كشف أسرار قنبلة البنك الدولي الصادمة عن المغرب !

أريفينو.نت/خاص
أثارت إحصائية متداولة على نطاق واسع، تُنسب إلى البنك الدولي وتشير إلى أن 83% من المقاولات في المغرب تعمل ضمن القطاع غير المهيكل، الكثير من النقاش والجدل. إلا أن تدقيقاً في مصدر هذه المعلومة يكشف عن تفاصيل هامة تتعلق بتاريخها وسياقها، مما يستدعي الحذر في استخدامها لتقييم الواقع الاقتصادي الراهن للمملكة.

نسبة 83%: تقدير قديم يعود إلى عام 2014
فقد تبين أن هذا الرقم المثير للقلق، والذي أشار إليه البنك الدولي في أحد تقاريره، هو في الواقع تقدير يعود إلى عام 2014، أي أنه يستند إلى بيانات تجاوز عمرها العقد من الزمن. وقد قام البنك الدولي لاحقاً بتصحيح تقريره ليشير بوضوح إلى سنة هذا التقدير، بعد أن كان التقرير الأولي قد أغفل تحديدها. ويشدد خبراء اقتصاديون على أهمية الانتباه إلى تاريخ صدور البيانات الإحصائية، ويحذرون من الاعتماد على أرقام قديمة لتوصيف الواقع الاقتصادي الحالي لعام 2025، خاصة في ظل التحولات والتطورات التي يشهدها الاقتصاد المغربي.

شح البيانات وتعدد التعاريف يعقدان مهمة القياس
ويقر تقرير البنك الدولي المصحح بأن البيانات المتعلقة بحجم القطاع غير المهيكل في مختلف الدول، بما فيها المغرب، لا تزال شحيحة وغير متوفرة بالدقة الكافية. كما أن النسب المئوية المعلنة تعتمد بشكل كبير على التعريف المعتمد للقطاع غير المهيكل، والذي يختلف من دراسة لأخرى ومن مؤسسة لأخرى. فعلى سبيل المثال، وبناءً على معيار الانخراط في أنظمة الضمان الاجتماعي، أشار تقرير للبنك الدولي إلى أن 89% من المقاولات الصغرى والصغيرة جداً في المغرب كانت تُعتبر غير مهيكلة، وذلك استناداً إلى نتائج مسح محدود أُجري على عينة صغيرة في عام 2008.

ماذا عن التشغيل غير المهيكل؟ أرقام أخرى وتوضيحات هامة
وفي سياق متصل، تضمن نفس تقرير البنك الدولي إحصائية أخرى أفادت بأن 80% من إجمالي التشغيل في المغرب كان يعتبر غير مهيكل في عام 2018. ووفقاً لتوضيحات روبرتا غاتي، مسؤولة بالبنك الدولي، فإن هذا التقدير يشير إلى السكان النشيطين المشتغلين الذين لا يتوفرون على عقود عمل رسمية، أو لا يستفيدون من التغطية الاجتماعية، أو يعملون في أماكن لا تحتفظ بسجلات مكتوبة، ويشمل هذا التعريف أيضاً فئة المساعدين الأسريين غير مدفوعي الأجر.
ومن جانبها، كانت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب قد أصدرت في عام 2015 أرقاماً مشابهة فيما يتعلق بالتشغيل غير المهيكل، معتمدة في تعريفها على معيار غياب التغطية الصحية. وفي المقابل، تشير الأرقام الرسمية الحالية إلى أن عدد المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتجاوز 4 ملايين شخص، وهو ما يمثل حوالي 40% من إجمالي السكان النشيطين المشتغلين، مما يعطي صورة أكثر تعقيداً ودقة للوضع الحالي مقارنة بالتقديرات القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *