المغرب يغزو أسواق إفريقيا بسلعة سعرها ملتهب في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
تقف صناعة الأدوية المغربية، التي تتمتع بخبرة راسخة، عند منعطف استراتيجي حاسم، في مواجهة التحولات التكنولوجية المتسارعة، وضرورات تحقيق السيادة الصحية، والتطلعات المتزايدة للمواطنين فيما يتعلق بالحصول على الأدوية بأسعار معقولة. في هذا السياق، تلقي لمياء التازي، الرئيسة المديرة العامة لشركة “سوتيما”، الضوء على التحديات الكبرى التي تواجه القطاع والجهود المبذولة لخفض أسعار الأدوية، وذلك في مقتطفات من حوار أجرته معها صحيفة “ليكونوميست”.
60 عاماً من الخبرة: صناعة دوائية مغربية أثبتت جدارتها في مواجهة الأزمات!
بأكثر من ستين عاماً من التاريخ، رسخت صناعة الأدوية الوطنية مكانة قوية في اقتصاد البلاد. وفي هذا الصدد، تؤكد لمياء التازي قائلة: “يمتلك المغرب ستين عاماً من الخبرة في صناعة الأدوية. وخلال هذه الفترة، حالفنا الحظ للاستفادة من خبرة متراكمة”. وقد أثبتت هذه الخبرة فعاليتها بشكل جلي خلال الأزمة الصحية العالمية الأخيرة، فبينما واجهت العديد من الدول نقصاً حاداً في مخزون الأدوية، تمكن المغرب، بفضل إنتاجه المحلي الذي يغطي 70% من الاحتياجات الوطنية، من الحفاظ على قدر معين من السيادة الدوائية.
السيادة الصحية رهان المستقبل: دعوات للاستثمار في التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي!
لكن هذا النجاح، كما تشدد السيدة التازي، لا ينبغي أن يحجب الحاجة الملحة للتحديث المستمر. وتشرح قائلة: “يتوجب علينا الحفاظ على هذه الخبرة بشكل مطلق، وذلك من خلال الرهان بشكل خاص على الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة”. ودعت في هذا السياق إلى تحول استراتيجي نحو التكنولوجيا الحيوية، والعلاجات الجديدة، والتشخيص المتقدم، والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تشهد ازدهاراً كبيراً على الصعيد العالمي. وترى رئيسة “سوتيما” أن المملكة تمتلك الإمكانيات اللازمة لترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في هذه المجالات الجديدة ذات القيمة المضافة العالية.
أسعار الأدوية تؤرق المغاربة: هل ينجح مرسوم التسعير الجديد في تحقيق التوازن المنشود؟
تظل تكلفة الأدوية واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمواطنين المغاربة. وأمام هذا الانشغال المشروع، تبدي لمياء التازي استعداداً واضحاً للتعاون، مؤكدة أن خفض الأسعار “واجب والتزام على الصناعة الدوائية المغربية”. وتضيف أن تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يُقدم كإنجاز ملكي كبير، يفرض إعادة نظر في النماذج الاقتصادية القائمة. وتابعت: “نحن مستعدون لبذل الجهود. وقد تم بالفعل إبلاغ السلطات بذلك”، موضحة أن الصناعة الدوائية تشارك في النقاش الدائر حول مرسوم تحديد أسعار الأدوية المرتقب صدوره.
“سوتيما” تغزو إفريقيا: بعد السنغال… ساحل العاج الوجهة القادمة لعملاق الدواء المغربي!
على الصعيد الدولي، تحمل “سوتيما” طموحات واضحة في القارة الإفريقية. فبعد نجاح تجربتها في السنغال، يتطلع المختبر الصيدلاني المغربي إلى دخول سوق جديدة واعدة هي ساحل العاج. وتعترف لمياء التازي قائلة: “لقد تمكنا من التموقع في السنغال، وهو ما يمثل اليوم نجاحاً كبيراً، حتى وإن لم يكن الطريق مفروشاً بالورود”. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تهدف إلى استنساخ النموذج السنغالي، وهو ما تجري مناقشته بالفعل مع السلطات الإيفوارية.
