المغرب يبتلع الذهب الأسود للأراضي الرطبة.. كيف أحكمت المملكة قبضتها على 63% من هذا الكنز الأفريقي المنسي؟

أريفينو.نت/خاص

يعزز المغرب مكانته كقوة مهيمنة في السوق الأفريقية للخث (التربة السوداء)، حيث يستحوذ على الحصة الأكبر من الاستهلاك والواردات على مستوى القارة، مدفوعاً بطلب محلي متنامٍ باستمرار. وكشفت منصة “IndexBox” المتخصصة في تحليل الأسواق، أنه على الرغم من تسجيل تراجع طفيف ومؤقت خلال عام 2024، فإن التوقعات المستقبلية حتى عام 2035 تشير إلى مسار نمو تصاعدي، سواء من حيث الحجم أو القيمة.

شهية مغربية لا ترتوي.. وأرقام تكشف السيطرة المطلقة!

بعد ثلاث سنوات من النمو المتواصل، شهد الاستهلاك الأفريقي للخث انخفاضاً بنسبة 9.8% في عام 2024، ليستقر عند 261 ألف طن. ويأتي هذا الانكماش بعد أن بلغ السوق ذروته في عام 2023. وبحسب الأرقام، يلتهم المغرب وحده 116 ألف طن، أي ما يعادل 44% من إجمالي الطلب في القارة، متقدماً بفارق شاسع عن جنوب أفريقيا التي تستهلك 41 ألف طن، والجزائر بـ 25 ألف طن. وخلال العقد الممتد من 2013 إلى 2024، سجل استهلاك المغرب من هذه المادة نمواً سنوياً مركباً بلغ 12.4%، ليقدر سوقه المحلي حالياً بنحو 45 مليون دولار.

قارةٌ تُنتج أقل… والمملكة تستورد أكثر!

فيما يتعلق بالواردات، تكشف الأرقام هيمنة مغربية أكثر وضوحاً. فمن إجمالي الواردات الأفريقية التي بلغت 233 ألف طن في 2024، استورد المغرب 116 ألف طن، أي 50% من الحجم الإجمالي، ولكنه استحوذ على 63% من القيمة المالية لتلك الواردات. ويعزى ذلك إلى أن متوسط سعر الاستيراد في المغرب هو الأعلى قارياً، حيث يصل إلى 403 دولارات للطن الواحد. هذا النمو في الواردات يأتي في وقت تراجع فيه الإنتاج الأفريقي، المتركز في رواندا وبوروندي، بنسبة حادة بلغت 35% خلال عام 2024.

خبراء يتنبؤون بالمستقبل.. هل يستمر الانفراد المغربي بالصدارة؟

على الرغم من الانخفاض الطفيف المسجل في عام 2024، والذي تعتبره منصة “IndexBox” مجرد تراجع ظرفي، إلا أن المؤشرات طويلة الأمد تظل إيجابية بقوة. ويُظهر المسار التصاعدي لواردات المغرب واستهلاكه على مدى العقد الماضي أساساً متيناً لنمو مستقبلي، مما يؤكد أن المملكة مرشحة لمواصلة ريادتها المطلقة للسوق الأفريقية لهذه المادة الحيوية للقطاعات الفلاحية والبيئية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *