كيف حقق كبار اثرياء المغرب المعادلة المستحيلة في عز أزمات الجفاف ؟

أريفينو.نت/خاص
يعيش القطاع الفلاحي المغربي على وقع مفارقة اقتصادية محيرة: ففي الوقت الذي شهدت فيه الصادرات الفلاحية طفرة هائلة بنسبة نمو بلغت 211% خلال العقد الأخير (2014-2024)، كانت القيمة المضافة للقطاع تنمو بوتيرة أبطأ بثلاث مرات (+61.9%)، متأثرة بالتقلبات المناخية المتعاقبة. هذا التباين الصارخ يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى ارتباط الأداء التصديري بالإنتاج الفعلي على الأرض.
انفصال غامض.. عندما ترتفع الصادرات رغم تراجع المحاصيل!
تكشف الأرقام السنوية عن علاقة غير مستقرة بين الإنتاج والتصدير. ففي عام 2016 على سبيل المثال، ورغم انخفاض القيمة المضافة الفلاحية بشكل حاد مقارنة بعام 2015، سجلت الصادرات الفلاحية ارتفاعاً ملحوظاً. هذا الانفصال يشير إلى أن الصادرات لا تعتمد بشكل صارم على الحجم الإجمالي للإنتاج المحلي، وأن صدمة مناخية سلبية لا تعني بالضرورة انكماشاً في التدفقات الموجهة للخارج. ويمكن تفسير ذلك بكون القطاعات الموجهة للتصدير (مثل الحمضيات والبواكر والزراعات المغطاة) أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه الصدمات، بالإضافة إلى دور المخزون والعقود الدولية المسبقة في امتصاص أثر تقلبات الإنتاج.
سر الـ 71%.. علاقة قوية لكنها غير آلية تربط الإنتاج بالتصدير
رغم هذا الانفصال الظرفي، تؤكد النماذج الإحصائية وجود ارتباط قوي بين المتغيرين. حيث يوضح تحليل الانحدار الخطي أن القيمة المضافة الفلاحية تفسر حوالي 71% من التغيرات السنوية في الصادرات خلال العقد الماضي. بمعنى أوضح، كل مليار درهم إضافي من القيمة المضافة الفلاحية ينتج عنه، في المتوسط، 402 مليون درهم من الصادرات الإضافية. هذا يثبت أن القطاع كلما كان أكثر إنتاجية، زادت قدرته على التصدير.
ما وراء الأرقام.. كيف تحمي الاستراتيجيات الصادرات من الصدمات؟
إن نسبة الـ 30% المتبقية من التغيرات في الصادرات، والتي لا يفسرها الإنتاج وحده، تكشف عن درجة التطور التي بلغها قطاع التصدير الفلاحي. فهذه النسبة تعود إلى عوامل أخرى معقدة مثل تقلبات الطلب العالمي، أسعار التصدير، تنافسية اللوجستيك، والاستراتيجيات التجارية للمصدرين الكبار. والأهم من ذلك، أن ديناميكية الصادرات أصبحت تعكس درجة اندماج القطاع في سلاسل القيمة العالمية، وقدرته على امتصاص الصدمات الإنتاجية بفضل الاستراتيجيات العمومية الداعمة مثل “مخطط المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، والتركيز على المنتجات ذات القيمة التجارية العالية.
