تحقيق يكشف المستور في المغرب: شبكات غسيل الأموال تستخدم عقوداً “عرفية” ومقاهي الضواحي لابتلاع الاقتصاد الوطني.. وخسائر الدولة بالمليارات!

أريفينو.نت/خاص

في تحقيق معمق، تم الكشف عن تنامي ظاهرة خطيرة تهدد أسس الاقتصاد الوطني، حيث تحولت الصفقات العقارية المشبوهة القائمة على عقود عرفية إلى القناة المفضلة لشبكات تبييض الأموال القادمة من أنشطة إجرامية. وتستغل هذه الشبكات الشريان الحيوي للاقتصاد، وهو قطاع العقار، لضخ أموال غير مشروعة وإعادة تدويرها بعيداً عن أعين الرقابة.

ملايين الـ”كاش” في مقاهي الظل.. كيف تتحول الأراضي إلى أدوات لتبيييض الأموال؟

كشفت مصادر قضائية أن ما يقارب 35% من الصفقات العقارية الكبرى في مناطق حيوية مثل الأطلس وسوس وطنجة تتم خارج الإطار الرسمي للتحفيظ العقاري. وتعتبر هذه النسبة المهولة، مقترنة بإحصائيات الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية التي تفيد بأن أكثر من 55% من الوعاء العقاري الوطني لا يزال غير محفظ، بيئة خصبة لغاسلي الأموال. تتم هذه الصفقات غالباً في مقاهي الضواحي وأسواق الظل، حيث يتم دفع مبالغ ضخمة نقداً (“كاش”) مقابل أراضٍ غير محفظة، ليتم لاحقاً إعادة بيعها بشكل قانوني وإدخال تلك الأموال “النظيفة” إلى النظام البنكي، مما يجعل تتبع مصدرها الأصلي شبه مستحيل.

بعد فضيحة “GAFI”.. وهبي يضيق الخناق والبنوك تتحرك بأوامر عليا!

أمام هذه المخاطر، وبعد انتقادات وجهتها مجموعة العمل المالي الدولية (GAFI) للمغرب في تقريرها مطلع 2025، تحركت السلطات. وفي هذا السياق، أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن قرار يقضي بإقصاء المحامين من تحرير عقود بيع العقارات غير المحفظة، وحصر هذه المهمة في الموثقين والعدول الخاضعين لآليات رقابة صارمة. وأوضح مصدر من وزارة العدل أن القرار جاء بعد رصد استغلال بعض العقود المحررة من طرف محامين للسطو على أراضي الدولة أو التهرب من المراقبة المالية.
من جهتها، أصدرت لجنة اليقظة المالية في بنك المغرب دورية جديدة في يونيو 2025، تُلزم البنوك بالإبلاغ الفوري عن أي إيداعات أو تحويلات تفوق 500 ألف درهم يُشتبه في ارتباطها بصفقات عقارية مشبوهة.

أكثر من مليار درهم تهرباً ضريبياً.. الثمن الباهظ الذي يدفعه المغرب!

حذر الخبير الاقتصادي محمد الرهطوط، في تصريح خاص، من أن هذه الظاهرة لا تقتصر على تهديد سمعة الاقتصاد الوطني، بل تؤدي إلى مضاربات عقارية ترفع الأسعار بشكل مصطنع، مما يفاقم أزمة السكن ويجعل العقار بعيداً عن متناول الأسر المتوسطة. وأضاف أن الخسائر لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تقدر مصادر مطلعة أن خزينة الدولة تُحرم سنوياً مما يفوق مليار درهم كرسوم وضرائب تسجيل غير محصلة بسبب هذه الصفقات التي تتم في الظل.

“التحفيظ الإجباري”.. هل هو السلاح السري لإنقاذ العقار من قبضـة الشبكات المشبوهة؟

أجمع خبراء قانونيون على أن الحل الجذري يكمن في تسريع وتيرة تعميم التحفيظ العقاري الإجباري على الصعيد الوطني. وعلى الرغم من القرارات الأخيرة، كشفت مصادر ميدانية أن سماسرة لا يزالون ينشطون عبر مجموعات سرية على تطبيقات التراسل الفوري لترويج صفقات نقدية ضخمة بعقود عرفية، خاصة في مناطق معروفة بتعقيدات الملكية كضواحي طنجة والحسيمة. ويؤكد الخبراء على ضرورة إنشاء نظام إلكتروني موحد يربط بين جميع المتدخلين (موثقين، بنوك، محافظة عقارية) لرصد أي تدفقات مالية غير اعتيادية بشكل فوري، بالتوازي مع حملات لتوعية المواطنين بمخاطر العقود العرفية وأهمية التحفيظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *