أكثر من نصف المغاربة يصرخون “لا” لمعاملة النساء بهذه الطريقة.. ما الذي يحدث؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت نتائج استطلاع حديث عن معطى مقلق للغاية، يتمثل في أن 52.2% من المشاركين أعربوا عن عدم رضاهم التام عن طريقة تعامل المغاربة مع النساء في الفضاء العام. واعتبر هؤلاء المشاركون أن ما تتعرض له النساء من مضايقات وسلوكيات غير لائقة يتنافى بشكل صارخ مع قيم الاحترام والتقدير التي يفترض أن تطبع العلاقات داخل المجتمع المغربي الأصيل.
—
**أرقام صادمة: قلة قليلة راضية عن الوضع وتنامي لظاهرة التحرش!**
—
وفي تفاصيل هذه الأرقام، اعتبرت نسبة 36% من المستجوبين أن هناك احتراماً متوسطاً في هذا السياق، بينما لم تتجاوز نسبة الراضين عن هذا التعامل 11.9% فقط، وهي نسبة ضئيلة جداً تدق ناقوس الخطر. هذه الأرقام المخيفة تُسلط الضوء على الانتشار المقلق لظاهرة التحرش والمضايقات في الفضاءات العامة، سواء في الشوارع، الساحات، أو وسائل النقل، مما يؤثر سلباً بشكل مباشر على شعور النساء بالأمان، ويحدّ من حريتهن الأساسية في التنقل وممارسة حياتهن اليومية دون قلق أو خوف مستمر.
—
**تحديات ثقافية واجتماعية: قيم الأصالة في مواجهة سلوكيات دخيلة!**
—
على الرغم من أن هذه السلوكيات آخذة في التنامي بشكل مطرد، إلا أنها تظل دخيلة تماماً على الثقافة المغربية الأصيلة، التي لطالما عُرفت باحترامها العميق للمرأة ومكانتها الرفيعة داخل الأسرة والمجتمع. فالتقاليد المغربية العريقة، من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، كانت تُجلّ النساء وتمنحهن دوراً مركزياً وحيوياً في الحياة الاجتماعية. وهو ما يجعل هذه السلوكيات المدانة انعكاساً لتحولات سوسيولوجية سلبية، وسوء تمثل لقيم الحداثة والحرية التي يجب أن تُترجم إلى احترام وتقدير لا انتقاص.
—
**دعوات عاجلة للعمل: خبراء يطالبون بحملات توعية وتفعيل للقانون!**
—
يرى مختصون في علم الاجتماع أن أسباب انتشار هذه الظاهرة متعددة وتتراوح بين ضعف التربية على قيم المواطنة الحقة والاحترام المتبادل، وغياب الردع القانوني الفعّال، إضافة إلى التنميط السلبي للمرأة في الإعلام والثقافة الشعبية. هذا التنميط يُغذي تصورات خاطئة ومغلوطة لدى فئات واسعة من المجتمع، وخصوصاً في أوساط الشباب، مما يعمق المشكلة.
ويُجمع الفاعلون الحقوقيون على الضرورة القصوى لإطلاق حملات توعية مكثفة ومتواصلة، بهدف ترسيخ ثقافة احترام المرأة في الفضاء العام، مع تعزيز العقوبات الصارمة ضد المتحرشين والمضايقين، وعدم التساهل مطلقاً مع أي سلوك ينتهك حق المرأة في الشعور بالأمان والكرامة. إن إعادة الاعتبار لقيم الاحترام والتقدير بين الجنسين ليست مسؤولية فردية فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية شاملة تتطلب تضافر جهود الدولة، والمؤسسات التعليمية، والهيئات الثقافية، ووسائل الإعلام، لتربية أجيال تؤمن بأن المرأة إنسان كامل الحقوق، ولا يجوز انتقاصها أو مضايقتها تحت أي ظرف من الظروف.
