إسبانيا تُغدق الأموال على مليلية ! مليون يورو لـ”تخدير” الأوضاع الصحية المتأزمة

أريفينو.نت/خاص
في خطوة تهدف إلى تعزيز المنظومة الصحية في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وافق مجلس الوزراء الإسباني في اجتماعه يوم الثلاثاء، على تخصيص حزمة استثمارات مالية تتجاوز قيمتها مليون يورو. وسيتم توجيه هذا الدعم عبر المعهد الوطني الإسباني للإدارة الصحية (Ingesa)، بهدف رئيسي يتمثل في دعم وتقوية ثلاثة محاور أساسية ضمن النظام الصحي العام في المدينتين: الصحة النفسية، برامج الوقاية من الانتحار، وتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية.
ويتضمن هذا التمويل، الذي يتجاوز عتبة المليون يورو، تفعيل ثلاث خطط استراتيجية كانت قد قدمتها وزارة الصحة الإسبانية في وقت سابق. وتشمل هذه الخطط؛ خطة العمل الخاصة بالصحة النفسية للفترة الممتدة بين 2025 و2027، والخطة الوطنية الأولى للوقاية من الانتحار، بالإضافة إلى خطة الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية المقررة لنفس الفترة. وتهدف جميع هذه المبادرات الطموحة إلى تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتلبية الاحتياجات المتزايدة في هاتين المدينتين اللتين تتصدران واجهة الأحداث.
وفي مجال تعزيز الصحة النفسية، تم تخصيص ميزانية لمدينتي مليلية وسبتة المحتلتين تتجاوز 250 ألف يورو، وذلك لتنفيذ مجموعة متنوعة من المبادرات المندرجة ضمن خطة العمل للفترة 2025-2027. وتشمل هذه المبادرات تعزيز الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع عبر آليات الدعم المتبادل وتبني نماذج مجتمعية بديلة عن الرعاية المؤسسية التقليدية. كما تتضمن الخطة برامج موجهة خصيصاً للفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء ضحايا العنف، والأشخاص ذوي الإعاقة النفسية، والأطفال في المرحلة المحيطة بالولادة، مع تركيز خاص على حملات التوعية بأهمية الصحة النفسية، وتحسين نظم المعلومات المتعلقة بها، وتسهيل الدمج المهني للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
وعلى صعيد جهود الوقاية من الانتحار، وافق المجلس الوزاري الإسباني على تخصيص مبلغ 118,401 يورو لتنفيذ الخطة الوطنية الأولى للوقاية من الانتحار، والمقرر تطبيقها خلال عام 2025. وتتضمن هذه الخطة إطلاق حملات توعية واسعة النطاق تهدف إلى مكافحة الوصم الاجتماعي المرتبط بالاضطرابات النفسية ومحاولات الانتحار، وتقديم الدعم اللازم للفئات الأكثر عرضة للخطر، وتطوير خدمات الطوارئ النفسية، بالإضافة إلى تعزيز خدمات الدعم النفسي عبر خطوط هاتفية متخصصة. كما تشمل الخطة برامج لتدريب وتأهيل العاملين في الحقل المجتمعي، مثل المعلمين والعاملين في القطاعين الصحي والاجتماعي، على كيفية التعامل مع الحالات المعرضة لخطر الانتحار.
أما الجزء الأكبر من هذا التمويل الحكومي، فقد تم تخصيصه لقطاع الرعاية الصحية الأولية، حيث تم رصد مبلغ 638 ألف يورو لمدينتي مليلية وسبتة المحتلتين، وذلك في إطار خطة وطنية شاملة تستهدف تحديث الأجهزة والمعدات الطبية في المراكز الصحية، وتوسيع قدراتها التشخيصية، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التوثيق الطبي. وتهدف الخطة أيضاً إلى تخفيف الأعباء الإدارية الملقاة على عاتق الكوادر الطبية، ودعم برامج الصحة المجتمعية، والكشف المبكر عن حالات العنف ضد النساء من خلال خدمات الرعاية الأولية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاستثمارات الثلاثة لا تزال بحاجة إلى الحصول على الموافقة الرسمية من المجلس الإقليمي للنظام الصحي الوطني في إسبانيا. كما يتعين على سلطات المدينتين تقديم تقارير مفصلة ودورية حول الإجراءات المتخذة في إطار هذه الخطط، والالتزام الكامل بالإجراءات والمعايير المعتمدة للحصول على التمويل المخصص. ويأمل المسؤولون الإسبان أن تسهم هذه الخطوات الطموحة في بناء نظام صحي أكثر شمولاً وفعالية، قادر على مواكبة تحديات الصحة النفسية المتزايدة، وتعزيز خدمات الرعاية الأولية، خاصة في المناطق التي وصفتها الحكومة الإسبانية بـ”الحساسة” مثل مليلية وسبتة المحتلتين.
