عصابات خطيرة تنصب على الاجانب بالمغرب؟

ما فتئ سياح مغاربة وأجانب يشتكون من سوء خدمات منصة “بوكينغ” الفندقية العالمية بالمغرب، وانعدام أي ضمانات بعدم تعرّضهم للنصب والاحتيال عبرها، وهو ما يمثل عقبة جديدة تواجه العرض السياحي للمغرب، وتهدد بتضييع المكتسبات التي حققتها المملكة بجهد جهيد، وتنفير السياح من العودة إلى المغرب أو توصية أقاربهم باختيار الوجهة المغربية.
وتكفي كتابة “arnaque booking” على محرك البحث الخاص بأي من مواقع التواصل الاجتماعي للعثور على عشرات القصص لمغاربة وأجانب تعرضوا للنصب والاحتيال بالمغرب، بمباركة من المنصة العالمية، التي لا تتخذ أي إجراءات لإسعافهم في مواقف حَرِجة يتعرضون لها، أو تعويضهم عن المبالغ التي دفعوها لقاء خدماتها.
واحدة من أغرب هذه القصص تلك التي رواها أحد مُستخدمي التطبيق عن رحلة قادته من العاصمة الرباط إلى مدينة مراكش: “اضطررت للسفر إلى مراكش ليلاً وبشكل مباغت، ولم يكن عندي مكان أقيم فيه، ولأنني سأصل متأخرا ليلا فقد فكرت في حجز فندق مسبَقاً كسباً للوقت والجهد”.
وتابع الزبون سرد قصته ؛ لطالما لفتت انتباهي إشهارات منصة “بوكينغ” (Booking) عبر الإنترنت، كما سمعت عنها أصداء طيبة على لسان بعض الأصدقاء، فقررت تجربتها؛ حمّلت التطبيق وأجريتُ بحثاً عبر المنصة عن عرض يناسب ميزانيتي”.
“عثرتُ على فندق غير مصنف عبر المنصة، كل المعلومات حوله متاحة، بما في ذلك الموقع وصور من داخل الفندق وبعض المُراجعات التي كانت تثني على جودة الخدمة وحسن الاستقبال، فقررت حينئذ القيام بالخطوة التالية وهي الحجز، ولما فعلت طُلِب مني، عبر المنصة دائماً، دفع ثمن الإقامة إلكترونيا بواسطة البطاقة البنكية”.
ثقة منه في العلامة التجارية لـ”بوكينغ” وسمعتها ذائعة الصيت، لم يمانع المستخدم القيام بالعملية، خاصة وأنه معتاد على هذا النمط في الدفع من خلال تعامله مع منصات التجارة الإلكترونية، فحصل بالفعل من “بوكينغ” على وصل إلكتروني يشهد بحجزه في الفندق المختار وتاريخ الوصول والمغادرة”.
“لكن المفاجأة كانت لدى وصولي إلى المكان المحدد، سرعان ما أدركتُ أني تعرضت لعملية احتيال حين وضعني سائق سيارة الأجرة في حي سكني خال من أي فنادق، وحين سألت حارسَ سيارات عن الفندق المعني أكد لي أنه لا وجود لفندق بذلك الاسم في ذلك المكان، وأن تلك المنطقة لا تحتوي على فنادق بالأساس”.
حاول المستهلك التواصل مع “بوكينغ” عبر البريد الإلكتروني، الذي تفاعل سريعاً مع شكايته بالفعل، وأكد أنه لم يفلح بدوره في التواصل مع الفندق المعني، دون أن يقدم تفسيرات إضافية أو يقترح تعويضا عن الضرر أو حتى إمكانية استرداد ما دفعه الزبون لقاء الإقامة، مكتفيا بمطالبته، لدى إلحاحه، بالاتصال بـ”خدمة الزبناء” عن طريق رقم فرنسي، ومتأسفا من عدم وجود مكتب لخدمة الزبناء في المغرب.
ويبدو أن المنصة العالمية على علم بتواتر هذه الحوادث والشكاوى، إذ خصصت صفحة كاملة على موقعها الرسمي لضحايا “الحجوزات الزائفة”، قصد مساعدتها على تحديد عمليات النصب والاحتيال عبر المنصة والتصدي لها، مع سرد الخطوات اللازمة للقيام بذلك.
غير أن الزبناء ما زالوا يشتكون في منصات التواصل الاجتماعي من غياب وسائل لتعويضهم عن الأضرار الناجمة عن النصب والاحتيال عبر بوكينغ.
تحدٍ آخر ينضاف لسلسلة القضايا التي سيكون على وزارة السياحة والصناعة التقليدية معالجتها خلال الفترة المقبلة لتفادي وقوع حوادث من هذا النوع، خصوصا مع التزايد المضطرد لأعداد السياح الوافدين على المغرب خلال السنوات الماضية، والتدفق الهائل المرتقب لهم إثر تنظيم تظاهرات عالمية.
