تحليل أريفينو.. الناظور تصل عتبة التعافي.. صرامة رجال و التزام شعب و كثير من العناية الإلاهية

أريفينو خاص كريم السالمي
يصل اقليم الناظور غدا الجمعة 8 ماي ما يمكن تسميته بعتبة التعافي و هو ما يعني مرور 14 يوما و هي فترة حضانة الفيروس على تسجيل اخر اصابة مؤكدة و التي كانت لرجل أمن يقطن ببوعرك.
و قبل الاصابة الاخيرة كانت الناظور قد عاشت 5 ايام دون اصابات مما يعني اننا نعيش اليوم 18 يوما بحالة وحيدة.
و في المستشفى الحسني تم الاعلان عن شفاء 19 شخصا من بين الحالات 40 المسجلة بالاقليم و يستعد المستشفى للاعلان عن شفاء باقي الحالات خلال الاسبوع المقبل.
هاته الوضعية التي تضع الناظور ضمن الاقاليم المرشحة لانهاء الحجر الصحي، برفقة اقاليم الشرق و الحسيمة، تطرح سؤالا عن السر وراء هذا النجاح في منطقة حدودية بها اخلاط بشر من كل مدن المغرب.
أولا، و لاعادة الفضل لأهله، فإن سلطات الناظور بذلت مجهودا خارقا لمحاصرة خطر الجائحة و التعامل بذكاء و حرص مع كل الحالات المعلنة و اتخاذ الاجراءات الاستباقية لمحاصرة المخالطين من اغلاق احياء و تحليلات و تحقيقات اشرف عليها جنود الخفاء من عناصر الاستخبارات لوضع اللوائح الدقيقة لمخالطي كل مصاب على حدة.
و مع مرور الايام، اتضح الدور الكبير الذي قام به عامل الناظور في صمت و بعيدا عن الكاميرات، من تأهيل لامكانيات المستشفى الحسني و تجنيد لعناصر السلطة المحلية و الأمن و القوات المساعدة و توزيع حوالي 25 الف قفة على الاسر المتضررة لدفعها للالتزام بالطوارئ الصحية و غير ذلك مما قد يأتي أوان ذكره..
و بجانبه، بينت الايام، ان مصالح الأمن بالناظور تتوفر على طاقات وطنية عالية الكفاءة، من رئيس المنطقة الى الشرطي الأقل رتبة، فقامت بصرامة و دون افراط او عنف غير مبرر بتطبيق اجراءات الحجر، موزعة بين احياء المدينة و المناطق الخاضعة لنفوذ الامن.
و على منوالها، سارت سرايا الدرك الملكي توالي الليالي البيضاء للقيام بمهامها بسبب قلة عناصرها البشرية و جسامة المسؤوليات و شساعة التراب الخاضع لها.
و اثبتت المحنة، ايضا، وطنية و كفاءة رجال السلطة من باشوات و رؤساء دوائر و قياد و جيش اعوان السلطة الذي قام بعمل كبير لم يكن مهيئا له على الاطلاق بحكم تكوينه المدني.
و في المستشفى الحسني اثبت الجيش الابيض جدارته، و صالح صورته مع الرأي العام، و اثبت انه جدار الامن الحقيقي لهذا الوطن امام هذا النوع من الاوضاع.
و علا انتشار قيم التكافل الاجتماعي ارقام انتشار الفيروس، فشاهدنا جمعيات و محسنين و جالية مقيمة بأوربا في الصف الأول لمحاربة اثار الجائحة على الفئات الفقيرة.
و على عكس التوقعات اثبت المجتمع الناظوري التزاما كبيرا باجراءات الحجر الصحي و رغم بعض الاستثناءات في الاحياء الشعبية او التراخي الملاحظ منذ بداية رمضان، الا ان اغلب العائلات كانت في الموعد طيلة المرحلة الصعبة من انتشار الفيروس.
و لكن، و رغم الاجراءات و الترتيبات و الصرامة، و هي التي لم تمنع مدنا أخرى من السقوط في فخ انتشار الوباء، فإن التجربة اثبتت و بالحجج و الدلائل ان العناية الإلاهية شملت هذه المنطقة، لحكمة يعلمها رب العزة وحده، فالناظور شهد كغيره من المدن حوادث و اخطاء كان من الممكن ان تتسبب في كوارث، خاصة حالة الطبيب بلعري الشيخ، كما ان اخطاء كان يمكن ان تتسبب في انتشار كبير للفيروس انتهت برحمة من الله، خاصة بعد اصابة المستخدم بمرجان و عون السلطة بزايو و الشكوك التي حامت حول سجن سلوان.. و هي اخطاء انتهت امام اندهاش المتابعين عن قرب الى سلامة كل مخالطيهم.
و يوميا، طيلة الفترة الصعبة من انتشار الفيروس بالاقليم، كانت الاخطاء تحدث و لكن رحمة ربك كانت كل مرة تخفف الابتلاء عن عباده.
و قد يأتي الأوان، للكشف عن كل تلك اللحظات الصعبة التي عاشتها الناظور و التي وجدت في كل مرة رجالا كل من موقعه يضعون ارواحهم على أكفهم مغامرين بأنفسهم و عائلاتهم لنصل الى هذا اليوم.
” و قل إعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون” صدق الله العظيم
