“يونيو الحاسم” يهز المدارس الرائدة في المغرب!

أريفينو.نت/خاص
تستعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال شهر يونيو الجاري، لتنزيل المرحلة الرابعة من آلية تتبع أداء التعلمات داخل “المدارس الرائدة” التي تشمل السلك الابتدائي. وتهدف هذه العملية الهامة إلى تقييم دقيق لأثر الآليات البيداغوجية المعتمدة في هذه المؤسسات، وتحسين شروط تعميمها بشكل أوسع ابتداءً من الدخول المدرسي المقبل، الذي من المتوقع أن يشهد انضمام مؤسسات تعليمية جديدة إلى هذا النطاق التجريبي الطموح.
“المدارس الرائدة” تحت المجهر.. الوزير برادة يُطلق عملية “تقييم يونيو” الحاسمة!
في هذا السياق، وجه السيد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية، مذكرة توجيهية إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF)، تتعلق بالترتيبات العملية لتنزيل هذه المرحلة الجديدة من التقييم. وشدد الوزير في مذكرته على أن نجاح هذا الورش الوطني مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالانخراط الفعلي والمنسق لجميع الفاعلين التربويين، سواء على مستوى المؤسسات التعليمية المعنية أو على صعيد الهياكل الإدارية والبيداغوجية إقليمياً وجهوياً.
وأكد برادة على البعد الاستراتيجي الذي يكتسيه برنامج “المدارس الرائدة” ضمن مسار إعادة تأسيس المدرسة العمومية المغربية، داعياً المسؤولين الجهويين إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المرحلة لضمان تنفيذها بشكل دقيق، منسجم، ومتوافق مع مقتضيات المذكرة الوزارية، خاصة فيما يتعلق بتتبع أداء التلاميذ وتقييم مكتسباتهم.
لا مجال للخطأ.. مستقبل إصلاح المدرسة العمومية على المحك وتتبع “دقيق” لمسار التلاميذ!
أكدت المذكرة الوزارية على الأهمية القصوى لهذه العملية في التحسين المستمر لآليات المشروع وفي الرفع من الجودة النوعية للتعلمات، داعية إلى تعبئة كافة الموارد البشرية واللوجستية اللازمة، مع الحرص على الاحترام الصارم للجدول الزمني العملياتي المحدد لهذه المرحلة.
كما حث الوزير المسؤولين الجهويين على ضرورة إرساء تواصل استباقي وفعال مع مديري المؤسسات التعليمية المعنية ومع الممثلين القانونيين للتلاميذ (أولياء الأمور)، بهدف ضمان حضورهم الفعلي خلال فترة تمرير اختبارات التتبع. وشدد على أهمية تعبئة جميع الهيئات التربوية المعنية، لا سيما أطر الإدارة التربوية وأطر التوجيه التربوي، لضمان حسن سير العمليات، في جو من الالتزام والفعالية.
من اختيار التلاميذ العشوائي إلى تطبيق ذكي لتحليل البيانات.. هكذا ستُنفذ “عملية يونيو” الدقيقة!
تندرج هذه المرحلة الرابعة بشكل كامل ضمن استراتيجية الوزارة لترسيخ النموذج البيداغوجي للمدارس الرائدة، والذي تتضمن أهدافه تعزيز التحكم في التعلمات الأساسية لدى التلاميذ، وتقليص معدلات الهدر المدرسي، والنهوض ببيئة تربوية محفزة على التفتح، وملائمة لتمكين التلاميذ وتنميتهم الشاملة.
وعلى المستوى المركزي، ستتكلف المصالح المختصة بالوزارة بعملية الاختيار العشوائي للمؤسسات والتلاميذ المعنيين بهذا التقييم، بالإضافة إلى إحالة الحقيبة الرقمية المخصصة لتتبع الأداء إلى الأكاديميات الجهوية قصد استنساخها وتعميمها. كما تلتزم الوزارة بتكوين الفرق الجهوية، التي ستتولى بدورها مهمة تعميم التكوينات لفائدة المكلفين بتمرير الاختبارات. ومن المقرر أيضاً تطوير تطبيق معلوماتي مخصص لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بنتائج التلاميذ، فضلاً عن تنظيم مهام تفتيش ميدانية وإعداد تقارير تركيبية حول سير العملية.
تكوين مكثف وتعبئة شاملة.. هل تنجح “المدارس الرائدة” في القضاء على الهدر المدرسي وتحقيق نهضة تعليمية؟
على الصعيد الجهوي، سيتعين على الأكاديميات تحديد المنسق الجهوي لمشروع المدارس الرائدة، الذي سيتولى الإشراف على كافة العمليات المتعلقة بتتبع الأداء، وضمان الظروف المثلى لتمرير الاختبارات، وتشكيل الفرق الجهوية للمكونين، من بين أطر التوجيه الذين استفادوا من الدورات التكوينية المركزية خلال المراحل السابقة، وفقاً للأعداد المحددة في المذكرة.
وستكون الأكاديميات ملزمة أيضاً بتعبئة المكونين الجهويين لتعميم التكوين، ومتابعة المواكبة الميدانية للمكلفين بتمرير الاختبارات، وتعيين إطار مرجعي مكلف بالتنسيق العملياتي على المستوى الجهوي، تكون مهمته توفير الدعائم اللازمة، وضمان سلاسة العمليات، وإعداد القوائم الاسمية للمكلفين بالتمرير، الذين يتم اختيارهم من بين الأطر المقترحة من طرف المصالح الإقليمية.
أما المديريات الإقليمية، فهي مدعوة لتعيين منسق للمشروع على الصعيد المحلي، يتولى قيادة جميع العمليات على مستوى نفوذها الترابي. كما سيتعين عليها إعداد القائمة الاسمية للمكلفين بتمرير الاختبارات، الذين يتم اختيارهم من بين مستشاري التوجيه وفق الأعداد المطلوبة، بهدف مشاركتهم في الدورة التكوينية الجهوية. وبالتوازي مع ذلك، يتوجب عليها تنظيم اجتماعات تأطيرية، حضورياً أو عن بعد، مع مديري المؤسسات المعنية، بهدف الإعداد الفعال لمرحلة التتبع على المستوى المحلي، وتحسيس الأسر بضرورة الحضور المواظب للتلاميذ طيلة فترة تمرير الاختبارات.
