراضيه منذ عدة أسابيع، مشيرًا إلى أن “هذه الخطوة تعتبر رد فعل على عدم تطبيق مصر لاتفاقية أكادير بشكل كامل، خاصة أن هذه الإتفاقية تسمح بالتبادل التجاري الحُر بين الدول العربية المتوسطية الأربع: مصر والمغرب وتونس والأردن”.

وترمي اتفاقية أكادير، الموقعة في فبراير 2004، إلى “تعزيز التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المتوسطية الأربع: مصر، المغرب، تونس، والأردن، بهدف زيادة التبادل التجاري البيني وكذلك مع الاتحاد الأوروبي”.

خلفيات التوتر

ويأتي هذا في ظل ما يطبع العلاقات المصرية المغربية من تذبذب، وهو ما عكسه اصطفافه في انتخابات منصب نائب رئيس الاتحاد الأفريقي، التي أسفرت عن تولي الجزائرية سلمى مليكة حدادي بعد ست جولات تصويت، بعد منافسة مع المغربية لطيفة أخرباش، حيث ظل الأصوات متقاربة ومتعادلة في بعض الأحيان، قبل أن يؤول المنصب للمرشحة الجزائرية خلال الجولة ما قبل الأخيرة بفارق أربع أصوات، فيما عزا مراقبون عدم فوز المغرب إلى غياب 6 دول إفريقية داعمة للمملكة، بسبب تعليق عضويتها من طرف الاتحاد، هي الغابون، وبوركينافاسو، ومالي، والنيجر، والسودان، وغينيا.

فهل لهذا التصعيد التجاري بين مصر والمغرب علاقة بانتخابات رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي؟

في هذا الصدد، يرى أوضح أستاذ العلوم السياسية، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية”، رشيد لزرق، أن “الأصل الظاهر من هذا الصراع هو أنه تجاري، باعتبار أن اتفاقية التبدل الحر تبيح التبادل بين الدولتين”.

وشدد الأزرق، على أن “مصر هي التي بدأت في هذا التوتر التجاري من خلال عدم استقبال السيارات المصنوعة في المغرب”.

وفيما يخفيه الصراع من علاقة بالانتخابات الأخيرة لنائب رئيس مفوضية التحاد الإفريقي، أوضح لزرق، أن “مصر اتجهت في بداية الأمر إلى الترشح لنيابة المفوضية للاتحاد الإفريقي للتعبير عن موقف حيادي، لكن التوجه بعدها لإلغاء الترشيح والتصويت لصالح مرشحة الجزائر يعني ضمنيا دعمها للجزائر”.

وتابع أن “المغرب اعتبر بناء على ذلك أن الصحراء المغربية هي النظارة التي ينظر بها في ربط علاقاتها الخارجية، وما دامت مصر قد صوتت لصالح الجزائر فإن ذلك يعكس موقفها من الملف”.

التصعيد التجاري سينتهي بموقف مصري واضح

وأضاف أن “هذا التوتر والتصعيد التجاري الحالي بين مصر والمغرب سيستمر إلى أن تتجه مصر إلى الرسو على موقف صريح وداعم لوحدة الصحراء المغربية”.

ونبه إلى أن “المغرب وضع في استراتيجيته قضية الصحراء المغربية نظارة ينظر بها إلى علاقاته وتفاعله مع المحيط الدولي، مشيرا إلى أن مصر مدعوة الوضوح في علاقاتها بالمغرب، في ظل توجه إقليمي ودولي لصالح المغرب”.

وخلص إلى أن “هذا التور التجاري لا يعدو أن يكون مناوشة ستؤول إلى موقف صريح وواضح من طرف مصر تجاه قضية الصحراء المغربية، خاصة أن الحلفاء الاستراتيجيين، من السعودية ودول الخليج عموما، قدمت موقفا صريحا من قضية الصحراء المغربية، ما يعني أن الموقف المصري رغم أنه موقف داعم للصحراء المغربية، لكنها بين الفينة والأخرى تقوم ببعض المناورات التي تعطي موقفا رماديا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *