المغرب يُفاجئ أوروبا: “كنز أخضر” ينهي هيمنة الصين على معادن المستقبل؟

أريفينو.نت/خاص
في سياق الرهان المغربي على معادن الانتقال الطاقي، تُنهي شركة “مناجم” المغربية بناء مصنع لإنتاج كبريتات الكوبالت، بهدف ترسيخ مكانتها في سوق السيارات الكهربائية، وتحديداً لتوريد شركة رينو. تسعى المجموعة التعدينية المغربية للخروج منتصرة من أزمة الكوبالت العالمية، عبر تقديم بديل “أخضر” لكوبالت الكونغو المكرر في الصين. يبقى على الشركة إثبات الأداء الاجتماعي والبيئي لمنجم بوعازر، الذي يُستغل منذ قرن تقريبًا.
تحول استراتيجي: “مناجم” تستهدف سوق البطاريات الأوروبي بمشروع 63 مليون يورو!
على أطراف المجمع الصناعي بـ “غمّاسة”، على بعد حوالي ثلاثين كيلومترًا من مراكش، تتراكم الهياكل المعدنية والخرسانية على ثلاثة طوابق، وتتألق صفوف من الخزانات تحت أشعة الشمس عند سفح الورش. يُقدم نموذج رقمي، على شاشة لا تزال مغطاة بغشاء بلاستيكي في مكتب جاهز، للزائر لمحة عن مصفاة كبريتات الكوبالت البالغة تكلفتها 63 مليون يورو، والتي تُشكلها مجموعة “مناجم”.
وفي هذا الصدد، يتباهى حميدي حاتم، مدير تشغيل الموقع، قائلاً: “نحن نستهدف سوق البطاريات، وهذا يتطلب تغييرًا في العقلية. إنه عمل يتطلب دقة عالية ونقاءً فائقًا”. وخلفه، تُذكر ملصقات باللغة الماندرينية أن الشركة الصينية “CEC”، التي تقود المشروع، قد جلبت عمالًا ذوي خبرة من أماكن بعيدة في هذا النوع من الإنتاج، والذي يتركز اليوم بشكل كبير في آسيا.
رهان “الكوبالت الأخضر”: تحدي الهيمنة الصينية ومعادلة الاستدامة!
يُشكل مشروع “مناجم” تحديًا كبيرًا للهيمنة الصينية على تكرير الكوبالت. فمنجم بوعازر، الذي يُستغل منذ ما يقرب من قرن، يُمثل مصدرًا رئيسيًا للكوبالت “الأخضر” الذي يُنتج بمعايير اجتماعية وبيئية صارمة. هذا التوجه نحو الاستدامة يُعتبر ميزة تنافسية كبرى لـ “مناجم” في السوق الأوروبي، الذي يتزايد فيه الطلب على المعادن المنتجة بمسؤولية، ويُشكل نقطة تحول في سلسلة إمداد السيارات الكهربائية العالمية.
مستقبل الطاقة: كيف يُسهم المغرب في ثورة السيارات الكهربائية؟
يُعد هذا الاستثمار من “مناجم” خطوة استراتيجية تُعزز دور المغرب في سلسلة القيمة العالمية للسيارات الكهربائية. من خلال توفير الكوبالت عالي النقاء وبمعايير “خضراء”، يُسهم المغرب في تحقيق طموحات أوروبا نحو الانتقال الطاقي وتقليل الاعتماد على مصادر إمداد تقليدية قد تفتقر إلى الشفافية البيئية والاجتماعية. هذه الخطوات تُبرز المغرب كشريك موثوق به في تلبية احتياجات الصناعات المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *