معجزة مائية في عز الجفاف! المغرب وأوروبا يهزمان “شبح العطش” بـ”تحالف أخضر” تاريخي؟

أريفينو.نت/خاص
في وقت يواجه فيه حوض البحر الأبيض المتوسط تحديات جفاف قاسية، يبرهن المغرب والاتحاد الأوروبي على قوة تضامنهما من خلال شراكة استراتيجية غير مسبوقة في قطاع الماء. وقد تم تتويج هذه الشراكة بنتائج ملموسة تؤكد فعاليتها، حيث تم توفير ملايين الأمتار المكعبة من المياه وتحسين الولوج إليها لعشرات الملايين من السكان عبر 32 مدينة مغربية.

حصاد “PAP II”.. ترشيد الطلب وتدبير مستدام لمواجهة العطش!
ففي هذا السياق، نظم الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، والبنك الألماني للتنمية (KfW)، ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS)، يوم الثلاثاء الثالث من يونيو 2025، فعاليات الحفل الختامي للمرحلة الثانية من “برنامج تحسين الأداء في قطاع الماء الصالح للشرب” (PAP II). ويُشرف على تنفيذ هذا البرنامج الطموح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE).
وانعقد هذا اللقاء الهام تحت شعار “ترشيد الطلب على المياه في المغرب: الحصيلة والآفاق من أجل تدبير مستدام”، وجمع أبرز الفاعلين والمتدخلين في قطاع الماء، بهدف تقييم النتائج المحققة خلال البرنامج ورسم خارطة طريق مستقبلية لتعزيز كفاءة استخدام المياه. ويأتي هذا في وقت حرج تواجه فيه العديد من الدول، بما فيها المغرب، ضغوطاً متزايدة وغير مسبوقة على مواردها المائية الشحيحة.

سفيرة أوروبا تشيد.. “شراكة خضراء” وتوفير تاريخي للمياه!
وفي تصريح خاص لـ”هسبريس FR”، أوضحت السيدة باتريسيا لومبارت كوصاك، سفيرة الاتحاد الأوروبي المعتمدة لدى المغرب، قائلة: “إن جميع الدول الواقعة حول حوض البحر الأبيض المتوسط تواجه اليوم تحديات جفاف خطيرة لها تداعيات عميقة على مجتمعاتنا. وهذا هو الحال في المغرب ودول شمال أفريقيا، وكذلك في مناطق أخرى من القارة الأفريقية وأيضاً في أوروبا. هذا الوضع دفعنا إلى إرساء تعاون وثيق مع المغرب، وبشكل أعم، إلى تعزيز التزامنا المشترك لمواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ”.
وأشارت السفيرة إلى أنه في هذا الإطار تم توقيع “الشراكة الخضراء” بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وهي الأولى من نوعها التي يبرمها الاتحاد مع دولة ثالثة. وتهدف هذه الشراكة الطموحة إلى مواكبة التحول الطاقي بشكل مشترك، وتعزيز أسس التنمية المستدامة، وبصفة خاصة، تقوية آليات إدارة الموارد المائية. وكشفت السيدة لومبارت كوصاك أن برنامج تحسين أداء قطاع الماء “قد حقق نتائج بالغة الأهمية، حيث شمل 32 مدينة مغربية، واستفاد من خدماته أكثر من 11 مليون نسمة، ومكّن من توفير ما يزيد عن 130 مليون متر مكعب من المياه. إنه بحق تعاون متين يعكس بشكل كامل مدى عمق وأهمية الشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية”.

ألمانيا تؤكد: الماء قضية وجودية.. والتعاون مستمر ومتعدد الأوجه!
من جانبه، أكد السيد روبيرت دولغر، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية المعتمد بالرباط، على الأهمية الحيوية القصوى للمياه، واصفاً إياها بـ”القضية الوجودية” بالنسبة للمغرب. واعتبر أن هذا الموضوع يشكل بطبيعة الحال إحدى الركائز الأساسية للتعاون المثمر بين المملكة وشركائها الدوليين. وفي تصريح لـ”هسبريس FR”، أعرب الدبلوماسي الألماني عن بالغ ارتياحه للإنجاز المشترك لهذا المشروع الهام، الذي اعتبره ثمرة شراكة صلبة بين الفاعلين المغاربة والأوروبيين، بمساهمة فعالة من وكالات التعاون الألمانية والأوروبية والفرنسية. وأشاد بهذه المبادرة النموذجية، مذكراً بأن تدبير الموارد المائية يمثل أحد أبرز التحديات المستقبلية الكبرى، سواء بالنسبة للمغرب أو للقارة الأوروبية. وأكد السيد دولغر: “سنواصل بالطبع التزامنا الراسخ فيما يتعلق بقضية المياه، نظراً لأهميتها الحاسمة. وبطبيعة الحال، سنستمر أيضاً في تعزيز تعاوننا في مجالات أخرى لا تقل أهمية، تشمل الطاقة، والتكوين المهني، والطاقات المتجددة، وحتى القطاع الزراعي”. وذكّر السفير بالالتزام الألماني الأخير في دعم جهود إعادة الإعمار بعد الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز، مما يجسد تعاوناً نشطاً يندرج في إطار شراكة أوسع وأكثر استراتيجية. ومع اقتراب الذكرى الخمسين لانطلاق التعاون الثنائي بين المغرب وألمانيا، يأتي هذا الالتزام ليعزز علاقة تاريخية تتميز بتجربة مشتركة غنية وبإجراءات ملموسة على أرض الواقع.

الوكالة الفرنسية للتنمية: دعم مستمر.. وبرنامج جديد أكثر طموحاً!
بدورها، أكدت السيدة سيسيل كوبري، المديرة الإقليمية لمنطقة شمال أفريقيا بالوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، أن برنامج تحسين أداء قطاع الماء، الذي امتد تنفيذه بين عامي 2013 و2022، يُعد مبادرة كبرى تم تمويلها في مرحلتها الأولى من قبل التعاون الألماني عبر بنك التنمية الألماني (KfW). وأوضحت في تصريح لـ”هسبريس FR” قائلة: “كانت هذه الأخيرة قد أطلقت الدورة الأولى من البرنامج، ثم انضمت إليها الوكالة الفرنسية للتنمية في إطار المرحلة الثانية، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي بلغ 7 ملايين يورو. ويندرج هذا البرنامج بشكل كامل ضمن نهج ‘فريق أوروبا’، وهو ما يمثل مصدر ارتياح كبير لنا. وقد أثمر عن تعاون نموذجي ومثمر مع فرق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ونتائجه الميدانية مشجعة للغاية، حيث شهد أكثر من 11 مليون شخص تحسناً ملموساً في ولوجهم إلى خدمة الماء الصالح للشرب”.
كما شددت المسؤولة الفرنسية على الأهمية الاستراتيجية للبرنامج في ظل سياق الإجهاد المائي المستمر الذي يعاني منه المغرب، على الرغم من التحسن الظرفي في معدلات هطول الأمطار. وأشارت إلى أن هذه الآلية قد مكنت بالفعل من تحقيق زيادة بثلاث نقاط في مردودية شبكات المياه، وهو ما يعكس كفاءة أفضل في عمليات التوزيع وتقليصاً للفاقد من هذه المادة الحيوية. وبالتوازي مع ذلك، كشفت السيدة كوبري عن وجود مبادرات أخرى تهدف إلى زيادة الكميات المتاحة من المياه، معلنة أن الوكالة الفرنسية للتنمية تعكف حالياً على إعداد برنامج جديد أكثر طموحاً، سيقدم دعماً مباشراً لميزانية سياسة تدبير المياه في المملكة. وسيشمل هذا المشروع المستقبلي كلاً من الاتحاد الأوروبي، والبنك الألماني للتنمية، والتعاون الإيطالي، وشركاء دوليين آخرين، وذلك ضمن مقاربة منسقة ومتكاملة.

تعليق واحد

  1. المغرب لايحتاج إلى شراكات استعمارية. بل يحتاج إلى شفافية وحسن تدبير ومحاسبة المفسدين. لدينا علماء في كل الميادين ويتم تهميشهم وتهجيرهم ويتم استدعاء شبه باحثين من الدول العدوة المستمرة الخادمة للصهاينة لعقد شراكات تكلفنا الملايير. يجب اجتثاث والقضاء على الخلايا السرطانية في الحكومة التي دفعت المغرب ألى الإفلاس وأصبح محكوم السياسات من طرف البنك الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *