أمنة برواضي في حوار “مع الناقد ” الحلقة الثانية مع الدكتور محمد دخيسي أبو أسامة

أمنة برواضي في حوار “مع الناقد ” :  الدكتور محمد دخيسي أبو أسامة

السلام عليكم دكتور.
أولا أرحب بكم وأشكركم على تفضلكم بالموافقة على الإجابة عن أسئلتي.
ليكن أول سؤال:
1 – من هو محمد دخيسي أبو أسامة؟
جواب:
محمد دخيسي أبو أسامة من مواليد مدينة وجدة 1968 حاصل على الإجازة في الأدب العربي 1990 والدكتوراه في الاتجاهات الفنينة في الأدب العربي الحديث والمعاصر سنة 2009 في موضوع “التحولات الدلالية في الشعر المغربي المعاصر”
أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الشرق، مادة اللغة العربية
عضو جمعية المقهى الأدبي وجدة ورئيس اللجنة العلمية للملتقى العربي للرواية
عضو رابطة الادب الإسلامي العالمية
شاركت في ملتقيات مغربية في مدن مختلفة.
سؤال:
2 – من موقعكم كناقد كيف ترون مستقبل النقد مع كثرة الإصدارات الأدبية؟
جواب:
حين نعود إلى الأدب العالمي لا نجد مصطلح ناقد، بل باحث أو دارس. فالنقد الأدبي جنس يهتم بدراسة النص الإبداعي بكل أجناسه.
لذلك فالنقد بالنسبة لي مقاربة للنص، من خلال معرفة حدوده ووظائفه وتجلياته ومقصدية المبدع…
ولا يمكن للمناهج المعروفة سواء منها التقليدية العربية وغيرها أم الحديثة بكل فروعها أن تكون مبعدة عند القراءة، كما لا يجب ان تكون وعاء نفرغ فيه النص، فنبعده عن خصوصياته وتميزه.
المنهج مساعد على القراءة، والنص هو الذي يفرض على الدارس نوعية المنهج المتبع، لذلك أيضا لا يجب أن نكثف منها في النص الواحد حتى نغيب الأصل ونفرز قشورا لا علاقة لها بما قدمه المبدع.
النقد حاليا بعيد عن مجال الإبداع، والدراسات النقدية قليلة مقارنة مع كم النصوص المبثوثة ورقيا وإلكترونيا.
وهذا لا يعني أن كل ما يقدم من نصوص تحتاج لنقد، فكثير من غث لا يستحق القراءة، كما أن مجمل الدراسات التي تشتغل على الإبداع تكون ذات طابع مجاملاتي وهذا ما يفقد طبيعة النقد.
ولعل السبب في ذلك غياب المؤلفات النقدية الصرفة، وحضور من جانب آخر للتقديمات التي تكون في حفلات توقيع مؤلفات أو تكريمات أو معارض…
سؤال:
3 – دكتور، ما هي المواصفات التي يجب توفرها في العمل الإبداعي ليجد صداه عند النقاد؟
جواب:
ليست هناك وصفة للإبداع، كما ليس هناك معيار موضوعي لإثبات فضل الدراسة الأدبية. النص الإبداعي يكون في ملكية صاحبه حين الكتابة، لما ينتقل إلى القارئ تنتفي العلاقة الضمنية مع صاحبها، لذلك من الأولى ألا يصبغ النص بصباغات ترضي القارى بمختلف تجلياته، سواء كان قارئا عاديا أم نموذجيا من رؤية التلقي.
ولا يمكن أن نقول إن هذا النص يرضي المتلقي أو الباحث أو الدارس، بل هناك معايير تلزمه إعطاء الأولوية للمستويات التي تؤطر النص ذاته.
الناقد أو الدارس أو الباحث يدرس كل النصوص فيحكم عليها من خلال تلمس مجموعة من المواصفات أو المعايير، لذا ليست هناك وصفة جاهزة تقدم له ليجد صداها في النص، ويمكن للنص أن يحبذ من قبل باحث ويضيع صداه لدى آخر، وهو ما يثبت فضل الذائقة أولا، ثم الجانب العلمي في المرتبة الثانية.
سؤال:
4 – بصفتكم رئيس اللجنة العلمية لجمعية المقهى الأدبي بوجدة، ونظرا للإشعاع الذي تعرفه الجمعية هل لك أن تحدثنا عن الإكراهات التي تعترض طريقكم؟
جواب:
واقع اشتغالي ضمن جمعية المقهى الأدبي وجدة كان تحديا، نجحت في كسبه وإذلال من تسبب في كسر جناحي. وأراهن رفقة رئيس الجمعية وبعض محبي الجمعية وأصدقائنا على إعطاء مدينة وجدة إشعاعا ثقافيا، وجعلها عاصمة الرواية العربية. وقد نجحنا أيضا في ذلك، والدليل المستوى الذي وصل إليه الملتقى الرابع للرواية العربية المنظم سنة 2018، لذلك قررنا أن تكون سنة 2019 سنة تأمل واستشراف للمستقبل، جعلنا الملتقى الخامس للرواية في الوطن العربي تحت شعار الرواية العربية وتداخل الأجناس. بدأنا التحضير مبكرا ويعتبر هذا الأمر سببا في الابتعاد قليلا عن الأنشطة الأخرى، لأن الجمعية يشتغل بها شخصان من أعضاء المكتب، إلى جانب تعاطف بعض رواد المقهى.
ركزنا في هذا الملتقى على اختيار نوعي للمشاركين، فأعلنا عن المحور والشروط وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالجانب التنظيمي. وكما كان متوقعا انهمرت على البريد الإلكتروني رسائل من المغرب وجل الدول العربية راغبة في المشاركة سواء في الجلسات النقدية أم في مسابقة الرواية. ولا أخفيكم سرا لو كان بإمكان الجمعية توفير بطاقات سفر عبر حجوزات التنقل لكان عدد المشاركين أوسع بكثير. فكثير ممن يسأل عن تعويض التنقل فيعتذر عن المشاركة، وهذا من حقه إذ لا يمكن لكل باحث أو روائي التضحية بكل ما أوتي.
سؤال:
5 – عاصمة الشرق مدينة الألفية “وجدة” عاصمة الرواية العربية بامتياز بفضل جمعية المقهى الأدبي. من هذا المنطلق كيف ترون مستقبل الرواية العربية؟
جواب:
من هذا المنطلق، نسعى إلى كسب رهان تطوير للرواية العربية إبداعا وتنظيرا ونقدا، وما كم الروايات التي وصلتنا 27 رواية من مختلف الأقطار، ولا أخفي سرا وهو أني توصلت برواية بعد انقضاء الأجل لكن اعتذرت لصاحبتها من الجزائر. إلى جانب عدد طلبات المشاركة الذي وصل 35 مشاركا متطوعا دون انتظار تعويض أو حجز طائرة او غيرها؛ كل ذلك دليل على إشعاع الملتقى عربيا، رغم نقص الجانب التنظيمي والإعلامي.
سؤال:
6 – أصدرتم عدة كتب في النقد إلى جانب العديد من المقالات في الصحف الورقية والإلكترونية ماذا يعني لديكم النقد؟
جواب:
بتواضع أصدرنا لحد الساعة سبعة مؤلفات شخصية نقدية إلى جانب العشرات من الكتب الجماعية والتقديمات لأعمال إبداعية مغربية وعربية، بالجزائر ومصر خاصة.
والنقد بالنسبة لي هو الحياة، لا يمكنني أن أقرأ عملا إبداعيا شعريا أو سرديا دون أن أخط كلمات نقدية، سواء بتخطيط على هامش العمل، أو تحرير مستقل وأتركه ضمنه.
سؤال:
7 – ما هي رسالتكم الروائيين خاصة الشباب منهم؟
جواب:
أولا وقبل أن أقدم رسالتي للمبدعين الشباب عامة والروائيين خاصة، لا بد أن أركز على نقطة أساس، وهي أني لست في مستوى قد يجعلني وصيا على الشباب، فكلنا في درب التعلم والتفقه في الأدب، ولا يمكن أن نصل درجة الرسالة.
لكن يمكن أن تكون عبارات التوجيه رافدا لخلق التواصل بين الخلف والسلف، وعبارات ربط جسر التشجيع لكل الطاقات.
من موقعي المتواضع، أهم نصيحة أوجهها لهم هي المطالعة أو القراءة… فالقراءة… ثم القراءة….
بدون قراءة لا يمكن للمبدع ان يكون رؤياه الخاصة ولا يستطيع مقاومة تيار الإيديولوجيات والمواقف..
قراءة الروايات العربية والغربية على السواء، ودراسة التاريخ البشري لأنه مكون لتخليق الخيال، والاطلاع على علم الأفكار والفلسفة باعتبارها ركيزة لتثبيت الصلة بالواقعةوالتفكير البشري..
سؤال:
8 – باعتباركم تزاولون مهنة التدريس، كيف ترون مستقبل التعليم العمومي في المغرب؟
جواب:
فعلا أزاول مهنة التدريس منذ 29 سنة، درست كل المستويات من الأول ابتدائي إلى باكالوريا علوم رياضية…
تجربة أخذت بيدي لتمتين الصلة بالطفل أولا، لأنه نبع الإلهام، والتواصل معه صعب درجة الإبهام..
لذلك ما دمنا لا نعطي الطفل مكانته الحقيقية، سواء باختيار البرامج والمقررات المناسبة، أم بإعطائه فرص التعبير وتكوين الذات؛ فلن نستطيع تأمين مستقبله، ومن ثمة الاطمئنان على مستقبله أولا ومستقبل التعليم ثانيا، ولا مستقبل للتعليم إلا بالاهتمام بالمدرسة العمومية.
سؤال:
9 – لو لم تكنوا أستاذا للغة العربية ما هي الوظيفة التي كنتم ستختارونها؟
جواب:
لو لم أكن أستاذا للغة العربية، لكنت أستاذا للغة العربية.. كان من بين مخططتي المستقبلية أن أنقل بعضا من تجاربي في ميدان التربية والتعليم إلى الأجيال اللاحقة، والحمد لله وفقني الله لأصل إلى موقع مسؤولية التأطير والتكوين في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، لأجدني أمام موقف تأهيل الطاقات الشابة لتحمل مسؤولية التدريس.. فجعلت تجربتي المتواضعة رهن إشارتهم، ولا زلت أستفيد منهم وأفيد للتوافق على صيغة ملائمة تساهم إلى حد ما في مواجهة الصعوبات.
سؤال:
10 – هل هناك مشاريع في الطريق، وإذا وجدت هلا حدثتمونا عنها؟
جواب:
نحن في غمار البحث والدراسة الأدبية، ولا يمكن طبعا أن نتخلى عن مسؤولياتنا وواجباتنا.. خلال سنة 2019، وفقني الله إلى طبع ثلاثة أعمال خارج المغرب، إثنان نقديان والثالث إبداعي شعري، بالجزائر ومصر.. اخترت الطبع والنشر خارج المغرب حتى نوسع دائرة القراء، والمساهمة في تأثيث فضاءات الإبداع والنقد العربيين.
ومن المشاريع المستقبلية دراسة موسعة حول الرواية العربية.. طبعا إلى جانب مشاركات في ملتقيات وكتب جماعية..
سؤال:
11 – قد يكون هناك سؤال أو أكثر تودون الخوض فيه والإجابة عنه، ولكنني لم أتطرق له، أرجو أن تضعوا السؤال وتتفضلوا بالإجابة عنه.
سؤال:
سؤالي، لن يخرج عن إطار المحاور الكبرى التي أثرت مداولتها في هدا الحيز.. وقد يكون تساؤلا أكثر من سؤال، ويتعلق بمساهمة المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل في نشر النص الأدبي والتعريف به.
جواب:
جوابي أن هذه الوسائل الرقمية ساهمت بشكل كبير في إثراء الخزانة الأدبية بنصوص مطبوعة.. كيف؟
استطاع الكثير من المبدعين أن يخرجوا من إطاراتهم الضيقة إلى فضاء أوسع، وأن يحققوا ذواتهم بكل ما يرونه معبرا عن دواخلهم ولواعجهم…
لكن مع الأسف، مع كثرة النشر اختلط الحابل بالنابل فصرنا أمام كم من النصوص، لا نعرف تصنيفها، إلى جانب ما يعانيه أصحابها من ضعف لغوي حاد لا نكاد نحدد مواطنه، حتى نتأسف لما آلت إليه اللغة العربية وآدابها..
فرسالتي هي أولا لا بد من القراءة، ثم دراسة اللغة العربية في متونها الأصلية، والتسلح بالعربية الفصحى مبدأ ومنهجا وسلوكا…
إلى جانب طبعا الاطلاع على اللغات الحية وخاصة الإنجليزية حتى نكون قادرين على المجابهة والاستمرارية..
أخيرا شكرا للأستاذة أمنة برواضي على اختيارها لشخصي المتواضع للتعبير عن بعض أفكاري وهواجسي، وأرجو الله التوفيق لها في مجال الإبداع والتدريس..

شكرا لكم أستاذي الفاضل وفقكم الله في مسيرتكم.
حاورته: المبدعة أمنة برواضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *