جائحة صامتة تضرب إقليم الناظور.. هل أصبحت المأكولات الصيفية قنابل موقوتة في شوارعنا؟

أريفينو.نت/خاص
مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يعود شبح التسممات الغذائية ليخيم على عدد من المدن المغربية و خاصة الناظور، حيث سُجلت حالات متكررة مما يضع الصحة العامة في دائرة الخطر.
شبح التسمم يخيم على مدن المغرب.. ما القصة؟
ظهرت الأعراض بشكل مفاجئ على مستهلكين بعد تناولهم وجبات من محلات الأطعمة السريعة، وتراوحت بين آلام حادة في البطن، وقيء، وإسهال، بلغت في بعض الحالات مضاعفات صحية خطيرة. ورغم أن هذه الظاهرة تكاد تكون موسمية، إلا أن تواترها المثير للقلق هذا العام وكثافتها في مناطق مختلفة يطرحان أسئلة جدية حول مدى فعالية إجراءات المراقبة الصحية وجهوزية السلطات لمواجهة هذا التهديد.
الوجبات السريعة في قفص الاتهام.. هل هي المتهم الأول؟
يشير الخبراء بأصابع الاتهام بشكل مباشر إلى قطاع المأكولات السريعة، الذي يزدهر في الأحياء الشعبية والأسواق. فهذه الوجبات غالبًا ما تعتمد على مكونات سريعة التلف، وقد يتم تحضيرها أو تخزينها في ظروف تفتقر إلى أبسط شروط النظافة. ومع تزايد الطلب صيفًا، يتغاضى بعض الباعة عن جودة المواد وسلامتها. وعلى الرغم من الحملات الفجائية التي تقوم بها السلطات والتي تسفر عن ضبط كميات من المواد الفاسدة، يبدو أن هذه الجهود غير كافية لردع المخالفين ووقف هذا النزيف الصحي.
خبراء يدقون ناقوس الخطر.. الوقاية مسؤولية من؟
في هذا السياق، حذر الدكتور نبيل محسن، الباحث في المايكروبيولوجيا والأمراض المعدية، من التعامل مع هذه التسممات كأمر “عادي”. وأوضح أن “ارتفاع الحرارة والرطوبة مع سوء شروط التخزين يشكلان بيئة مثالية لتكاثر الجراثيم والبكتيريا، مما يؤدي إلى تعفن الأطعمة بسهولة”. وأضاف محسن أن الأعراض قد لا تظهر إلا بعد ساعات أو أيام، وقد تكون قاتلة بالنسبة للأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.
وتقع المسؤولية على عاتق الجميع، فإلى جانب السلطات المحلية ومكاتب حفظ الصحة المطالبة بتشديد الرقابة وفرض عقوبات صارمة، تبدأ الوقاية من المواطن نفسه عبر تجنب الأطعمة مجهولة المصدر، حفظ الطعام بشكل سليم، وطهيه جيدًا.
إن تكرار هذه الحوادث يستدعي خطة اقليمية شاملة في الناظور تجمع بين الوقاية والمراقبة والتوعية والعقاب، لأن موسم الصيف لا يجب أن يكون موعدًا سنويًا مع الخطر الذي يهدد صحة الناظوريين.
