الكشف عن مصير كنوز المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص
كشف بنك المغرب المركزي عن أحدث إحصائياته المتعلقة بالقطاع البنكي، والتي أظهرت أن حجم الودائع البنكية الإجمالي قد بلغ 1250.2 مليار درهم (ألف ومائتان وخمسون ملياراً ومائتي مليون درهم) مع متم شهر أبريل من عام 2025. ويمثل هذا الرقم نمواً سنوياً ملحوظاً قدره 7%، وذلك وفقاً للبيانات الواردة في لوحة القيادة الدورية التي يصدرها البنك تحت عنوان “الائتمان – الودائع البنكية”.
الأسر المغربية “حصن الادخار”.. والجالية تواصل ضخ المليارات!
وتُظهر التفاصيل أن الأسر المغربية لا تزال تحتفظ بالحصالة الكبرى من هذه الودائع، حيث وصل إجمالي مدخراتها المودعة لدى البنوك إلى 929.6 مليار درهم، مسجلة بذلك زيادة سنوية بنسبة 6.5%. وضمن هذا المبلغ الضخم، أوضح البنك المركزي أن حصة المغاربة المقيمين في الخارج (MRE) بلغت 210.9 مليار درهم. وتعتبر هذه الحصة، التي لا يمكن الاستهانة بها، دليلاً ملموساً على استمرار الارتباط المالي الوثيق لأفراد الجالية المغربية بالخارج بنظامهم البنكي الوطني وثقتهم فيه.
الشركات الخاصة “تُدخر” أكثر.. هل هو حذر أم تباطؤ استثماري؟
وفي المقابل، شهدت الودائع المسجلة باسم الشركات الخاصة غير المالية نمواً أكثر قوة واستدامة، حيث قفزت قيمتها لتبلغ 220.6 مليار درهم، وهو ما يمثل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 11.4%. ووفقاً لتحليل بنك المغرب، فإن هذا التطور اللافت قد يكون مرتبطاً بتوجه هذه الشركات نحو اعتماد سياسة حذر أكبر فيما يتعلق بإدارة سيولتها النقدية، وربما يعكس تباطؤاً مؤقتاً في وتيرة توجيه التدفقات المالية نحو الاستثمارات المادية والمشاريع التوسعية.
أسعار الفائدة على الودائع “تتراجع”.. هل يتأثر إقبال المدخرين؟
وعلى صعيد آخر، كشفت بيانات بنك المغرب عن تسجيل انخفاض في معدلات الفائدة التي تمنحها البنوك على الودائع لأجل خلال شهر أبريل الماضي. فبالنسبة للودائع المربوطة لمدة 12 شهراً، بلغ حجم الانخفاض 14 نقطة أساس، ليستقر معدل الفائدة عند 2.73%. أما الودائع المربوطة لمدة 6 أشهر، فقد سجلت بدورها انخفاضاً قدره 6 نقاط أساس، ليصبح معدل الفائدة عليها 2.72%. وأوضح بنك المغرب أيضاً في هذا السياق أن “الحد الأدنى لمعدل الفائدة على حسابات الادخار قد تم تحديده عند 2.21% بالنسبة للنصف الأول من عام 2025، وهو ما يمثل تراجعاً قدره 27 نقطة أساس مقارنة بالفترة السابقة”.
وعلى الرغم من هذه التعديلات الطفيفة نحو الانخفاض في أسعار الفائدة، فإن الحجم الإجمالي المتنامي للودائع البنكية يشهد على استمرار توجه عام نحو الادخار الكتابي واللجوء إلى القنوات البنكية، وذلك في سياق نقدي يتميز بيقظة متزايدة وحرص من جانب مختلف الفاعلين المؤسساتيين في القطاع المالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *