من زنزانة جاسوس أعدمته فرنسا إلى كنز ثقافي.. “فيلا كارل فيك” تفتح صندوق أسرارها وتكشف تاريخ اكبر مدينة مغربية المظلم!

أريفينو.نت/خاص
في قلب حي مرس السلطان العتيق بالدار البيضاء، يُبعث التاريخ من جديد. “فيلا كارل فيك”، المعلمة التي شهدت على فصول من الغموض والتآمر والتحولات الاجتماعية، تفتح أبوابها اليوم كمتحف لذاكرة الدار البيضاء، لتتحول من شاهد صامت على الماضي إلى راوٍ نابض بالحياة يجسد الطموح الثقافي للعاصمة الاقتصادية.

جدران تروي أسرار الجاسوسية والسجن.. التاريخ المظلم لفيلا “فيك”

تحمل هذه البناية، التي شُيدت بين 1912 و1913، قصة فريدة. كانت في الأصل إقامة فارهة للدبلوماسي والتاجر الألماني كارل فيك، لكن مصيرها انعطف بشكل مأساوي حين أعدمته سلطات الاستعمار الفرنسية سنة 1915 بتهمة التجسس. لم تعد الفيلا بعدها مكاناً للرفاهية، بل تحولت إلى معتقل للسجناء الألمان خلال الحرب العالمية الأولى، ثم إلى ملجأ للأطفال المصابين بالسل، وصولاً إلى استخدامها كمرفق تعليمي لعقود. كل زاوية في هذا المكان تحمل بصمات أزمنة متناقضة من تاريخ المدينة.

من رماد الماضي.. كيف أُعيد سحر المكان بلمسة معمارية فريدة؟

بإشراف من المؤسسة الوطنية للمتاحف، خضعت الفيلا لعملية ترميم دقيقة في عام 2025 أعادت لها بريقها الأصلي. وقد حافظت المهندسة المعمارية سليمة الناجي على روح المكان، حيث يمتزج فن “الآرت ديكو” بالطراز “النيوموريسكي” في تناغم بديع. الزخارف المستوحاة من زهرة الأقنتة الإغريقية، والمشربيات الخشبية الدقيقة، والأعمدة الشامخة، كلها تفاصيل تم الحفاظ عليها بعناية لتكييف المبنى مع متطلبات المتاحف الحديثة دون المساس بأصالته التاريخية.

أكثر من مجرد متحف.. “كارل فيك” تنبض من جديد كقلب ثقافي للبيضاء

تؤكد زينب الديوري، محافظة المتحف، في حديثها لـSNRTnews، أن هذا الفضاء ليس مجرد مبنى، بل هو “ذاكرة جماعية حية” تقدم سرداً فنياً لتحولات الدار البيضاء. ويقدم المتحف للزوار معارض دائمة ومؤقتة تستكشف تاريخ المدينة وفنها وعمرانها ورياضتها، بينما تحولت الساحة الخارجية لحديقة فنية مفتوحة. ويأتي هذا المشروع، الذي هو ثمرة شراكة بين عدة جهات رسمية، ليؤسس لرؤية مستقبلية تعزز مكانة الدار البيضاء كوجهة ثقافية بارزة على الصعيدين المغربي والإفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *