المغرب في قلب “العاصفة الشمسية” الصينية هذه الأيام !

أريفينو.نت/خاص
في تحول لافت لأنظار عملاق التصنيع العالمي، كشفت بيانات حديثة جمعتها شركة “إنفولينك” المتخصصة، أنه على الرغم من التباطؤ الملحوظ الذي تشهده أسواق التصدير التقليدية الكبرى، فإن مبيعات الألواح الكهروضوئية الصينية الموجهة نحو القارة الإفريقية قد سجلت خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 نمواً استثنائياً. هذا التطور يضع إفريقيا، وبشكل خاص المملكة المغربية، في مصاف المناطق ذات الزخم المتصاعد في استقطاب تكنولوجيا الطاقة النظيفة الصينية.
إفريقيا الاستثناء المضيء: القارة السمراء تستقطب استثمارات الطاقة الصينية!
الأرقام تتحدث عن نفسها؛ فبين شهري يناير كانون الثاني وأبريل نيسان خلال العام الجاري، صدرت الصين ما يناهز 4.39 جيجاوات من الألواح الشمسية إلى الدول الإفريقية. ويمثل هذا الرقم قفزة بنسبة 46 بالمئة على أساس سنوي، مقارنة بـ 3 جيجاوات المسجلة خلال نفس الفترة من عام 2024. وفي شهر أبريل نيسان على وجه الخصوص، بلغت الصادرات الصينية إلى إفريقيا 1.17 جيجاوات، ما يعني زيادة سنوية بنسبة 70 بالمئة، وإن شهدت انخفاضاً طفيفاً على أساس شهري قدره 11 بالمئة. وبهذه الديناميكية، تبرز إفريقيا كالكتلة الإقليمية الكبرى الوحيدة التي تحافظ على هذا الزخم القوي، في تناقض صارخ مع التراجعات المسجلة في أوروبا (بانخفاض 9 بالمئة)، والأمريكتين (بانخفاض 10 بالمئة)، ومنطقة الشرق الأوسط (بانخفاض 29 بالمئة) خلال الربع الأول من العام.
المغرب وجهة واعدة: هل يصبح مركزاً إقليمياً لصناعة الطاقة الشمسية الصينية؟
ورغم أن جنوب إفريقيا حافظت على موقعها كأكبر مستورد للألواح الصينية في القارة (وذلك بواقع 0.21 جيجاوات في أبريل نيسان) إلا أن حصتها النسبية من الإجمالي الإفريقي قد تراجعت إلى 18 بالمئة، بعد أن كانت تشكل 31 بالمئة قبل شهر واحد فقط. ويفسر محللون هذا التحول بأنه مؤشر على إعادة توازن تدريجي للتدفقات التجارية، يصب في مصلحة أسواق إفريقية أخرى واعدة، يبرز من بينها المغرب بشكل لافت. فالمملكة، التي لا تعلن عن إحصاءاتها الجمركية بشكل فوري، تبدو في طريقها، وفقاً للمؤشرات، لترسيخ مكانتها كأحد أبرز أسواق المنطقة المغاربية للمصنعين الصينيين. ويندرج هذا التوجه ضمن سياق أوسع تشهده القارة، حيث ارتفعت الكميات المصدرة إلى دول مثل الجزائر (0.18 جيجاوات في أبريل نيسان) إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
ميناء طنجة المتوسط كلمة السر: شحنات ضخمة في طريقها إلى مشاريع عملاقة!
وتعزز هذا المنحى تأكيدات من عدة مصادر صناعية، أفادت بأن ميناء طنجة المتوسط قد شهد خلال الأسابيع القليلة الماضية عبور عدة شحنات ضخمة من الألواح الكهروضوئية، قادمة مباشرة من مقاطعتي قوانغدونغ وآنهوي بالصين. وقد أشارت ذات المصادر إلى أن هذه الشحنات موجهة نحو مناطق صناعية تقع في جهة بني ملال-خنيفرة، حيث يجري تطوير مشاريع طاقة شمسية متكاملة، تشمل حلول التخزين وربط الإنتاج بالشبكة الوطنية للكهرباء.
لعبة الكبار تتغير: لماذا تحول الصين بوصلة صادراتها الشمسية نحو إفريقيا؟
يأتي هذا الانعطاف في وجهة الصادرات الصينية نحو إفريقيا في ظل تباطؤ عام تشهده تجارة الألواح الشمسية عالمياً. ففي شهر أبريل نيسان الماضي، صدرت الصين ما مجموعه 21.39 جيجاوات من الألواح إلى مختلف أنحاء العالم، وهو ما يمثل انخفاضاً شهرياً بنسبة 9 بالمئة. أما إجمالاً، ومنذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أبريل نيسان الماضي، فقد بلغت الصادرات الصينية 83.29 جيجاوات، بتراجع نسبته 6 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من عام 2024.
ويعزى هذا التراجع، بحسب متابعين فإن هذا التراجع يعزى جزئياً إلى توجه استراتيجي جديد تتبناه السلطات الصينية. فقد أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (CNDR) مذكرة توجيهية في مطلع العام، تحث فيها المصنعين الصينيين على منح الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية المتنامية. هذا التوجه، بالإضافة إلى بعض التعقيدات الإدارية التي أدت إلى إطالة آجال التصدير إلى بعض أسواق أمريكا اللاتينية وجنوب آسيا، قد ساهم في إعادة توجيه جزء من التدفقات التجارية نحو الأسواق الإفريقية.
وتشير توقعات مهنيي القطاع، إلى أن هذا المنحى قد يستمر ويتعزز خلال الربع الثاني من العام، خاصة وأن المصنعين الصينيين قد شرعوا بالفعل، منذ منتصف شهر أبريل نيسان وبدأوا في استكشاف فرص جديدة من خلال المناقصات والمشاريع الحكومية المعلنة في شمال القارة الإفريقية.
