المغرب يُطلق ثورة صامتة في عالم الطاقة… كيف سيغير “الذهب الأبيض” الجديد وجه المملكة ويؤمن مستقبلها الكهربائي بالكامل؟

أريفينو.نت/خاص
في مواجهة التوسع الهائل لمصادر الطاقة المتجددة، يشهد العالم سباقاً متسارعاً لتطوير أنظمة تخزين الكهرباء عبر البطاريات (BESS)، والتي من المتوقع أن تتضاعف سعتها العالمية بحلول نهاية العام الجاري. وفي قلب هذه الديناميكية، يبرز المغرب كلاعب استراتيجي يعكف على تسريع وتيرة انتقاله الطاقي من خلال إطلاق مشاريع بنية تحتية ضخمة وبناء منظومة صناعية متكاملة تراهن على بطاريات الليثيوم-حديد-فوسفاط (LFP) الواعدة.
سباق عالمي نحو تخزين الطاقة.. والمملكة تدخل بقوة!
بحسب ما أورده يومية “Les Inspirations Éco”، فإن النمو المتزايد للطاقات الشمسية والريحية جعل من أنظمة التخزين حلاً لا غنى عنه لمعالجة مشكلة تقطع الإنتاج. هذه الأنظمة تسمح بتخزين فائض الكهرباء في فترات انخفاض الطلب وإعادة ضخه في الشبكة خلال أوقات الذروة. وإدراكاً لهذه الأهمية، أطلقت المملكة مشاريع رائدة، حيث أعلنت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (Masen) في مايو الماضي عن مشروع منصة اختبار لتكنولوجيات التخزين الجديدة داخل مجمع نور ورزازات الشمسي، بموافقة من البنك الدولي. من جانبه، أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) في أبريل الماضي مشروعاً ضخماً لنشر أنظمة تخزين بطاقة إجمالية تبلغ 1600 ميغاواط/ساعة موزعة على عشرة مواقع استراتيجية.
بطاريات “LFP”.. الرهان الرابح والأقل تكلفة!
لم يأتِ اختيار المغرب لتقنية بطاريات الليثيوم-حديد-فوسفاط (LFP) من فراغ. هذه التقنية تفرض نفسها عالمياً، حيث استحوذت على 87% من منشآت التخزين الثابتة في عام 2024. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإن تكلفة هذه البطاريات تقل بنسبة 30% عن بطاريات النيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC)، ويعود الفضل في ذلك إلى التقدم الكبير الذي حققته الصناعات الصينية. كما تتميز بطاريات LFP باعتمادها على مواد خام أكثر وفرة وأقل حساسية جيوسياسية، كالحديد والفوسفاط، مما يجعلها حلاً مثالياً للأسواق الناشئة.
صنع في المغرب.. ولادة منظومة صناعية متكاملة للبطاريات!
يمتلك المغرب مؤهلات قوية ليصبح رائداً في هذه الصناعة. فمجموعة OCP تخطط لإنتاج 30 ألف طن من المواد الوسيطة لبطاريات LFP بحلول عام 2027، بينما تطمح فرعها “Mera Batteries” لإنتاج 1 جيغاواط/ساعة من البطاريات المصنوعة محلياً بدءاً من عام 2026. وتدعم هذه الطموحات مشاريع عملاقة أخرى، أبرزها مصنع بالجرف الأصفر بشراكة بين “المدى” ومجموعة “CNGR” الصينية، ومشاريع أخرى مع “LG Chem” و”Huayou”، بالإضافة إلى المصنع الضخم المستقبلي لشركة “Gotion High-Tech” في القنيطرة. هذه الاستثمارات ستؤسس لظهور قطاع صناعي وطني متكامل لتخزين الطاقة، قادر على تلبية احتياجات الشبكة الكهربائية المغربية ودعم طموحاتها في مجال الطاقة النظيفة.
