وحش اقتصادي يلتهم نصف تريليون درهم.. هل تنجح خطة “الغزل” بدل “العصا” لإغراء “غول” المغرب للخروج من الظل؟

أريفينو.نت/خاص
على ضوء الأرقام الصادمة التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط مؤخراً حول حجم الاقتصاد غير المهيكل في المغرب، رفع فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب من لهجته، موجهاً سؤالاً كتابياً لوزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، يدعو فيه إلى تغيير جذري في طريقة التعامل مع هذه الظاهرة المعقدة.

فالبرغم من الجهود المبذولة على مدى سنوات، لا يزال اقتصاد الظل يشكل قوة هائلة خارج سيطرة السلطات العمومية، مما دفع بالحزب إلى المطالبة باستراتيجية جديدة تعتمد على الإغراء والتحفيز بدلاً من التهديد والعقاب.

اقتصاد الظل.. أرقام صادمة تكشف فشل السياسات السابقة!

تتحدث إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط عن نفسها؛ ففي عام 2023، سجل المغرب وجود أكثر من مليوني وحدة إنتاجية غير مهيكلة، حققت رقم معاملات ضخم بلغ 526.9 مليار درهم. هذا الرقم الهائل يمثل أكثر من عُشر إجمالي الإنتاج الوطني للبلاد.
وعلى مستوى التشغيل، فإن الظاهرة لا تقل إثارة للقلق، حيث أن عاملاً واحداً من بين كل ثلاثة عمال في القطاع غير الفلاحي ينشط في هذا الاقتصاد الموازي، مع حقيقة أن أقلية ضئيلة منهم فقط (10.4%) تستفيد من عقد عمل رسمي، مما يترك الملايين من المغاربة يعيشون في وضعية من الهشاشة، دون أي حماية اجتماعية أو ضمانات مهنية.

التقدم والاشتراكية يدق ناقوس الخطر.. “كفى من منطق العصا”!

اعتبر برلمانـيو حزب التقدم والاشتراكية أن هذه الأرقام هي الدليل القاطع على “عدم نجاعة السياسات العمومية المتعاقبة التي كانت تهدف إلى الحد من الاقتصاد غير المهيكل”. وفي هذا الصدد، انتقد الحزب غياب بيئة جاذبة بما يكفي لإقناع الفاعلين في هذا القطاع بالانتقال إلى القطاع المنظم. وبدلاً من التلويح بالعقوبات، يدافع نواب “الكتاب” عن مقاربة تحفيزية تأخذ بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي والاقتصادي لهذه المقاولات الصغرى، التي غالباً ما تكون ذات طابع عائلي وتعمل من أجل البقاء فقط.

ثورة ضريبية وتغطية اجتماعية.. “جزرة” لإخراج الملايين من الهشاشة!

تتمحور مقترحات الحزب حول إعادة نظر شاملة في النظام الضريبي المطبق على الوحدات الصغيرة غير المهيكلة. ويدعو البرلمانيون إلى معاملة تفضيلية لهذه المقاولات حسب حجمها ونشاطها وتأثيرها المحلي، وذلك في إطار القانون الإطاري للإصلاح الجبائي وباحترام لمبادئ العدالة والإنصاف. عملياً، يقترح الحزب تبسيطاً جذرياً لإجراءات الإدماج، مع توفير ولوج ميسر لخدمات التغطية الاجتماعية والمساعدات العمومية.

دعوة لإشراك الجميع.. هل تستجيب الحكومة للنداء؟

لم يكتف نواب التقدم والاشتراكية بالنقد، بل طالبوا الحكومة بالكشف عن استراتيجيتها الملموسة “لإغراء” الفاعلين في القطاع غير المهيكل، من خلال إزالة الحواجز الإدارية وخلق حوافز حقيقية. وشددوا على ضرورة أن تكون هذه المقاربة تشاركية، تضم كافة المتدخلين من جماعات ترابية وغرف مهنية وجمعيات، بهدف بناء اقتصاد أكثر شمولية وعدالة، بعيداً عن المنطق العقابي الذي أثبت محدوديته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *