زلزال مالي في المغرب: 5700 مليار من الديون “النائمة” تفجر فضائح الفساد والمحسوبية!

أريفينو.نت/خاص
أفادت مصادر مطلعة أن تسريبات لتقارير أعدتها لجان تفتيش تابعة للمجالس الجهوية للحسابات في جهات الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وفاس-مكناس، كشفت عن تفاقم مستوى الديون “النائمة” داخل العديد من الجماعات الترابية التي خضعت للتفتيش مؤخرًا. هذه الديون لم تُحصَّل ولم تُتخذ بشأنها أي إجراءات تحصيل منذ سنوات عديدة، مما يعمق الأزمة المالية لهذه الجماعات.
أزمة مالية حادة: تقارير القضاة الماليين تكشف حجم الفساد في تدبير الديون!
ووفقًا للمصادر ذاتها، كشفت تقارير القضاة الماليين أن العديد من الجماعات الترابية في الجهات المعنية تمر بأزمة مالية حادة، رغم توفر موارد مالية كبيرة على شكل ديون تنتظر التحصيل. وتُحمل الاختلالات التي تم رصدها مسؤولية رؤساء هذه الجماعات، بالإضافة إلى مسؤولي المصالح المعنية بتدبير الديون والمداخيل الجماعية، مما يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وإدارية.
المحسوبية والزبونية: شبهات فساد خطيرة في ملف الديون الجماعية!
تُوضح مصادر أن هذه التقارير تحتوي على ملاحظات بالغة الخطورة، تُشير إلى شبهات محاباة ذات طابع سياسي وانتخابي في معالجة الملفات المتعلقة بالديون وتأخرات الأداء الخاصة باستغلال الممتلكات الجماعية. هذه الممارسات تُعيق تحصيل المبالغ المستحقة وتُفقد الجماعات موارد حيوية.
فشل في التحصيل: غياب آليات استرداد الديون يؤزم الوضع المالي!
وفي هذا الإطار، يُشار إلى أن العديد من الجماعات تُعاني منذ سنوات من عجز مالي متقدم، دون أن تُبرمج مجالسها، خلال دوراتها، أي نقطة تتعلق بتحسين مردودية التحصيل. ولم تُقدم الجماعات على التعاقد مع محامين أو مفوضين قضائيين لتسريع عملية الاسترداد، مما يعكس تقاعسًا واضحًا في تدبير هذا الملف.
تسويات ودية غائبة: إعفاءات ضريبية مشبوهة تُفقد الجماعات ملايين الدراهم!
وتُشير المصادر ذاتها إلى أن التقارير تحدثت أيضًا عن غياب أي محاولات للتسوية الودية للديون مع كبار المدينين، وخاصة الشركات. يهدف هذا الوضع بشكل خاص إلى تجنب تفاقم المتأخرات المتعلقة بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وهو موضوع العديد من النزاعات القضائية، التي أثقلت مصاريفها كاهل مالية الجماعات المعنية بشكل كبير.
وتُشير البيانات التي حصلت عليها “أريفينو.نت/خاص” إلى مؤشرات مقلقة بشأن تزايد الديون “القابلة للتحصيل” و”غير القابلة للتحصيل” في العديد من الجماعات الترابية، لا سيما في جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي. على سبيل المثال، بلغ مبلغ الديون في جماعة واحدة تابعة لإقليم برشيد 5.7 مليار درهم، مما يُظهر حجم الكارثة المالية التي تُعاني منها هذه الجماعات.
تلاعب بالامتيازات الضريبية: ملاحظات خطيرة حول تواطؤ مسؤولين!
كما أثارت التقارير التي أعدتها لجان التفتيش التابعة للمجالس الجهوية للحسابات حالات تلاعب بالإعفاءات الضريبية من خلال الاستخدام التعسفي للتشريعات. وتُبرز هذه التقارير، في الوقت نفسه، الضعف الهيكلي للمصالح الجبائية داخل الجماعات: نقص في الموارد البشرية، غياب التنظيم والهيكلة، وانتشار ممارسات الفساد والرشاوي. وقد تم الكشف عن شبهات تواطؤ بين بعض المحاسبين، رؤساء الجماعات، والملزمين، مما سمح لهؤلاء الأخيرين بالتهرب من التزاماتهم الضريبية لسنوات طويلة.
كما سلطت ملاحظات القضاة الضوء على إعفاءات مشبوهة تتعلق ببعض الديون الجماعية، بالإضافة إلى إجراءات إلغاء الغرامات والذعائر المتصلة بالضرائب والرسوم المحلية، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة للجماعات، وأثر سلبًا على التوقعات الميزانياتية.
تطبيق انتقائي للقانون: رؤساء جماعات متورطون في إفلات المدينين من العقاب!
تُؤكد المصادر ذاتها أن التقارير تُشير إلى تورط العديد من رؤساء الجماعات في تطبيق انتقائي للقانون رقم 82.17، الذي يُؤطر الإعفاءات المذكورة. ويُزعم أن هذا السلوك سمح لبعض المدينين بتسوية متأخراتهم “مُطهّرة” من أي زيادات، غرامات، ذعائر، أو مصاريف تحصيل تتعلق بالضرائب، الرسوم، الحقوق، المساهمات والإتاوات المستحقة للجهات، العمالات، الأقاليم، والجماعات.
توجيهات لفتيت: تسريع التحصيل ومعالجة الاختلالات لضمان السيولة!
يُذكر أن نهاية العام الماضي شهدت تنظيم سلسلة من الاجتماعات تحت إشراف سلطات الإدارة الترابية. وقد شملت هذه الاجتماعات الجماعات التي سجلت مبالغ قياسية من الديون “القابلة للتحصيل” على المستوى الوطني، والتي تُعاني من تأخر مقلق في عمليات التحصيل، وذلك في تناقض صارخ مع توجيهات وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت.
وكان الوزير قد شدد على الاحترام الصارم لمقتضيات النسخة المُحينة للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، الصادر في ديسمبر 2020، وعلى ضرورة تسريع إجراءات تحصيل الديون من خلال عملية فرز تعتمد على مستوى مخاطر التحصيل، وليس فقط على قيمة الديون. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان السيولة اللازمة للجماعات عن طريق تعبئة المتأخرات، تصحيح الاختلالات السابقة، وتحسين أداء آليات الحكامة.
وفي هذا السياق، وجه عدد من ولاة الأقاليم والعمالات ملاحظات مباشرة إلى رؤساء الجماعات الترابية بشأن تأخرهم في إحالة ملفات المدينين إلى مصالح الخزينة العامة، بهدف الشروع في إجراءات التحصيل الجبري ضدهم.
