في قلب الأزمة الاقتصادية.. “مول الحانوت” يسحق المراكز التجارية الكبرى ويكشف عن أسلحته السرية التي حيرت الخبراء!

أريفينو.نت/خاص
في ظل مناخ اقتصادي متوتر يتسم بالغلاء والجفاف وتراجع القدرة الشرائية، يواجه قطاع المنتجات الاستهلاكية في المغرب تباطؤاً عاماً في الأداء، لكن دراسة حديثة كشفت عن مفاجأة غير متوقعة: التجارة التقليدية، ممثلة في “مول الحانوت” و”مول الهري”، لا تزال صامدة بقوة، بل وتتفوق على قنوات التوزيع العصرية التي تعاني من صعوبات متزايدة.

هذا ما كشفه الخبير في القطاع عادل الريس، مؤسس شركة “Uplift” والمتخصص في تسويق السلع الاستهلاكية، بناءً على دراسة نوعية شملت عشرات المديرين وصناع القرار في كبريات الشركات المحلية والدولية.

“مول الحانوت” لا يموت.. أسرار الصمود في وجه الأزمة والمتاجر العصرية

خلافاً لكل التوقعات، أظهرت الدراسة أن القنوات التقليدية لا تزال “تؤدي أداءً جيداً وتظل مرنة” رغم تكاثر المتاجر العصرية. ويفسر عادل الريس هذا الصمود بقدرة هذه القنوات على التطور، حيث تبنى العديد من البقالة صيغة الخدمة الذاتية التي تسمح للزبون بالدخول واختيار مشترياته بنفسه، مما يرفع من قيمة سلة المشتريات. ويضاف إلى ذلك مرونة ساعات العمل، وسرعة الخدمة، والأهم هو الرابط الاجتماعي القوي وإمكانية الشراء بالدين “الكريدي”، مما يجعل من “مول الحانوت” شخصاً موثوقاً وعضواً شبه دائم في الأسرة يمكن الاعتماد عليه.

سوق يلتهم أبناءه.. كيف تحولت المنافسة إلى فخ للماركات الجديدة؟

في المقابل، كشفت الدراسة أن قناة “الهايبرماركت” تعاني بشدة، بينما تواصل سلاسل متاجر القرب تحقيق نمو على حساب هوامش الربح. لكن القطاع ككل يواجه تحديات هيكلية خطيرة، أولها صعوبة إطلاق منتجات جديدة في سوق أصبح “مشبّعاً تماماً”. يقول الريس: “في السابق، كانت بعض الفئات تضم لاعبين أو ثلاثة. الآن، نرى عشرات، بل أحياناً عشرين لاعباً يتنافسون”. هذه المنافسة الشرسة أدت إلى صعوبة تصريف المخزون وتراكم السلع منتهية الصلاحية، مما تسبب في خسائر فادحة للمستثمرين.

غياب البوصلة.. هل يمكن إنقاذ القطاع من فوضى الاستثمار ونزيف المخزون؟

التحدي الثاني هو النقص الحاد والدوران المرتفع في صفوف رجال المبيعات القادرين على تغطية شبكة تضم أكثر من 100 ألف نقطة بيع تقليدية، وهي مهمة شاقة تتطلب “جيشاً حقيقياً” حسب وصف الريس. ويختتم الخبير تحليله بالتأكيد على غياب “مرصد للسوق” يوفر رؤية واضحة للمستثمرين، مما أدى إلى فوضى في العرض ودخول علامات تجارية جديدة أسبوعياً دون تنظيم. ودعا إلى ضرورة التحرك لإنشاء مثل هذا المرصد لتوجيه الاستثمارات بشكل أفضل وإنقاذ القطاع من “نزيف المخزون” وإغلاق الشركات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *