لعنة تلتهم فاكهة الفقراء في المغرب: من يقف خلف هذا الغلاء الفاحش؟

أريفينو.نت/خاص
في تحول جذري وغير مسبوق، شهدت أسعار فاكهة التين الشوكي، التي طالما عُرفت بكونها “فاكهة الفقراء” لتوفرها بأسعار رمزية أو حتى مجانية، ارتفاعاً صاروخياً في الأسواق المغربية هذا الموسم، حيث بلغ سعر الحبة الواحدة ما بين 8 و15 درهماً، محولةً إياها إلى سلعة نادرة وفاخرة.
“الدودة القرمزية”: الآفة التي قضت على الأخضر واليابس
يعزو الخبراء هذا الارتفاع الجنوني إلى سبب رئيسي واحد: آفة “الدودة القرمزية”. هذه الحشرة المدمرة ضربت بقوة حقول ومزارع التين الشوكي على مدى السنوات الأخيرة، وأدت إلى تراجع كارثي في الإنتاج بعد أن قضت على مساحات شاسعة من هذا النبات، خاصة في المناطق القروية التي كانت تعتمد عليه كمصدر دخل موسمي حيوي، مما أدى إلى شح كبير في العرض.
من الحقل إلى الصوبة: هل تنجح الحلول الحديثة في إنقاذ الموقف؟
في محاولة يائسة لمواجهة هذه الأزمة، لجأ بعض المزارعين إلى تبني حلول زراعية حديثة ومكلفة، مثل استخدام “الأنفاق البلاستيكية” و”البيوت المغطاة” لحماية محاصيلهم من هجوم الحشرات والعوامل المناخية القاسية. بل إن البعض قام باستبدال زراعات تقليدية كالموز بالتوسع في زراعة التين الشوكي داخل هذه البيوت المحمية، في رهان على ضمان استمرارية الإنتاج.
الوسطاء في قفص الاتهام: من المسؤول عن تضخيم الأسعار؟
ورغم التحسن النسبي في الإنتاج بفضل هذه الأساليب المبتكرة، لاحظ المراقبون أن الأسعار في الأسواق واصلت ارتفاعها بشكل غير متناسب. هذا الوضع أثار تساؤلات جدية حول دور الوسطاء وسلاسل التوزيع، حيث يُعتقد أنهم يلعبون دوراً كبيراً في تضخيم الأسعار من خلال الفجوة الهائلة بين سعر الشراء من المنتج وسعر البيع النهائي للمستهلك.
تحول اجتماعي: “فاكهة الفقراء” تزين موائد الأثرياء
ويرى متابعون أن هذا الغلاء الفاحش لا يعكس أزمة زراعية فحسب، بل يكشف عن تحول اجتماعي لافت. فبعد أن كانت فاكهة “الكرموس الهندي” رمزاً للبساطة والوفرة ومتاحة للأسر البسيطة، أصبحت اليوم سلعة فاخرة تزين موائد الطبقات الميسورة، في تغيير جذري لصورتها ومكانتها الاجتماعية. وأمام هذا الواقع، دعا مهنيون في القطاع الفلاحي السلطات إلى التدخل العاجل لدعم المزارعين المتضررين، وتشديد الرقابة على الأسعار، ووضع استراتيجية وطنية فعالة لمكافحة الآفات الزراعية لضمان عودة هذه الفاكهة الشعبية إلى موائد المغاربة بأسعار معقولة.
