المغرب ينهي أكبر كابوس لدى الطلاب؟

أريفينو.نت/خاص
تضع الحكومة المغربية اللمسات الأخيرة على مخطط إصلاحي شامل وعميق يستهدف قانون التعليم العالي رقم 01.00، بهدف جذري لتحديث المنظومة الجامعية في البلاد. وقد كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، عن الخطوط العريضة لهذه التغييرات المرتقبة خلال جلسة مساءلة برلمانية يوم الاثنين الماضي، الثاني من يونيو. ويأتي هذا الإصلاح الطموح في سياق سعي المملكة لمواءمة نظامها الجامعي مع أرقى المعايير الدولية، مع التركيز على محاور أساسية تشمل “الحكامة الجامعية”، و”الخريطة الجامعية الوطنية”، وإعادة النظر في “شروط ولوج سلكي الماستر والدكتوراه”.

مجلس استراتيجي “رقابي”.. لربط المسؤولية بالمحاسبة في الجامعات!
من بين أبرز المستجدات التي يحملها هذا الإصلاح، يأتي مقترح إنشاء “مجلس استراتيجي” جديد للجامعات. وستُناط بهذا المجلس مهمة محورية تتمثل في ضمان خضوع الجامعات لمبدأ المساءلة وتعزيز شفافيتها. وأشار الوزير الميداوي إلى أنه في ظل الوضع الحالي الناتج عن القانون 01.00، “تعتبر الجامعة المؤسسة العمومية الوحيدة التي لا يترأس مجلس إدارتها رئيس الحكومة أو الوزير الوصي على القطاع”.
ولتجاوز هذا الوضع، أوضح الوزير أن “المجلس الاستراتيجي الجديد سيترأسه شخصية وطنية رفيعة المستوى، وسيضطلع بدور توجيهي استراتيجي. وسيكون على رؤساء الجامعات تقديم برامج عمل واضحة، وحصيلة مفصلة لتدبيرهم، والمشاركة الفعالة في النقاشات الاستراتيجية التي تهم مستقبل الجامعة المغربية”. بالإضافة إلى ذلك، شدد المسؤول الحكومي على الحاجة الملحة لمراجعة شاملة لهيكلة منظومة التعليم العالي والخريطة الجامعية الوطنية، بهدف مواءمتها بشكل كامل مع المعايير والممارسات الفضلى المعتمدة دولياً.

ثورة في سلك الماستر.. نموذجان لإنهاء “معضلة الولوج”!
وتعتزم الوزارة أيضاً إرساء آليات تدبير جديدة ومبتكرة لسلكي الماستر والدكتوراه، مؤكدة أنها ستقوم باستشارة موسعة مع كافة الهيئات والفاعلين المعنيين قبل اعتماد هذه الآليات بشكل نهائي.
وفيما يتعلق بسلك الماستر على وجه الخصوص، لم يتردد الوزير في الإشارة إلى أن طريقة الولوج الحالية تتسبب في العديد من الصعوبات والإشكاليات، مستشهداً في هذا الصدد بما عُرف بقضية “ماستر أغادير”، والذي صرح بأنه يجب “إغلاقه” كنموذج لما قد تحدثه الاختلالات.
واستلهم الوزير الميداوي من النموذج الفرنسي في هذا المجال، حيث أوضح قائلاً: “في فرنسا، يتمتع كل طالب حاصل على شهادة الإجازة بحق تلقائي ومباشر في ولوج سلك الماستر، ويقع على عاتق رئيس الجامعة المعنية مسؤولية ضمان توفير مقعد بيداغوجي له”.
وبناءً على ذلك، يقترح الوزير عز الدين الميداوي إحداث نظام جديد يضم نوعين من مسالك الماستر:
* الماسترات “العامة” أو ماسترات الاستمرارية: وستكون مفتوحة أمام جميع الطلبة الحاصلين على شهادة الإجازة، دون فرض شروط انتقاء صارمة ومُجحفة.
* ماسترات “التميز” أو الماسترات المتخصصة: وسيكون الولوج إليها قائماً على أساس الانتقاء بناءً على معايير التميز الأكاديمي والكفاءة، ولكن مع التأكيد على إلغاء نظام المباريات الكتابية. الهدف من ذلك هو تسهيل عملية الولوج مع الحفاظ على مستوى معين من المتطلبات والجودة.

ويهدف هذا الإصلاح الشامل، حسب الوزير، إلى تحديث النظام الجامعي المغربي، وتعزيز حكامة ومساءلة الجامعات، وتسهيل ولوج الطلبة إلى أسلاك الماستر مع ضمان تكافؤ الفرص والجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *