“غزو” صامت يُحول شوارع الناظور إلى “مكب نفايات بشرية”

أريفينو.نت/خاص
تشهد مختلف جماعات إقليم الناظور، في الآونة الأخيرة، تنامياً لظاهرة مقلقة باتت تؤرق السكان وتثير أكثر من علامة استفهام مشروعة. يتعلق الأمر بالتزايد الملحوظ في أعداد الأشخاص المختلين عقلياً، والذين يبدو أنهم يفدون من خارج الإقليم، حيث أصبح مشهدهم يتكرر بشكل لافت في الشوارع والأماكن العامة، بل ويتحول إلى مصدر إزعاج وخوف في كثير من الأحيان.

سلوكيات عدوانية وصراخ.. والخطر يتربص بالمارة!
فمن بين هؤلاء الوافدين، من يعترض سبيل المارة بطريقة عدوانية ومفاجئة، مما يثير الفزع خاصة بين النساء والأطفال. ومنهم من يُطلق العنان لصراخ متواصل ليلاً ونهاراً في الأزقة والشوارع، دون أن يجد هذا الوضع أي تدخل يذكر من قبل الجهات المعنية لوضع حد له أو لتقديم الرعاية اللازمة لهؤلاء الأشخاص. والأكثر إثارة للقلق في هذه الظاهرة، هو أن بعض هؤلاء الأفراد يبيتون في العراء، على قارعة الطرق أو في حدائق مهملة، معرضين أنفسهم لمختلف المخاطر، ومسببين في الوقت ذاته قلقاً مشروعاً للسكان على سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.

من أين أتى هؤلاء؟.. اتهامات بـ”تفريغ اجتماعي” نحو إقليم الناظور!
ويتساءل سكان مختلف جماعات إقليم الناظور بقلق بالغ: من أين جاء هؤلاء الأشخاص؟ وهل يتم استقدامهم بشكل متعمد من مدن وأقاليم أخرى وإلقائهم في شوارع المنطقة؟ لا توجد حتى الآن أي معطيات رسمية أو تفسيرات واضحة توضح مصدر هذا التزايد المفاجئ في أعدادهم. غير أن بعض الفاعلين المحليين والجمعويين بالإقليم لا يستبعدون فرضية أن تكون جهات معينة من خارج الإقليم قد عمدت إلى “ترحيل” هؤلاء المختلين عقلياً وتوجيههم نحو إقليم الناظور، في ممارسة قد تشبه نوعاً من “التفريغ الاجتماعي” لمسؤوليات مدنهم الأصلية تجاه هذه الفئة الهشة.

بنية تحتية هشة.. والإقليم عاجز عن احتواء الأزمة!
والمثير للانتباه في هذا الأمر، أن جماعات إقليم الناظور، التي تعاني أصلاً من نقص حاد وملموس في البنية التحتية الصحية والاجتماعية القادرة على التعامل مع الحالات النفسية والعقلية، تجد نفسها اليوم أمام تحد إضافي يفوق طاقتها. فلا توجد بالإقليم ملاجئ كافية أو مراكز رعاية متخصصة ومؤهلة للتعامل مع هذه الفئة من المواطنين، كما تغيب البرامج الاستعجالية الفعالة التي تهدف إلى حمايتهم أو إلى حماية باقي المواطنين من أي سلوكيات خطرة قد تصدر عنهم.

نداء استغاثة للمسؤولين.. قبل أن تتحول الظاهرة إلى كارثة!
ويبقى السؤال الأكبر معلقاً في سماء إقليم الناظور: هل أصبحت جماعات الإقليم مكباً “غير رسمي” للمختلين عقلياً القادمين من مناطق أخرى؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن هذه الفوضى الصامتة التي تتفاقم يوماً بعد يوم؟
وفي هذا السياق، توجه ساكنة الإقليم دعوة صريحة ومباشرة للمسؤولين المحليين على اختلاف مستوياتهم، وللجهات المعنية بالشأن الصحي والاجتماعي والأمني، من أجل التدخل العاجل والفوري، ليس فقط لفهم وتشخيص أسباب هذه الظاهرة المقلقة، بل لوضع حد لها بشكل جذري قبل أن تتحول إلى أزمة اجتماعية وأمنية حقيقية يصعب التحكم في تداعياتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *